منع طليب وعمر وفضح تبعيّة نتنياهو لترامب

منع طليب وعمر وفضح تبعيّة نتنياهو لترامب
نتنياهو وترامب في البيت الأبيض (أ ب)

يرتبط رئيس الحكومة الإسرائيليّة، بنيامين نتنياهو، بعلاقة شخصيّة وطيدة جدًا مع الرئيس الأميركيّ، دونالد ترامب، غير أن هذه العلاقة حوّلت نتنياهو، وإسرائيل بالتالي، إلى تابعٍ لترامب، بحسب ما أشارت إليه تحليلات إسرائيليّة.

واستدلّ محلّل الشؤون الإسرائيليّة في موقع "المونيتور"، بن كاسبيت، على قرار نتنياهو منع دخول النائبتين في الكونغرس الأميركي من أصول عربيّة، إلهان عمر ورشيدة طليب، إلى البلاد، وكتب أن نتنياهو "في قراره هذا، الذي يلاقي انتقادات صعبة في إسرائيل والمجتمع اليهودي في الولايات المتحدة، يقف ضدّ الجميع"، من أجل ترامب بشخصه.

ويشرح كاسبيت عبارته "ضدّ الجميع" بمواقف مقرّبين من نتنياهو كانوا ضد المنع، أبرزهم موضع سرّه، السفير الإسرائيلي في واشنطن، رون دريمر، الذي قال قبل أيام أن على إسرائيل أن تسمح بدخول النائبتين، بالإضافة إلى مواقف وزارتي الخارجية والأمن الإسرائيليّتين ووزراء الليكود وحتى قيادات داخل حزبه.

لكن، في المقابل، يقف ترامب، الذي أعرب عن استيائه من السماح لطليب وعمر الدخول للبلاد. "وكان على نتنياهو أن يختار بين مصلحة إسرائيل وبين الرئيس. كلاهما، نتنياهو وترامب، موجودان في فترة انتخابيّة. مصير نتنياهو سيتحدّد خلال شهر، بينما ترامب لا يزال في بداية مساره الانتخابي، وهو يستخدم النائبتين الديمقراطيّتين كعلم أحمر واضح يساعده لتحشيد قاعدته الجمهورية والأنجليكانيّة. كان يحتاج من نتنياهو هذا المعروف، الذي منحه نتنياهو له"، وشرح كاسبيت، "بعد كل ما كتبه ترامب عنهما، إن قامتا ’بجولة انتصار في فلسطين’ فإنه كان سيتعرّض لضربة على أنفه".

وبحسب كاسبيت "تطوّع نتنياهو لتلقّي الضربة عن ترامب".

ونقل عن مقرّب من نتنياهو قوله إنه كان بإمكانه أن يتخّذ قرارًا آخر لكنّه "حصل من هذا الرئيس على كل شيء، حتى أمورًا لم يحلم بها. حصل على القدس والجولان ومظلّة سياسية لا نهائيّة ومساعدة في المعركة الانتخابيّة. والآن، عندما احتاج ترامب إلى مساعدة، لا يستطيع نتنياهو أن يدير ظهره له. هذا الخيار غير وارد بالمرّة".

لكنّ قرار نتنياهو ليس ردّ جميل على عطايا ترامب فقط، إذ يمارس نتنياهو ضغوطًا لدفع ترامب إلى زيارة البلاد قبل الانتخابات المقبلة، المقرّرة في 17 أيلول/ سبتمبر المقبل، ويعمل كذلك على الإعلان معه عن "تحالف دفاعي" وصفه كسبيت بأنه "منزوع الفحوى"، وأضاف "نتنياهو بحاجة إلى كل ما يمكن أن يقدّمه نتنياهو له قبل الانتخابات".

طليب وعمر (أ ب)
طليب وعمر (أ ب)

لا يستطيع أن يقول لترامب لا

في حين كتب محلّل الشؤون الأميركيّة في موقع "هآرتس"، حيمي شاليف، أنّ سبب غضب ترامب "ليس قلقه على اسم إسرائيل الجيّد، كما أن حركة المقاطعة التي أعلنت طليب وعمر دعمهما سابقًا لها لا تهمّه. ترامب لا يهمّه إن بنت إسرائيل مستوطنات أو ضمّت الأراضي الفلسطينيّة أو إن هاجمت أعداء أو أضرّت بأقليّات أو نكّلت بالديمقراطيّة. مثل أي موضوع آخر في الكون، بما في ذلك السياسات الأميركية الخارجيّة. ما يهمّ ترامب هو ترامب نفسه".

وأضاف شاليف أن زيارة عمر وطليب للبلاد "كانت ستمنح لهما شرعيّة، في الوقت الذي يحاول فيه تحويلهما إلى منفّرتين. زيارتهما كان سيعيق مساعي ترامب لتحويل النائبتين إلى فأس يشرخ به العلاقات بين الديمقراطيين والمتبرعين اليهود، ولتصوير الحزب الديمقراطي كلّه على أنه تحت تأثيرهما الراديكالي".

 

وكتب شاليف أن علاقة نتنياهو وترامب تشكّل حلقة مفرغة مدمرّة، "طالما أن إسرائيل نتنياهو متماهية مع ترامب، سيزداد انزعاج الديمقراطيين، الذي يثير قلقًا في إسرائيل من انقلاب (في الانتخابات الأميركيّة لصالح الديمقراطيين)، ما يزيد التدخل الفجّ في الانتخابات الأميركيّة لصالح ترامب".

واستنتج شاليف "مثل أي مقترض في السوق السوداء، ديون نتنياهو الشخصيّة لترامب آخذة في التزايد، ما يضعف قدرته على قول لا، ما جعله محكومًا لترامب، ومعه إسرائيل ككلّ".