مراقب الدولة بخدمة نتنياهو: شطب مواد تجرّمه

مراقب الدولة بخدمة نتنياهو: شطب مواد تجرّمه
(أ.ب.)

قال تقرير صحافي اليوم، الأربعاء، إن مراقب الدولة الإسرائيلي، متنياهو أنغلمان، يواصل حملة تليين وشطب مواد من تقارير تم إعدادها خلال ولاية سلفه، يوسف شبيرا، الأمر الذي يثير انتقادات شديدة داخل مكتب المراقب، على خلفية شطب عدد كبير من مواد تحقيق في موضوع "استقلالية المسؤولين في مجال وسائل الإعلام من تأثيرات سياسية".

ونقلت صحيفة "ذي ماركر" عن مسؤول مطلع قوله إن "أنغلمان أفرغ التقرير من مضمونه"، وأن شطب المواد يشمل "القرائن الأخطر التي يمكن أن تقلق بنيامين نتنياهو" رئيس الحكومة الإسرائيلية المتهم بملفات فساد والتأثير على وسائل إعلام بشكل غير قانوني ومن خلال الرشوة.

وشمل تقرير أعدته دائرة مراقبة الوزارات قرائن مجرّمة حول تدخل المستوى السياسي في عمل مجلس البث بالكوابل والأقمار الاصطناعية والسلطة الثانية للتلفزيون والراديو. وتناول التقرير التعيينات السياسية في السلطة الثانية خلال ولاية أيوب القرا كوزير للاتصالات.

وقالت الصحيفة إن المسؤولين في هذه الدائرة في مكتب المراقب يحاربون نية أنغلمان شطب المواد الأساسية في التقرير، على خلفية نشر وسائل الإعلام أن القرا عمل كمبعوث لنتنياهو في وزارة الاتصالات. وأضافت الصحيفة أن "تعامل أنغلمان مع هذا التقرير غير متوقع وربما غير مألوف. وذلك، بسبب انتهاء العمل في التقرير خلال ولاية شبيرا".  

وقال مسؤول شارك في إعداد تقرير المراقب، إن "العمل المهني على التقرير انتهى بالكامل في منتصف السنة. وبعد الحصول على ردود فعل الذين خضعوا للرقابة وتطبيق ملاحظاتهم تم وضع صيغته النهائية. وفي الفترة التي سبقت نهاية ولاية شبيرا، درسنا إمكانية نشره كتقرير خاص، لكن بسبب نشر عدد كبير من التقارير، في تلك الفترة، قررنا إبقاء القرار بتوقيت النشر بأيدي أنغلمان".  

وادعى أنغلمان، في أيلول/سبتمبر الماضي، أنه يمتنع عن نشر التقرير بسبب جولة الانتخابات الثانية للكنيست في حينه، كما أن أنغلمان رد على التماس في المحكمة العليا، طالب بنشر التقرير، بأنه لم يقرأ التقرير، وأنه سينشر في إطار تقرير المراقب في نهاية العام الحالي.

يشار إلى أن التقرير يتحدث عن تعيينات سياسية في وزارة الاتصالات والسلطة الثانية للبث، المسؤولة عن وسائل الإعلام التجارية، وليس الحكومية، وغالبيتهم العظمى مقربون من نتنياهو وأعضاء في حزب الليكود الحاكم.

وأشارت الصحيفة إلى أن أحد الأدلة على محاولات نتنياهو والقرا للتأثير على قرارات مجلس البث بالكوابل والأقمار الاصطناعية، عبارة عن تسجيل صوتي نشرته القناة 13، في أيلول/سبتمبر الماضي. ويسمع في هذا التسجيل صوت نتنياهو والقرا وشخص ثالث، وكانوا يتداولون حول رفض المجلس المصادقة على أن تبث القناة 20، المؤيدة لنتنياهو بشكل هائل، نشرة أخبار. وسأل نتنياهو القرا، في التسجيل الصوتي، "هل بإمكانك حل المجلس؟"، وأجاب القرا بأنه سيدرس ذلك، لكن نتنياهو اقترح خطوة أكثر شدة: "لماذا تحله؟ دعنا نلغيه"، وتعهد القرا بدراسة هذه الإمكانية أيضا.

وكان القرا تذمر أمام نتنياهو من عدم قدرته على السيطرة على مجلس البث بالكوابل والأقمار الاصطناعية، لكنه يسيطر على السلطة الثانية للبث. وفي شباط/فبراير 2018، صادقت الكنيست على تعديل قانون السلطة الثانية، بحيث يسمح للقناة 20 ببث نشرة أخبار، وكذلك نقل المسؤولية عنن مراقبة هذه القناة إلى مجلس السلطة الثانية، التي قال القرا إنها تخضع لسيطرته الكاملة.

وخلال السنوات الماضية، جرت محاولات في الكنيست لسن قانون يقضي بتشكيل هيئة واحدة ومستقلة، بدلا من مجلس البث بالكوابل والأقمار الاصطناعي وسلطة البث الثانية. لكن هذه المحاولات لم تنجح.

ووفقا للصحيفة، فإن الاستنتاج الذي توصل إليه معدو التقرير في مكتب المراقب هو أن الحكومة تمتنع عن دفع قرار بتشكيل هيئة واحدة مستقلة وأنها عمليا تعمل من أجل ترسيخ الفوضى في المسؤولية عن البث، وذلك من خلال وجود تناقض مصالح. ويعتقد طاقم مكتب المراقب الذي عمل على التقرير أن السياسيين سعوا إلى الاحتفاظ بكرباج بأيديهم، يمنحهم القدرة على التأثير على قنوات التلفزيون والراديو. والتخوف الآن، وفقا للصحيفة، أن المراقب أنغلمان سيمنع نشر أقوال كهذه في التقرير ويقوم بشطبها.

وأضافت الصحيفة أن توترا كبيرا يسود مكتب المراقب في هذه الأثناء، ووصل حد المواجهات الكلامية والصراخ على خلفية الإصرار على شطب مواد أساسية من تقارير يتوقع نشرها قريبا.

وأضافت الصحيفة أنه منذ بدء ولاية أنغلمان استبدل أعضاء في لجنة منح التصاريح، التي اتخذت قرارات غير مريحة لنتنياهو، وألغى شعبة محاربة الفساد، وأعلن عن "إصلاحات" تثير الاستغراب ونشر "انتقادات بناءة" تجاه الجهات الخاضعة للرقابة. كذلك حاول أنغلمان منع مبادرة لاستيضاح خروقات في تمويل الأحزاب في الانتخابات وغير ذلك.

ويشار إلى أنه بسبب الأزمة السياسية والفشل بتشكيل حكومة بعد جولتي انتخابات للكنيست، فإن لجنة المراقبة التابعة للكنيست لا تعمل، علما أن لجنة كهذه هي الهيئة الوحيدة التي بمقدورها محاسبة أنغلمان.