ثُلث الفحوصات في بني براك: انتشار واسع لكورونا بين الحريديين

ثُلث الفحوصات في بني براك: انتشار واسع لكورونا بين الحريديين
حي "ميئا شعاريم" في القدس، أمس (أ.ب.)

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية اليوم، الثلاثاء، بأن نسبة المصابين بفيروس كورونا في المدن والأحياء الحريدية مرتفعة جدا قياسا بالمدن المختلطة (من العلمانيين والحريديين) والعلمانية. وتبرز هذه المعطيات بشكل خاص في المدينة الحريدية بني براك، التي تضاعف فيها عدد المصابين بكورونا، منذ يوم الخميس الماضي وحتى أمس، من 244 مصابا إلى 508 مصابين بالفيروس.

وحتى يوم أمس تم إجراء فحوصات لكورونا لحوالي 1300 شخص في بني براك، تبين منها أن 462 (35.5%) أصيبوا بالفيروس. ويعني ذلك أن 2.5 حريدي من بين كل ألف حريدي مريض بكورونا.

والوضع مشابه في مدن حريدية أخرى، وفقا لصحيفة "هآرتس". فقد تم تشخيص إصابات بكورونا بين رُبع الذين خضعوا لفحوصات في بلدة "إلعاد"، أي 59 مريضا بين 240 شخصا خضعوا للفحص، بينما كان عدد المرضى 36، يوم الخميس الماضي.

وفي مستوطنة "بيتار عيليت" الحريدية، تبين أن 20% من الذين خضعوا لفحوصات أنهم مصابون بكورونا، وفي مستوطنة "موديعين عيليت" الحريدية وصلت النسبة إلى 18%.

في المقابل، أظهرت الفحوصات أن عدد المصابين بكورونا في المدن التي يسكنها حريديون وعلمانيون منخفض نسبيا. وتبين أن نسبة عالية من مرضى كورونا في القدس هم حريديون ويسكنون في الأحياء الحريدية.

ودلت المعطيات، المنشورة أمس، أن 10% من الذين خضعوا لفحوصات مصابون بكورونا، و11.5% في مدينة بيت شيمش، و6.5% في أشدود. وتفيد المعطيات أيضا بأن ما بين 5% - 9% من مجمل الذين خضعوا لفحص كورونا في البلاد أصيبوا بالفيروس.

وقال وزير الصحة الإسرائيلي، يعقوب ليتسمان، من كتلة "يهدوت هتوراة" الحريدية، في مقابلة نشرتها صحيفة "يديعوت أحرونوت"، اليوم، إنه "اقترحت على رئيس الحكومة (بنيامين نتنياهو، أمس) وعلى وزير الداخلية (أرييه درعي) فرض إغلاق على بني براك، لأن الوضع هناك رهيب ومرعب". وأوضح أنه يقصد "إغلاق المدينة بالكامل. وتقرر أن يدرس ذلك مدير عام وزارة الصحة".

وكشف موقع "واللا" الإلكتروني، اليوم، عن وثيقة داخلية تم تعميمها على العاملين في غرفة الطوارئ في مستشفى "شيبا"، وتضمنت تعليمات للأطباء، تقضي باستجواب حريديين جاؤوا من بؤر انتشار كورونا، وذلك قبل دخولهم إلى المستشفى، تحسبا من نشر الفيروس.

ووفقا للتعليمات التي شملتها الوثيقة الداخلية، فإنه توجد ستة مؤشرات خطيرة لكشف الكورونا: شخص احتك بحامل الفيروس، شخص عاد من خارج البلاد، مرضى من مناطق السلطة الفلسطينية، مرضى يرقدون في المستشفى، أشخاص خضعوا لعلاج طبي مؤخرا، وحريديون من مناطق معينة.

وأضافت التعليمات للأطباء أن لدى وصول شخص يدل مظهره على أنه حريدي، يتم سؤال من أين جاء، وإذا جاء من إحدى المدن التي يوجد فيها انتشار كبير للمرض، وبينها بني براك وإلعاد ومستوطنة "كوديعين عيليت"، ينبغي وصفه فورا على أن لديه احتمال كبير أنه حامل لفيروس كورونا ويوجه إلى قسم العلاجات الطارئة من كورونا، ومن دون إجراء فحص له. وقالت التعليمات إن مواطنين غير حريديين لا يتم سؤالهم من أين جاؤوا.

وتتخوف وزارة الصحة من وجود انتشار لكورونا من دون الإبلاغ عنه في حيي "ميئا شعاريم" و"غيئولا" الحريديين في القدس، حيث سكانهما لا ينصاعون بتاتا لتعليمات الوزارة. وينبع هذا التخوف من نقص في إجراء فحوصات على كورونا للسكان فيهما، كما أن السكان لا يبلغون عن أشخاص يعانون من أعراض المرض.

وقالت الإذاعة العامة الإسرائيلية "كان" إنه يصعب تطبيق التعليمات والقيود في هذين الحيين لسببين أساسين. الأول أنهما مكتظان جدا بعائلات كبيرة. والسبب الثاني أن السكان فيهما يرفضان الانصياع لتعليمات صادرة عن الحكومة الإسرائيلية. وقبل أشهر من انتشار فيروس كورونا، تحدثت تقارير إسرائيلية عن وفيات أطفال في المجتمع الحريدي بسبب رفض ذويهم تطعيمهم.

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"