خطة المستوطنين لإحباط "صفقة القرن".. مزيد من الاستيطان

خطة المستوطنين لإحباط "صفقة القرن".. مزيد من الاستيطان
إخلاء مدرسة في القرية الفلسطينية سوسيا (أ ب أ)

ظهرت خلال الأيام الماضية، بوادر انقسام في أوساط قادة المستوطنين حول موقفهم من خطة إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، للتسوية في المنطقة، والمعروفة بـ"صفقة القرن"، وذلك مع ضيق جدول أعمال حكومة بنيامين نتنياهو، الذي عبّر خلال الأشهر الماضية عن إصراره على الشروع بإجراءات الضم بداية تموز/ يوليو المقبل.

ويصر قادة المستوطنين الداعمين لخطة الإدارة الأميركية، على أنها "فرصة تاريخية"، كما يحلو وصفها، في حين يحاجج بعض قادة مجلس المستوطنات النافذين أن بنودا في خطة الإدارة الأميركية تشكل خطرا على المشروع الاستيطاني في الضفة المحتلة.

وتشكل معارضة قادة في مجلس المستوطنات تحديًا لنتنياهو، الذي يسعى لتنفيذ الضم الذي يتعجله منذ نهاية العام 2017، وأسس عليه ثلاث حملات انتخابية وكرّس بمقتضاه زعامته لحزب الليكود وجذب أصوات اليمين المتطرف وهمّش أحزابهم المباشرة، في ظل غضب الإدارة الأميركية من الحملة العلنية التي أطلقها قادة المستوطنين ضد الخطة الأميركية، في ما اعتبره مسؤولون في إدارة ترامب نكرانا للجميل.

وتتمثل المحاور الثلاثة التي يتكئ عليها قادة في مجلس المستوطنات للاعتراض على "صفقة القرن"، بالبنود التي قد توحي بإمكانية إقادمة دولة فلسطينية مستقبلا وإن كانت مقطعة الأوصال، إضافة إلى احتمال تجميد مؤقت للتوسع الاستيطاني في مواحل معينة من تنفيذ الخطة الأميركية، والمحور الثالث يتمثل بمخاوفهم من مصير 15 بؤرة استيطانية حددتها الخطة الأميركية على أنها "جيوبا إسرائيلية" في قلب المناطق الفلسطينية.

وفي هذا السياق، لفتت القناة 13 الإسرائيلية، إلى شرخ في مجلس المستوطنات في أعقاب التصريحات التي صدرت أمس الأربعاء، وصباح اليوم الخميس، عن رئيس مجلس المستوطنات "يشاع"، دافيد إلحياني، والتي هاجم من خلالها الإدارة الأميركية متمثلة بترامب وكبير مستشاريه واصفًا إياهما بـ"استغلال ‘صفقة القرن‘ فقط لخدمة مصالحه في الانتخابات الرئاسية المقرر أن تشهدها الولايات المتحدة أواخر العام الجاري"، وأضاف أن "ترامب و كوشنير أثبتا عبر الخطة، أنهما ليسا صديقين لإسرائيل ولا يفكران في مصالحها الأمنية والاستيطانية".

وأشارت القناة إلى ما وصفته بـ"الضجة الصاخبة" نشبت في المجموعة المغلقة لرؤساء المجالس الاستيطانية على تطبيق "واتساب"، حيث طالب بعض رؤساء المجالس الاستيطانية إلحياني بالاستقالة، كما صدرت بيانات إدانة رسمية لتصريحاته عن نتنياهو وآخرين من قادة الليكود. غير أن إلحياني أشار في حديث لهيئة البث الإسرائيلية "كان"، صباح اليوم، إلى أنه تلقى مكالمة هاتفية من مسؤول بارز في الليكود أبلغه فيها إن الأميركيين فرضوا شرطا جديدا، "إذا لم يكن هناك اتفاق وطني واسع في إسرائيل على السيادة فلن يكون هناك اعتراف أميركي".

