"أبو صلاح مكث ساعتين شرقي السياج قبل الاشتباك مع قوات الاحتلال"

"أبو صلاح مكث ساعتين شرقي السياج قبل الاشتباك مع قوات الاحتلال"

أشارت تحقيقات أولية لجيش الاحتلال الإسرائيلي إلى أن الشهيد هاني أبو صلاح مكث نحو ساعين شرقي السياج الأمني الذي يفصل قطاع غزة عن أراضي الـ48، بعد أن استغرقت عملية عبوره للحدود مدة 7 دقائق، قبل أن يشتبك مع قوات الاحتلال الإسرائيلي، ويصيب ثلاثة منهم بإصابات متفاوتة، بحسب ما ذكر ضابط كبير في الجيش الإسرائيلي، في إحاطة صحافية للمراسلين العسكريين، مساء اليوم، الخميس.

وبحسب التحقيق الأولي الذي أجراه الجيش الإسرائيلي، فإن قوات الاحتلال اعتقدت أن أبو صلاح اختبأ في موقع محصن للجيش الإسرائيلي، وأن مدفعية الاحتلال أطلقت قذيفة على الموقع للتأكد من أن أبو صلاح لا يتواجد في المكان.

وأضاف الضابط أن مجندة المراقبة رصدت الشاب وهو يسير في منطقة سكنية تبعد عن السياج الحدودي مسافة 250 مترًا باتجاه السياج الحدودي، ما استغرق 7 دقائق، وذلك في حدود الساعة الثانية من فجر الخميس، وعبّر إلى الجهة المحاذية عند نقطة حدودية قرب "كيسوفيم".

وقال المصدر إنه قبل عبور الحدود، لم تتمكن الراصدات في الجيش معاينة سلاح بحوزة أبو صلاح، الذي اقترب من السياج الحدود وعبره مع وصول قوة من الجيش الإسرائيلي مكونة من ضابط في فرقة غزة التابعة للجيش الإسرائيلي، وجنديان.

 وعند خروج الضابط من المركبة اشتبك أبو صلاح مع الجنود، وفقًا لرواية الجيش الإسرائيلي، فأصيب ضابط بإصابة متوسطة، وأصيب جنديان آخران بإصابات طفيفة، وفي هذه المرحلة، تم استنفار قوات إلى المنطقة، فوصلت قوة بقيادة نائب الضابط، اشتبكت القوة مع صلاح وأصابته بالرصاص على بعد 30 مترًا من السياج الفصل.

وذكر المصدر أن مجندة المراقبة لم تتمكن من معاينة السلاح في وقت مبكر، وأن القوة التي تم استنفارها لاستطلاع عبور أبو صلاح وصلت إلى المكان بعد أن تلقت تعليمات برصد "نشاط تخريبي عدائي"، في إشارة إلى أن أبو صلاح كان مسلحًا، وتم تغيير البلاغ عبر شبكة الاتصالات التابعة للجيش من "توماهوك" إلى "إعصار"، وهي مصطلحات في قاموس الجيش تشير إلى "حدوث تسلل على الحدود" وتحدد إذا كان "المتسلل" مسلحًا.

انتقام لشقيقه المقعد

يذكر أن عائلة أبو صلاح في قطاع غزة كانت قد أعلنت، أن ابنها، هو منفذ "عملية خانيونس"، التي وقع في ساعة مبكرة من فجر الخميس، على الحدود الشرقية لقطاع غزة مع مناطق الـ48، وأسفرت عن استشهاده، وإصابة 3 جنود إسرائيليين.

وذكر أفراد من عائلة أبو صلاح، من بينهم والدته، أن ابنهم هاني (23 عاما) نفّذ الهجوم، انتقاما لقتل إسرائيل، شقيقه فادي، العام الماضي، رغم كونه "مقعدا" وبلا أطراف سفلية.

وقالت العائلة، التي تقطن في مدينة خان يونس، جنوبي القطاع، في بيان لها، "تنعى عائلة أبو صلاح في الوطن والشتات ابنها الشهيد الشاب، هاني حسن سلمان أبو صلاح، الذي استشهد فجر اليوم (الخميس) شرق بلدة خزاعة شرق خانيونس".

وقالت والدة الشهيد، انتصار أبو صلاح، إن ابنها "استشهد فجر اليوم، خلال اشتباك مسلح مع جنود إسرائيليين، ثأرًا لاستشهاد أخيه برصاص الجيش، العام الماضي"، وأضافت أبو صلاح (50 عاما) في تصريح من منزلها ببلدة خزاعة، أن ابنها "نفذ العملية، لأنه كان يقول دومًا لهم: سوف أثأر لشقيقي المقعد (فادي) الذي قتله الجنود الإسرائيليين، خلال مشاركته في مسيرة العودة".

وتابعت إن ابنها كتب على حسابه الشخصي في موقع "فيسبوك"، قبل ساعات من تنفيذه العملية: "إلى عزف الرصاص، يحنّ قلبي".

الرواية الأولى للجيش: حدث "استثنائي"

وأعلن الجيش الإسرائيلي، فجر الخميس، أنه قتل فلسطينيا، فيما جُرح 3 من جنوده، بينهم ضابط، في اشتباك مسلح، قرب الحدود مع قطاع غزة، كما وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه في أعقاب الاشتباك، قصفت دبابة موقعا لحركة حماس شرقي خان يونس جنوبي قطاع غزة، ما أدى إلى تبادل إطلاق نيران في المنطقة، استخدمت خلالها العشرات من قنابل الإضاءة.

