"زيهوت" ينسحب لصالح نتنياهو مقابل تشريع القنب ومنصب وزاري

"زيهوت" ينسحب لصالح نتنياهو مقابل تشريع القنب ومنصب وزاري
(أ ب)

أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، مساء اليوم، الخميس، في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس حزب "زيهوت"، موشيه فايغلين، انسحاب الأخير من خوض انتخابات الكنيست الـ22 التي ستجري في 17 أيلول/ سبتمبر المقبل، مقابل توليه حقيبة وزارية في حكومة نتنياهو المقبلة، وسن قوانين تتعلق بتشريع القنب الطبي، وأخرى لـ"تخفيض الضرائب على المصالح التجارية الصغيرة".

وتأتي خطوة نتنياهو لمنع هدر أصوات في معسكر اليوم، خصوصًا وأن تقديرات اليمين بأنه خسر أكثر من 250 ألف صوت في الانتخابات الأخيرة بسبب عدم تجاوز 3 قوائم يمينية نسبة الحسم، وهي "زيهوت" و"غيشر" و"اليمين الجديد". 

ويسعى نتنياهو لجلب مصوتي حزب "زيهوت" لصالح الليكود لضمان أكبر عدد من المقاعد لحزبه، فيما تظهر استطلاعات الرأي أن نتنياهو لن يستطيع تشكيل الحكومة من دون حزب "يسرائيل بيتينو" برئاسة أفيغدور ليبرمان.

وادعى نتنياهو خلال حديثه في المؤتمر الصحافي أنه وفايغلين "ينطلقان في طريق مشترك لتعزيز قيم الحرية الشخصية والاقتصاد الحر"، وأضاف أن الاتفاق بينهما يتضمن سن قانون يشرع استخدام القنب الطبي. وقال نتنياهو أن "أساس المشروع الذي قدمه له فايغلين وصادق عليه وتبناه هو فتح سوق القنب للاستيراد".

واستطرد نتنياهو مخاطبًا فايغلين أنه "أراك بمنصب وزير في حكومتي، هذه ليست مجرد كلمات، أنا أعني هذا حقًا"، وذلك بعد سنوات معدودة من إبعاد نتنياهو لفايغلين من صفوف الليكود.

واعتبر فايغلين أن تشريع القنب الطبي "ثورة منقذة للحياة". وأضاف أن اتفاقه مع نتنياهو يجلب " أخبارًا سارة للسوق الخاص والحر، لخفض تكلفة المعيشة وخاصة للشركات والمصالح التجارية الصغيرة في إسرائيل. لمدة عامين، لن تدفع أي شركة تجارية جديدة، يصل حجم مبيعاتها إلى مليوني شيكل، ضريبة الدخل حتى تنجح بجني كامل التكاليف التي صرفتها على الإنشاء".

حكومة نتنياهو المقبلة تعج باليمين العنصري المتطرف

وإذا ما وفا نتنياهو بتعهده لليميني المتطرف، فايغلين، فإن الحكومة الإسرائيلية المقبلة ستأخذ طابعًا أكثر يمينية وعنصرية من سابقاتها في ظل تولي رافي بيرتس، وزارة التعليم، وبتسلئيل سموتريش، وزارة البنى التحتية.

يشار إلى أنه في أعقاب توقيع اتفاق أوسلو بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، عام 1993، أسس فايغلين وناشطو يمين آخرون حركة "إم تيرتسو"، بهدف معارضة الاتفاق. وفي العام 2000 انضم إلى حزب الليكود، ورشح نفسه لرئاسة هذا الحزب، فيما سعى نتنياهو كزعيم لليكود إلى تقليص شعبية فايغلين، الذي حصل على 25% من الأصوات في انتخابات داخلية على رئاسة الحزب. وفي انتخابات العام 2013، أصبح فايغلين عضو كنيست عن الليكود، وبعد ذلك انشق وأسس حزب "زيهوت"، في العام 2013.

