هل يتقلص عدد القوائم الانتخابية للكنيست مستقبلا؟

هل يتقلص عدد القوائم الانتخابية للكنيست مستقبلا؟
تصوير: الكنيست

تتميز انتخابات الكنيست الحالية بتزايد تحالفات الأحزاب التي تخوضها، قياسا بالانتخابات التي جرت في نيسان/أبريل الماضي، التي شهدت انقسامات في تحالفات قائمة، وبينها انقسام القائمة المشتركة، التي عادت وتوحدت الآن، وكذلك حزب العمل الذي فض رئيسه السابق، آفي غباي، التحالف مع حزب "هتنوعا" برئاسة تسيبي ليفني، وتحالف العمل مع حزب "غيشر"، بينما انشق الوزيران نفتالي بينيت وأييليت شاكيد عن حزب "البيت اليهودي"، وشكلا حزب "اليمين الجديد"، وعادا الآن للتحالف مع "البيت اليهودي"، كما اندمج حزب "كولانو" برئاسة الوزير موشيه كاحلون في حزب الليكود.

إثر هذه التحالفات، التي تأتي على خلفية تخوف أحزاب من عدم تجاوز نسبة الحسم، بسبب تزايد عدد الأحزاب الصغيرة، طرح تقرير نشره موقع "يديعوت أحرونوت" الإلكتروني، اليوم الأربعاء، تساؤلا حول ما إذا كانت المؤسسة السياسية الإسرائيلية تتجه إلى نظام حزبين كبيرين على غرار الولايات المتحدة. وفي الانتخابات السابقة لم يتجاوز حزبا "غيشر" و"اليمين الجديد" وغيرهما نسبة الحسم، ما أدى إلى ضياع 366 ألف صوت. وتتوقع الاستطلاعات الحالية تمكن 9 أحزاب، أو تحالفات، من تجاوز نسبة الحسم في الانتخابات المقبلة التي تسجل 32 حزبا لخوضها.

ورأى رئيس "المعهد الإسرائيلي للديمقراطية"، يوحنان بليسنر، أن "الاتجاه ينبغي أن يكون خفض عدد الأحزاب. وهذا مهم للديمقراطية ومن ناحية استقرار الحاكمية، وكذلك كي تشكل أحزاب كبيرة بيتا للأصوات والتيارات والآراء، وبذلك تساعد السياسة على تأدية دورها كوسيط بين الجمهور الواسع والأفكار الصادرة عن المؤسسة السياسية. وهذا أفضل من أحزاب صغيرة وفئوية تخاطب مجموعات سكانية صغيرة ومحددة". واعتبر بليسنر رفع نسبة الحسم، من 2% إلى 3.25%، أنه "قرار هام.

واعتبر المحاضر في العلوم السياسية في المركز المتعدد المجالات في هرتسيليا، الدكتور ماعوز روزنطال، أن رفع نسبة الحسم كان صائبا، وقال إنه "في مجتمع نابض بالحياة كمجتمعنا ثمة حاجة إلى تحالف يعكس جوانب مختلفة، لكن لا حاجة لأن يكون هناك تمثيل لكل جزء صغير، وأنما تكون هناك قوى مشتركة. وهذا كان الهدف من رفع نسبة الحسم، وبرأيي أن الهدف تحقق".    

ورغم أن الاستطلاعات الحالية تشير إلى أن تسع قوائم ستدخل للكنيست بعد انتخابات أيلول/سبتمبر المقبل، إلا أن هناك توقعات بأن ينقسم جزء من هذه القوائم إلى أحزاب صغيرة بعد الانتخابات. وأشار بليسنير إلى أن "هذه الظاهرة، بأنه بالإمكان الاتحاد وبعد الانتخابات الانقسام، تنشئ وضعا إشكاليا. ورغم أن نسبة الحسم ارتفعت، لكن إمكانية الانقسام في اليوم الذي يلي الانتخابات لم تُعالَج كما يجب".    

ويعتقد بليسنير أن إمكانية وجود حزبين كبيرين في إسرائيل ويخوضان هما فقط الانتخابات، هي إمكانية واردة. لكنه أردف أنه "من أجل حصول ذلك ينبغي تغيير طريقة الانتخابات بحيث يتم تكليف الكتلة الأكبر بتشكيل الحكومة، من دون الحاجة إلى توصيات. وتبدو الطريق إلى هناك طويلة حاليا، لكن يكفي تشكيل حكومة وحدة بعد الانتخابات المقبلة، وعندها سيطرح النقاش حول طريقة الانتخابات".

من جانبه، قال روزنطال إنه "استنفذنا في هذه الانتخابات ما يمكن للمجتمع الإسرائيلي أن يحتوي. ونحن نعيش في دولة صغيرة مع توترات كثيرة، ومستوى ضلوع وإدراك سياسي مرتفع جدا من جانب المواطنين قياسا بدول أخرى في العالم، ولذلك ليس بالإمكان ألا يكون هناك تمثيل لفئات. والوضع في الانتخابات الحالية منطقي جدا ويذكر بانتخابات العام 2015، عندما تشكل ائتلاف مستقر، من دون علاقة بالمواقف السياسية. وأعتقد أن عدد الأحزاب سيستقر عند عددها الحالي تقريبا".

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"