"حماس تضغط بالقذائف لتنفيذ التسوية قبل انتخابات الكنيست"

"حماس تضغط بالقذائف لتنفيذ التسوية قبل انتخابات الكنيست"
(أ.ب.)

أشارت تقديرات المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، أن حركة حماس تدفع وتشجع على إطلاق القذائف الصاروخية على جنوبي البلاد، وذلك سعيا منها لممارسة ضغوطات على إسرائيل لتنفيذ المزيد من بنود "التسوية" قبل انتخابات الكنيست.

وترجح تقديرات المؤسسة الأمنية أن الزيادة في إطلاق القذائف الصاروخية وإطلاق البالونات الحارقة من قطاع غزة باتجاه جنوبي البلاد، يتم بتشجيع وموافقة حماس.

ونقلت صحيفة "هآرتىس" عن مصادر مطلعة في المؤسسة الأمنية، قولها "تحاول حماس الضغط على إسرائيل لإكمال الترتيبات بين الطرفين حتى قبل انتخابات الكنيست".

وناقش المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت)، قبل شهر، من خلال جلسات مكثفة، مقترحات "التسوية" مع قطاع غزة، التي جرى التوصل إليها من خلال مباحثات غير مباشرة مع حركة حماس بوساطة مصرية.

وترجح تقديرات لمحللين إسرائيليين أن إسرائيل تهدف من خلال التفاوض و"التسوية" أو "التهدئة" طويلة الأمد مع حماس إلى وقف الهجمات من القطاع، وكذلك عزل "الجهاد الإسلامي".

ووفقا للمؤسسة الأمنية، فإن حماس تعتقد أن إسرائيل لم تنفذ "التسوية" بالسرعة المطلوبة، كما قرر الوسطاء الدوليون. كما لم تدفع إسرائيل لمشاريع البنية التحتية في قطاع غزة أو تشغيل المنطقة الصناعية المشتركة عند معبر المنطار " كارني".

وذكرت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن حماس قد بعثت مؤخرا برسائل إلى إسرائيل، مفادها أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ووزير الأمن، نفتالي بينيت، لم يلتزمان بالتعهدات تجاه غزة بسبب المخاوف من رد فعل الناخبين، حيث أكدت حماس في رسالتها عدم استعدادها لقبول ذلك.

وفي إجراء يتعارض مع بنود "التسوية" قرر بينيت يوم السبت الماضي، وقف إدخال الإسمنت إلى قطاع غزة وخفض 500 تصريح لتجار غزة لدخول إلى البلاد، وجاءت هذه الخطوة بحسب بيان منسق أعمال الحكومة في الأراضي المحتلة "في أعقاب استمرار إطلاق القذائف الصاروخية والبالونات الحارقة من قطاع غزة على جنوبي البلاد".

وجاء هذا الإعلان بعد موافقة بينيت على إدخال الإسمنت الأسبوع الماضي، للمرة الأولى منذ بدء العملية العسكرية على قطاع غزة في العام 2014، بالإضافة إلى إدخال الإطارات وزيادة عدد تصاريح الدخول للتجار. ومع ذلك، من المتوقع إعادة النظر في التسهيلات، بشرط ألا يحدث أي تصعيد إضافي.

ومنعا للتصعيد، تشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن حركة حماس تسمح بإطلاق القذائف الصاروخية على مناطق مفتوحة من أجل عدم الدخول بمواجهة شاملة، علما أنه خلال الأسبوع الماضي أطلقت 11 قذيفة صاروخية وعشرات البالونات الحارقة من القطاع صوب جنوبي البلاد.

وفي ظل هذه الظروف لا تدعم المؤسسة الأمنية في هذه المرحلة أي عمل عسكري في غزة للتعامل مع إطلاق القذائف والبالونات، إذ تقديرات المؤسسة الأمنية تشير أنه لم يحدث أي تغيير ولم تتدهور الأمور مقارنة بالعامين الماضيين.

ووفقا للمصادر الأمنية، فإن إطلاق القذائف والبالونات يضران بإحساس السكان بالأمان، لكن لا يخلقان وضعا يتطلب عملية عسكرية في قطاع غزة. ومع ذلك، أوضحت المصادر أنه في حالة وقوع إصابات من الجانبين، فالوضع يمكن أن يتصاعد بشكل كبير.

بالإضافة إلى ذلك، تعتقد المؤسسة الأمنية أنه يمكن التعامل مع البالونات الحارقة بالوسائل التكنولوجية، وأن طريقة التعامل معها كان بضمن استمرار "التسوية" مع حماس، التي أوقفت في السابق إطلاقها.

من جانبه، يعتقد الجيش الإسرائيلي أن عملية عسكرية غير ضرورية في قطاع غزة خلال فترة الانتخابات، التي لا تحظى بإجماع وتوافق إسرائيلي، سيضر بوضع الجيش في المجتمع الإسرائيلي ودوافع وحماسة الجنود على القتال وكذلك عائلاتهم.

وفقا للمصادر، فإن المؤسسة الأمنية لديها انطباع بأن الحكومة تتفهم هذا وستحاول تجنب عملية عسكرية واسعة طالما لم يصب المدنيون بجروح.

وفي الوقت ذاته، تحاول المؤسسة الأمنية تهدئة التوترات مع السلطة الفلسطينية على خلفية نشر خطة "صفقة القرن" التي وضعها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وقد أجرى مسؤولو الأمن مؤخرا محادثات مع كبار المسؤولين الفلسطينيين وكبار المسؤولين الأمنيين في السلطة الفلسطينية في محاولة لطمأنتهم.

كما طلب كبار المسؤولين الإسرائيليين من السلطة عدم المساس بالتنسيق الأمني، مضيفين أنه من غير الواضح أي جزء من الخطة سيتم تنفيذه أصلا.