ويحمل فايغلين أفكارا يمينية متطرفة، تشمل معارضة إقامة دولة فلسطينية، وحتى أنه يرفض استخدام مصطلح "فلسطيني. ويعتبر الوجود العربي في فلسطيني "احتلالا بدأ قبل 1370 عاما، وينبغي إنهاء هذا الاحتلال بأسرع ما يمكن، وخاصة السيطرة العربية على جبل الهيكل، الذي سيؤدي إلى إنهاء الاحتلال العربي لأرض إسرائيل، ونهاية الإرهاب وسيحل السلام في المنطقة".

ويؤيد فايغلين فرض القانون الإسرائيلي على الضفة الغربية بشكل أحادي الجانب، وخلال ذلك تشجيع "الهجرة الطوعية" للفلسطينيين من فلسطين التاريخية كلها إلى الدول العربية. وبحسب فايغلين، فإنه "طالما لم تنشب حربا بمبادرة العدو، ينبغي معارضة الترانسفير بالإكراه، لليهود أو للعرب".  

ويدعي فايغلين أنه يمثل القيم الليبرالية، وفي هذا الإطار، يدعي أن يوجد واجب أخلاقي على الدولة أن تبدي تسامحا تجاه أي عصيان مدني غير عنيف، وخاصة تجاه أي رفض ضميري للخدمة العسكرية، سواء من جانب يمينيين يرفضون إخلاء مستوطنات أو بؤر استيطانية عشوائية أو من جانب يساريين يرفضون الخدمة في جيش الاحتلال وقمع الفلسطينيين.

وفيما يتعلق بالسياسة الخارجية، يعتبر فايغلين أن إسرائيل تدفع ثمنا باهظا يتمثل بالمس باستقلاليتها جراء المساعدات الأمنية الأميركية. ودعا إلى قطع إسرائيل علاقاتها الدبلوماسية مع الصين، كما ندد بتجاهل إسرائيل المتواصل للمجازر بحق الأرمن.   

الليكود لن يسدد ديون "زيهوت"

ووفقًا لما أورده الموقع الإلكتروني لصحيفة "يديعوت أحرونوت" (واينت)، نقلا عن مصادر في اللكيود، فإن الاتفاق بين "زيهوت" برئاسة فايغلين، ونتنياهو، لا يتضمن تسديد الديون التي تراكمت على "زيهوت" خلال الحملة الانتخابية الأخيرة، والتي تجاوزت مبلغ 2.5 مليون شيكل.

وكان فايغلين قد اجتمع أمس بنتنياهو، وتوصلا إلى تفاهمات تقضي بعدم خوضه الانتخابات. وأصدر حزب الليكود بيانا، في وقت لاحق اليوم، جاء فيه إن "رئيس الحكومة نتنياهو يبذل جهودا هائلا بهدف منع إهدار أصوات في اليمين. ويوجد تقدم كبير بين الليكود وبين فايغلين وزيهوت. ولم يتم التوصل إلى اتفاق حتى الآن، وعندما يتم التوصل لاتفاق سننشر تفاصيله".

وحسب فايغلين، فإنه اتفق مع نتنياهو على دفع "إصلاحات القنب"، والتي تقضي بإمكان حصول مرضى على القنب للعلاج من أي مكان وبوصفة طبية. ويبدو أن فايغلين سيحصل مقابل انسحابه من الانتخابات على منصب تنفيذي في الحكومة المقبلة.

وقال فايغلين إنه "خرجت الآن من لقاء مع رئيس الحكومة حول إصلاحات القنب، وتوجد أخيرا بارقة أمل لأن يحصل المرضى على دواء ينقذ حياتهم".   

وأضاف "أننا نتقدم نحو اتفاق، سأتنازل بموجبه عن خوض الانتخابات مقابل منصب في الحكومة، وبالأساس سنفتح سوق القنب. سأطرح الاتفاق أمام منتسبي زيهوت وسنقرر".

لكن موقع صحيفة "معاريف" الإلكتروني نقل عن قيادي في حزب الليكود قوله إنه "حتى لو وقع فايغلين على الاتفاق، فإنه سيخسر ولن يربح. وإذا وعدوه الآن بمنصب وزير، فإن هذا لن يلزم نتنياهو بتنفيذ هذا التعهد بعد الانتخابات. ويوجد غضب كبير بين أعضاء الكنيست والوزراء في الليكود، ومن دون فايغلين ستدور حرب جدية بين منتخبي الليكود أثناء توزيع الحقائب الوزارية".  

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"