تمهيدا لانشقاق محتمل؟ قادة "كاحول لافان" ينتقدون لَبيد

تمهيدا لانشقاق محتمل؟ قادة "كاحول لافان" ينتقدون لَبيد
لبيد وغانتس إثر الإعلان عن تشكيل "كاحول لافان" عشية الانتخابات الماضية (أ.ب.)

يدور صراع داخل حزب "كاحول لافان" على خلفية التعامل مع الحريديين وأحزابهم، تتوقع مصادر مطلعة أن يؤدي إلى انشقاق في أعقاب انتخابات الكنيست المقبلة مباشرة. ومن الجهة الأخرى، يجري نقاش صاخب بين رئيس حزب "يسرائيل بيتينو"، أفيغدور ليبرمان، ووزير المواصلات، بتسلئيل سموتريتش، من كتلة "اليمين الموحد"، بعد تصريح الأخير برغبته في تحول إسرائيل إلى دولة شريعة يهودية، والتي ينظر إليها العلمانيون على أنها ستكون دولة إكراه ديني.

وأثار مقطع فيديو نشره المرشح الثاني في "كاحول لافان"، يائير لبيد، ويظهر فيه الحريديون كمن يسعون وراء المال فقط، بانضمامهم لأي حكومة، ضجة أمس، واعتبره الحريديون بأنه معاد للسامية. لكن مقطع الفيديو هذا أثار ضجة ومعارضة وانتقادات للبيد داخل "كاحول لافان" أيضا. وقالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" اليوم، الثلاثاء، إن مقطع الفيديو هذا كشف خلافات داخل الحزب، "وتطرح علامات استفهام حول ما إذا كان لبيد يمهد لتفكيك الشراكة السياسية بعد الانتخابات".

وأشارت الصحيفة إلى أن رئيس "كاحول لافان"، بيني غانتس، يدير الحملة الانتخابية للحزب، لكن لبيد يدير حملة انتخابية مستقلة وموازية لحزب "ييش عتيد"، الذي يرأسه لبيد، ولا توجد حملة موحدة لـ"كاحول لافان".  وقال مصدر في الحزب إن "لبيد يستصعب أن يكون في معركة انتخابية ولا يقول ما في جعبته. وهو يُخرج مواد ومقاطع فيديو تقدم خدمة لحملة كاحول لافان النائمة".

يشار إلى أن موضوع الحريديين حو محل نقاش، وخلاف أيضا، داخل "كاحول لافان"، وذلك على خلفية رفض لبيد لأي شراكة مع الحريديين. ويذكر أنه في أعقاب انتخابات العام 2013، اشترط لبيد ورئيس حزب "البيت اليهودي" في حينه، نفتالي بينيت، بانضمام حزبيهما لحكومة بنيامين نتنياهو، فقط بحال عدم ضم الأحزاب الحريدية للحكومة. وتم ذلك، قم دفع لبيد بقانون تجنيد الحريديين للجيش، وهو ما يرفضه الحريديون بالمطلق. في المقابل، يطرح غانتس، الآن، إمكانية تشكيله حكومة، بعد الانتخابات، وضم الحريديين إليها، وحتى أنه تعالت اقتراحات تقضي بأنه من أجل تنفيذ ذلك ينبغي أن يتنازل لبيد عن التناوب على رئاسة "كاحول لافان".

ونقلت الصحيفة عن مصادر في "كاحول لافان" قولها إن التقديرات تشير إلى أن أداء لبيد يرمي إلى التمهيد لانشقاق بعد الانتخابات، "خاصة إثر تقارير تتحدث عن أن غانتس لن يرفض حكومة وحدة مع الليكود ونتنياهو (يشارك فيها الحريديون). ولبيد يريد النأي بنفسه عن كاحول لافان وأن يعيد لييش عتيد الصراع المناهض للحريديين".  

ويحتوي مقطع الفيديو الذي نشره لبيد على رسائل في مجموعة واتساب، تشمل "تصريح بالولاء" لنتنياهو، ويقول فيها رئيس حزب شاس، أرييه درعي، إنه "هل تريدون أن أوقّع؟ أعطوا تريليون شيكل للييشيفوت" أن المعاهد الدينية. ويظهر رئيس كتلة "يهدوت هتوراة"، يعقوب ليتسمان، كمن يقول "إنني أريد كل المال الذي لدى إسرائيل". ووصف نتنياهو هذا الفيديو بأنه "تحريض صيغَ بلهجة معادية للسامية".

ونأى المرشح الثالث في "كاحول لافان"، موشيه يعلون بنفسه عن مقطع الفيديو، وأعلن أن "هذا ليس أسلوبي ولا أسلوب بيني غانتس، وقد أفلت منه (من لبيد) شيئا ما سنضطر إلى استيضاحه فيما بيننا". كذلك قال المرشح في "كاحول لافان"، عضو الكنيست يوعاز هندل، إنه "لا أحب مقطع الفيديو هذا. لغتي مختلفة. ولدينا نقاش مبدأي مع الحريديين في شؤون الدين والدولة. والفيديو وُجه منذ البداية ضد نتنياهو وحقيقة أنه جرى ابتزازه" من جانب الحريديين.

وقال مصدر رفيع في "كاحول لافان" إن مقطع الفيديو نُشر من دون علمهم وأنه ليس مقبولا على الطاقم الانتخابي للحزب، مشيرا إلى أن "مقطع فيديو كهذا سبب ضررا، حتى لو أن لبيد ورجاله لم يقصدوا ذلك".

وأصدر غانتس بيانا، وجه فيه انتقادا مبطنا للبيد. "في هذه الأيام، التي نتذكر فيها أن خراب الهيكل نجم لمجرد الكراهية، وعلينا تبني أسلوبا مختلفا عن الذي يستخدمه نتنياهو، والإكثار من الحب المجرد". وقالت الصحيفة إن غانتس يجري حوارا "هادئا ووثيقا" مع الجمهور الحريدي، في الأسابيع الأخيرة، وزار مدرستين دينيتين في مدينة بني براك الحريدية.       

"دولة إكراه ديني"

ادعى سموتريتش، اليوم، إنه رغم تصريحه، أمس، بأنه يتطلع إلى أن "تسير الدولة بموجب التوراة والشريعة اليهودية"، فإنه "لا يؤمن بالإكراه الديني. ولا يمكن الحفاظ على الفرائض الدينية بالإكراه، وإنما بالإيمان والمحبة والتزام داخلي عميق".

وهاجم سموتريتش كلا من ليبرمان ولبيد، وقال "أيها الكاذبون، لقد سئمناكم. وأنا أفهم تهكم ليبرمان ولبيد وكراهيتهما لليهودية، وهما يخجلان من كلمتي ’دولة يهودية’. ولن يتمكن أحد من سد أفواهنا. نعم، نحن نحب يوم السبت، ونحب التوراة ونحب اليهودية".

ورد ليبرمان، أمس، قائلا إنه "نسمع الوزير سموتريتش يصرح بإنه لو تحكم هو وناخبيه بزمام الأمور، لألغوا القوانين في دولة إسرائيل وفرضوا علينا دولة إكراه ديني تسير بموجب قوانين التوراة". وأضاف ليبرمان في منشور في "فيسبوك"، خاطب فيه سموتريتش، أنه "لدينا أنباء لك. لا حاجة لأن تتفق معنا، لأنه في 18 أيلول/سبتمبر (غداة الانتخابات) ستتشكل حكومة قومية وليبرالية واسعة، من دونك ومن دون من يحاول أن يفرض علينا دولة إكراه ديني".

 

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"