بالمقابل، يتلقى إلحياني دعم رؤساء المجالس الاستيطانية في "هار حفرون" (جبل الخليل)، يوحاي دامري، ورئيس المجلس الإقليمي الاستيطاني "غوش عتصيون"، شلومو نئمان، رئيس المجلس الإقليمي الاستيطاني "شومرون"، يوسي داغان، ورئيس المجلس الاستيطاني لمستوطنة "بيت إيل"، شاي ألون. ويعمل هؤلاء في سياق حملة منظمة لإفشال "صفقة القرن"، أو تعديلها بما يضمن مطامعهم الاستيطانية.

ومن جهة أخرى، ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن نتنياهو يخشى أن يؤدي حملة قادة المستوطنين الرافضين لـ"صفقة القرن" إلى تراجع الإدارة الأميركية عن دعم الخطة، وسحبها بالكامل، ووقف دعمها لأية خطوات إسرائيلي في سياق ضم مناطق في الضفة المحتلة إلى "سيادة" إسرائيل، ورجحت الصحيفة معركة سياسية حامية الوطيس، هذه المرة، في المعسكر الاستيطاني، ما قد يسبب مزيدًا من الإزعاج لنتنياهو.

شبيبة التلال تشكل غرفة عمليات لإحباط الخطة الأميركية

وفي نشرتها الصادرة اليوم، لفتت الصحيفة إلى أن مجموعات من شبيبة التلال في الضفة الغربية المحتلة تضم أعدادا كبيرة من المستوطنين، بالإضافة إلى طلاب "اليشيفوت" (المعاهد الدينية اليهودية)، أقاموا غرفة عمليات للتحضير لتنفيذ مخطط الضم وإفشال "صفقة القرن"، قاموا من خلالها بتجنيد الناشطين وعقدوا مؤتمرا حول خطواتهم المرتقبة كما أنهم أجروا جولات ميدانية.

ويعتزم هؤلاء (شبيبة التلال) إطلاق بروباغندا للترويج لمعارضتهم الشديدة لإمكانية إقامة دول فلسطينية وعزل عدد من البؤر الاستيطانية بموجب "صفقة القرن"، بما في ذلك تنظيم مظاهرات حاشدة، وإقامة العديد من البؤر الاستيطانية العشوائية في ليلة وضحاها، وذلك تحت شعار "كلها لنا"، في إشارة إلى الضفة الغربية المحتلة.

ويستدل من الأحاديث التي أجرتها صحيفة "يديعوت أحرونوت" مع ناشطين في شبيبة التلال، أنهم وضعوا مخططا على الأرض لإفشال "صفقة القرن"، يتألف من ثلاثة مراحل، الأولى بالترويج للرأي الاستيطاني المعارض للخطة الأميركية عبر حملة إعلانات تستهدف المستوطنين في الضفة المحتلة، ثم الدعوة إلى مظاهرات حاشدة تشمل مواجهات مع قوات الأمن وإغلاق شوارع، ثم الشروع بإقامة بؤر استيطانية عشوائية بين ليلة وضُحاها في 10 مناطق تم تحديدها مسبقًا في الضفة المحتلة (رفضوا الكشف عنها).

وفي هذه المرحلة، حيث خرج الانقسام في اليمين الاستيطاني إلى العلن وبدأ وسائل الإعلام بتداولها، دعا الرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين، للتهدئة في الجدل العام حول مسألة الضم. وقال ريفلين في بيان صدر عنه: "نحن لا نخشى من منتقدين والمشككين، لكن علينا خشية الساعين إلى إسكات الحوار. لس بوسعنا إسكات المتسائلين والمشككين والمنتقدين خائفين من المنتقدين والمقترضين، لكن يجب بالتأكيد أن نخاف من صمت الخطاب".

واعتبر أن الخطاب حول الضم يأخذ في الأيام الأخيرة منحى فيه نزعة للانقسام، واعتبر أن "مناقشة الأسئلة المصيرية، ومسألة الضم بالتأكيد مسألة مصيرية، يجب أن تتم"، وأضاف أنه "الاختلاف ممكن، والنقاش مطلوب، لكن الخطاب العنيف والتصنيفات والسخرية والإزدراءات يجب أن تتوقف"، وختم قائلا: "أنا، الذي أتذكر جيداً محاولات إسكات الصوت الآخر خلال أيام أوسلو وفك الارتباط (الانسحاب من غزة)، وأتذكر كم عملنا جاهدين للتعافي من هذا الانكسار، أسألكم التوقف عن ذلك".

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"