وبحسب المتحدث باسم جيش الاحتلال، فإن الجنود الإسرائيليين عاينوا، خلال ساعات الليل، شخصا يقترب من السياج الحدودي جنوبي قطاع غزة. وتم استنفار قوات إلى المنطقة ورفع حالة التأهب. وبعد أن عبر السياج الحدودي أطلق النار باتجاه الجنود الإسرائيليين، ما أدى إلى إصابة ثلاثة منهم، واستشهاده بنيران قوات الاحتلال.

وادعى جيش الاحتلال أن الشهيد كان ناشطا في حركة حماس، وأنه ارتدى الزي العسكري، وكان مسلحا ببندقية كلاشينكوف وعدة قنابل.

وأضاف أنه بعد تبادل إطلاق النار، تم استهداف موقع لحركة حماس بدبابة، كما تم إغلاق عدة محاور في المنطقة، واستنفار قوات كبيرة أخرى في محيط المستوطنات القريبة.

وتابع أن الاشتباك وقع قرب السياج الحدودي، وأصيب خلاله ضابط إسرائيلي بإصابات متوسطة، كما أصيب جنديان بإصابات طفيفة، وتم نقلهم إلى المستشفى لتلقي العلاج.

وبعد أن أشار المتحدث باسم الجيش، رونين منليس، في حديثه للمراسلين العسكريين، إلى أن الجيش لم يجر بعد تحقيقات كاملة، قال، في سرده لبعض التفاصيل، إنه تمت معاينة اقتراب من السياج الحدودي من قبل الراصدات في الجيش بعد الساعة الثانية من منتصف الليل الفائت قرب "كيسوفيم".

وأضاف أنه تم تفعيل إجراء يطلق عليه "فارس تركي" (والإشارة هنا بحسب قاموس الجيش إلى "حدوث تسلل على الحدود" - عــ48ـرب)، وهو إجراء يحصل مرات عدة يوميا. وعندما وصلت القوة الإسرائيلية إلى المكان اعتقدت أن الحديث عن "فارس تركي". وهنا يشير إلى أنه سيتم فحص ما إذا كانت القوة قد أخذت بالحسبان إمكانية أن يكون الشاب مسلحا.

وتابع أن الشاب الفلسطيني أطلق النار، وأصاب ضابطا بصورة متوسطة، كما أصيب جندي بصورة طفيفة، وأصيب ثالث بشظية، وذلك قبل أن تصل قوة تابعة للواء "غولاني" إلى السواتر الترابية المقامة قرب السياج الحدودي.

وبحسب منليس، فإن القوة الإسرائيلية حاولت استهداف الشاب الفلسطيني، بالتزامن مع إعلان حالة تأهب في عدة مستوطنات تحسبا من إمكانية أن يكون الحديث عن عملية أوسع.

وأشار إلى أن الشاب كان مسلحا ببندقية كلاشينكوف وقنابل يدوية، ألقى منها قنبلة واحدة على الأقل خلال الاشتباك، قبل أن يستشهد بين السواتر الترابية.

ووصف الحدث بأنه "استثنائي"، بسبب "عبور مسلح للسياج الحدودي"، وأنه في هذه المرحلة فإن فرضية الجيش تقول إن الحديث عن عملية مستقلة، وإن الشاب نفذها من تلقاء نفسه.

"جنود الاحتلال دفعوا هاني لتنفيذ العملية"

يذكر أن شقيق هاني الأكبر، فادي (30 عامًا)، استشهد وهو على كرسيه المتحرك، جراء رصاصة أطلقها قناص إسرائيلي، أصابت صدره في الـ 14 من أيار/ مايو العام الماضي، خلال مشاركته في فعاليات مسيرة "العودة".

وسبق لفادي أبو صلاح، الذي كان أبا لخمسة أطفال، أن فقد ساقيه في قصف إسرائيلي على غزة، عام 2008. 

وأضافت والدة الشهيد باكية أن "الحسرة في قلبي كبيرة جدا الآن، بعد استشهاد اثنين من أبنائي"، واستدركت بغضب أن "جنود الاحتلال هم من دفعوا ابني هاني لتنفيذ هذه العملية، بسبب قتلهم لشقيقه".

وتابعت أنه "عندما سمعت الليلة الماضية صوت إطلاق النار، وشاهدت القذائف، قلقت جدا على ابني، لأنه كان خارج المنزل، ولم أنم طوال الليل منتظرة عودته، لكن في الصباح علمت بأنه استشهد".

ووفق الوالدة فإن "هاني" كان يعتني بأطفال شقيقه الشهيد فادي، منذ استشهاده، وتضيف الوالدة "كان دوما يقول لي سوف أثأر لأخي ب 3 جنود، واحد عشانك (لأجلكِ) وواحد علشان أخوي (فادي)، وواحد علشاني"، وفق انتصار، وذكرت الأم، أن ابنها هو عضو في إحدى "فصائل المقاومة الفلسطينية" (لم تذكرها)، لكنه نفذ الهجوم، بشكل فردي.