حرب 1973: أميركا طلبت معرفة وضع إسرائيل "فنحن ندعم المنتصرين"

حرب 1973: أميركا طلبت معرفة وضع إسرائيل "فنحن ندعم المنتصرين"
إخلاء جنود إسرائيليين جرحى من سيناء (أرشيف الجيش الإسرائيلي)

طالب نائب رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي.آي.إيه)، في اليوم الثالث لحرب تشرين الأول/أكتوبر 1973، إثر الطلبات الإسرائيلية بتزويدها بالسلاح في أعقاب وضعها الحرج في بداية الحرب، بتقارير إسرائيلية تثبت أن هذه الطلبات لا تزال سارية، لأن "سياسة الولايات المتحدة تقضي بدعم المنتصر" وأن "علينا أن نعرف ما هو (وضع) الجيش الإسرائيلي وإسرائيل الآن".

هذا ما كشفه ملحق جهاز الموساد الإسرائيلي في واشنطن في حينه، ورئيس الموساد لاحقا، أفراييم هليفي، خلال محاضرة ألقاها في في مؤتمر عُقد في مدينة أشدود، نهاية الأسبوع الماضي، حسبما ذكر موقع "يديعوت أحرونوت" الإلكتروني اليوم، الإثنين.

وقال هليفي إنه في اليوم الثالث للحرب، وبعد أن تكبد الجيش الإسرائيلي خسائر كبيرة جدا، جرى استدعاؤه إلى محادثة مع نائب رئيس الـ"سي.آي.إيه"، الذي كان بينهما علاقات صداقة.

وأضاف هليفي أن المسؤول الأميركي "جلس وراء مكتبه عابسا. وقال لي: ’نتلقى منذ 48 ساعة طلبات استجداء من إسرائيل لأن نعبئ النقص (بالسلاح) ونساعدها في ضائقتها الأشد منذ حرب الاستقلال (عام 1948). لكن علينا أن نعرف ما هي إسرائيل بعد ثلاثة أو أربعة أيام من الحرب. وعلينا أن نعرف إذا كانت مساعدتنا ستكون مفيدة أصلا. فسياسة الولايات المتحدة تقضي بأن ندعم المنتصر، ولذلك علينا أن نحصل على إيجاز موثوق حول ما هو (وضع الجيش الإسرائيلي وإسرائيل الآن’". وأشار هليفي إلى أن المشكلة كانت كبيرة لأني لست العنوان للرد على ذلك".   

ووفقا لهليفي، فإن نائب رئيس "سي.آي.إيه" أضاف أنه إذا لم يحصل على طلبه حتى نهاية اليوم، "فلن نلتقي بعد الآن أبدا، وأن سي.آي.إيه سيقطع العلاقات مع الموساد وإسرائيل". ودفع ذلك هليفي إلى العودة إلى السفارة وإرسال برقية عاجلة إلى رئيس الموساد حينذاك، تسفي زامير.

وتابع هليفي أنه "بعد نصف ساعة جرى اتصال على هاتف مكشوف. وكان زامير على الخط، وسألني عن هذه البرقية. قلت له ’إننا نتحدث على خط مكشوف’، وهو أجاب: ’أعلم أن هذا مكشوفا’. وأدركت أنه يتعمد ذلك، كي يسمعه من يتنصت على الخط في واشنطن. وقال لي: ’اتصل بمن كنت عنده وقل له أن يلحس مؤخرتي’".

ولفت هليفي إلى أنه في تلك الأيام لم تكن لدى هيئة الأركان العامة الإسرائيلية صورة واضحة للوضع والأحداث الميدانية، وأنه بعد أسبوع على بدء الحرب كانت إسرائيل قد فقدت ثلث قوتها الجوية وثلث دباباتها. وقال إنه "لو استمر هذا الوضع، لاعتبرت إسرائيل دولة عديمة قوة دفاعية ضرورية بالحد الأدنى لاستمرار وجودها".

وأضاف أنه "تعين أن نعثر على طريقة لكتابة تقرير لا يخدع الأميركيين من جهة، ولكن يجعلهم يستنتجون أنهم يدعمون منتصرين من الجهة الأخرى". وكتب تقريرا كهذا، خلال 24 ساعة، العقيد يوفال نئمان، الذي أصبح وزير العلوم لاحقا.

وقال هليفي إنه تعين عليه وعلى الملحق العسكري الإسرائيلي، مردخاي غور، الالتقاء مع رئيس "سي.آي.إيه." ووزير الدفاع الأميركي، جيمس رودني شلزينغر، لتسليمهما التقرير. "طولبنا بأن يكون هما فقط في الغرفة وأن نسلم التقرير لهما فقط، وأن نتحدث شفهيا وهما يدونان. ووصلنا إلى مكتب وزير الدفاع في البنتاغون، وشاهدنا في غرفة الانتظار رئيس أركان الجيش الأميركي. وقد أراد الدخول إلى اللقاء، لكن مردخاي قال له إنه لا يستطيع المشاركة. وعندما دخلنا إلى غرفة الوزير قالا إنهما لن يدونان المحادثة لأنهما سيتذكران ما سنقوله، وأدركنا أنه يوجد جهاز تسجيل في الغرفة".

يذكر أنه بعد ذلك زودت الولايات المتحدة إسرائيل بالسلاح والعتاد العسكري من خلال جسر جوي. لكن هليفي ادعى أن هذا الجسر الجوي لم يكن السبب الذي رجح كفة الحرب ومن ثم إيقافها، لأن العتاد العسكري "لم يصل خلال الحرب".

وأضاف أنه "حتى وصول العتاد العسكري، فإن الأمر الذي رجح الكفة هو وجود صديق لنا في سي.آي.إيه.، وهو رئيس شعبة التجسس المضاد، جيمس أنغلتون، الذي اهتم بأن نحصل بشكل متواصل على صور الأقمار الاصطناعية الأميركية التي ركزت على منطقة المعارك. وحولوا إلينا أثناء الحرب صورة دقيقة حول تواجد أي آلية عسكرية. وقد جرى ضخ المواد بكميات هائلة وكان من الصعب تشفيره. وعملنا 24 ساعة على مدار سبعة أيام وهذا الأمر حسم الحرب".

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة