"إلزام الفلسطينيين شراء العجول من إسرائيل قد يقود لمواجهات"

"إلزام الفلسطينيين شراء العجول من إسرائيل قد يقود لمواجهات"
(توضيحية)

توقعت مصادر إسرائيلية مطلعة، استئناف النزاع بين الفلسطينيين وإسرائيل حول استيراد العجول للسلطة الفلسطينية من دول أخرى غير إسرائيل، في أعقاب وضع وزارة الزراعة الإسرائيلية مطالب أمام السلطة الفلسطينية، إثر ضغوط يمارسها مربو الأبقار الإسرائيليين، ومن شأنها أن تشعل حربا تجاريا تقود إلى مواجهات في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وبعد ثلاثة أشهر من إعلان السلطة الفلسطينية عن التوقف عن استيراد العجول من إسرائيل واستيرادها من دول أخرى، أعلنت إسرائيل أنها اتفقت مع السلطة على وقف مقاطعة العجول من إسرائيل، وبين أسباب ذلك ارتفاع أسعار العجول لدى الفلسطينيين. وتعهدت إسرائيل بالسماح للفلسطينيين باستيراد العجول من خارج البلاد، بعدما تبين لسلطات الاحتلال أن القانون لا يسمح بأن تعارض إسرائيل المطلب الفلسطيني باستيراد العجول من خارج البلاد، خاصة وأن اتفاقيات وقعها الجانبان في الماضي تسمح باستيراد كهذا.

واشترى الفلسطينيون 4000 عجل من مربي الأبقار في إسرائيل، حسبما ذكرت صحيفة "هآرتس" اليوم، الأربعاء. واعتبر جهاز الأمن الإسرائيلي ذلك خطوة إيجابية، "بسبب التخوف من أن يفقد الجمهور الفلسطيني صبره إثر ارتفاع الأسعار".

وأضافت الصحيفة أنه بعد أن أدرك مربو الأبقار الإسرائيليون أن الاتفاق لا يلزم الفلسطينيين بشراء العجول منهم، لجأوا إلى محاولة تغيير الاتفاق. ومارسوا ضغوطا على وزارة الزراعة الإسرائيلية بهدف إلزام السلطة الفلسطينية بأن تشتري منهم 30 ألف عجل، امتنعت الفلسطينيون عن شرائها أثناء فترة المقاطعة، وأن تفرض على الفلسطينيين شراء 120 ألف عجل في العام المقبل، بادعاء أنهم بدأوا بتربيتها.   

وطالب مربو الأبقار الإسرائيليون بأن تتوقف إسرائيل عن استيراد الخضار من الضفة الغربية وقطاع غزة كوسيلة ضغط كي يقبل الفلسطينيون مطالبهم.

وقالت الصحيفة إنه خلال اجتماع، عُقد الأسبوع الماضي، بمشاركة مندوبين عن الوزارات الإسرائيلية وضباط من النيابة العامة العسكرية وما يسمى "منسق أعمال الحكومة في المناطق" وجهاز الأمن، جرى التأكيد على أن مطالب وزارة الزراعة الإسرائيلية لا تتلاءم مع الاتفاقيات الموقعة مع السلطة الفلسطينية. وقالت المصادر الإسرائيلية المطلعة أن المطالب الجديدة تم وضعها لأسباب سياسية.

وأشارت الصحيفة إلى أن مربي الأبقار الإسرائيليين يمارسون ضغوطا على وزارة الزراعة لأن سكان الضفة والقطاع هم "زبائن هامين" بالنسبة لهم، خاصة منذ العام 2016، عندما سمحت إسرائيل لشبكات التسويق الكبيرة لديها باستيراد العجول من خارج البلاد. وكي لا تتضرر أرباح مربي الأبقار من الاستيراد، نفذت إسرائيل خطوات من أجل أن تفرض على الفلسطينيين شراء العجول من إسرائيل فقط، من خلال سيطرتها على الاستيراد عن طريق البحر وعلى حظائر لمنع انتشار أمراض وعلى غذاء العجول والتصاريح في المعابر. وبهذه الطريقة يبيع مربو الأبقار الإسرائيليون 140 ألف عجل بمبلغ مليار ونصف المليار شيكل سنويا.

وقالت الصحيفة إن الموقف الذي استعرضه مندوبو جهاز الأمن الإسرائيلي، خلال الاجتماع الأسبوع الماضي، يقضي بأنه إذا أصرت إسرائيل على إلزام السلطة الفلسطينية بشراء عجول من إسرائيل فقط وتهدد بمقاطعة استيراد الخضار، فإنه يمكن أن تتطور حرب تجارية تقود إلى ارتفاع الأسعار في كلا الجانبين، الأمر الذي قد يؤدي إلى مواجهات، التي اندلعت في السنتين الأخيرتين على خلفية اقتصادية بالأساس والمس بجودة حياة الفلسطينيين. وأضافت المصادر المطلعة أن للفلسطينيين الحق في تحديد الكمية التي يستهلكونها والسعر الذي يريدون دفعه.

وأعلنت وزارة الزراعة الإسرائيلية، التي رضخت لمطالب مربي الأبقار، أنها لن تسمح بنقل ألف عجل إلى قطاع غزة، فيما قال جهاز الأمن إنه لا صلاحية للوزارة بمنع نقل العجول، التي دخلت إلى القطاع أول من أمس.

وأضافت المصادر المطلعة على تفاصيل القضية، أن وزارة الزراعة ومربي الأبقار يحاولون تصوير هذا النزاع كأنه على خلفية قومية، لكنهم شددوا على أنه هذه مشكلة اقتصادية وحسب.

وأشارت مصادر في جهاز الأمن إلى أن خطوات مثل منع إدخال الهجول إلى القطاع من شأنها وضع مصاعب أمام جهود التوصل إلى تهدئة مع حماس. وذكرت المصادر أن وزير الأمن الإسرائيلي، نفتالي بينيت، "يؤيد التهدئة وخاصة على خلفية اقتصادية"، إلا أنه امتنع عن الدخول في مواجهة مباشرة مع مربي الأبقار، الذي قسم منهم هم أشخاص مؤثرون في أوساط اليمين الإسرائيلي.

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة