هل طرأ تغيّر على فيروس كورونا بين "الموجتين"؟

هل طرأ تغيّر على فيروس كورونا بين "الموجتين"؟
المصابون بجيل أصغر هذه "الموجة" (أ ب)

تشير معطيات وزارة الصحّة الإسرائيليّة إلى ارتفاع كبير في أعداد المصابين بالفيروس خلال الأسابيع الأخيرة، وهو ما يطلق عليه اسم "الموجة الثانية" من الفيروس الذي يُقدّر أن موجته الأولى انتهت مع تراجع الإصابات في منتصف أيّار/مايو الماضي.

وما يشار إليهما على اعتبارهما "موجتي كورونا"، نتيجة التعامل السياسي مع إغلاق الاقتصاد بسبب تفشّي الفيروس، فلا دليل طبيًا على تغيّر نوعه أو قوته.

إلا أن الأطباء يرصدون اختلافات بين "الموجتين"، منها أن الإصابات الخطيرة بالفيروس هذه الفترة أقلّ نسبيًا من الإصابات في الفترة الأولى، ولذلك فإنّ عدد المرضى الخاضعين للعلاج في المشافي أو الخاضعين لأجهزة تنفّس صناعي أقلّ من "الموجة الأولى"، على الأقلّ حتى الآن.

ويعزو أطبّاء هذه التراجع إلى التحسّن في معرفة الفيروس والقدرات العلاجيّة مقارنةً بالأشهر الأولى لانتشاره بالإضافة إلى أن المصابين في هذه الفترة في جيل أصغر من المصابين في الأشهر الأولى لتفشّي الوباء.

ورغم هذا يصرّ أطباء مختصّون في البلاد تحدّثت إليهم صحيفة "هآرتس" إلى أنهم لا يمكن تحديد إن كان هناك تغيير جوهري في طبيعة المرض أو الفيروس نفسه.

وأوضح مدير قسم كورونا في مشفى صرفند، د. يوناثان شبيرا، أن وضع المرضى الخاضعين للعلاج يتدهور بعد فترة أكبر الآن من فترة التدهور في الأشهر الأولى للمرض. وقال "في الموجة الأولى رأينا صعوبات في التنفّس بعد 5 حتى 10 أيّام من ظهور المرض، لكننا الآن واجهنا مرضى بدأ وضعهم بالتراجع بعد أسبوعين وأكثر".

وتابع شبيرا إنّ "أمراض الجهاز التنفّسي شائعة لكنّها أقلّ خطورة"، وأوضح أن المصابين الخاضين للعلاج في المشافي لا يزالون يعانون من التهاب في الرّئتين ومستوى أوكسجين منخفض في الدم، واستدرك "إلا أن معظمهم لا يتدهور وضعه بسرعة".

ويلاحظ أن الالتهاب الذي يعاني منه المرضى "أقلّ خطوة. وعلى الرغم من ارتفاع درجة الحرارة وارتفاع درجة الالتهاب في الدم، إلا أن الالتهاب ليس كما السابق".

وقال مدير وحدة العلاج المكثّف في أحد مشافي وسط البلاد إنه "يلاحظ تغييرًا، لكن لا يوجد تفسير واضح له"، وأضاف "المرضى الذين تتدهور أوضاعهم ويحتاجون تنفسًا صناعيًا أقلّ اليوم. وأيضًا رد الفعل المناعي القوي الذي يميّز مرضى كورونا يبدو أكثر اعتدالا هذه المرّة. أما الجلطات فما تزال على حالها، لكن علاجها أسهل نسبيًا".

وبحسب "هآرتس"، رصد أطباء من مشافي إضافية في البلاد تغييرات في تأثيرات المرض، لكنّهم حذرون من نسبها إلى الفيروس نفسه أو إلى قدرته على الانتقال والانتشار.

وعزا مدير قسم كورونا في مشفى "هداسة عين كارم"، بروفيسور درور مفوراخ، التغييرات إلى جيل المرضى الأقلّ من المرّة السابقة، ورصد مرضى بحالة طفيفة لم يرصدوا سابقًا بسبب تغيّر سياسات الفحوصات أو بسبب الطقس. وشرح "ربّما يؤثّر ارتفاع درجات الحرارة بيولوجيًا على التلوّث من ناحية تأثيره وتكاثره"، واستدرك "لا نعرف. هذه إمكانيّة. علينا التطرق إلى الأمور بحذر. هناك أيضًا حالات خطيرة وحولّنا اليوم فقط مصابين اثنين من قسم كورونا إلى قسم العلاج المكثّف".

بينما يطرح مدير قسم الأمراض التلوثيّة في مشفى "إيخيلوف"، بروفيسور رونين بن عامي، إمكانية أن يكون سبب انخفاض عدد المرضى الحرجين إلى "وصول المرضى أبكر إلى المشافي بسبب توفّر الفحوصات، ونحن نراهم في مرحلة لا يوجد فيها انهيار في الجهاز التنفّسي"، وباستثناء هذا "لا يوجد أي تغيّر جوهري في تصرّف الفيروس أو في مسار المرض".

ورغم ذلك، حذّر باحثون من خطورة الاعتقاد أن عدد المرضى في حالة خطيرة منخفض، وأضافوا أنه إن لم تُتّخذ إجراءات فورية لحصر انتشار الفيروس، فإن عدد المرضى بحالة خطرة سيرتفع بشكل كبير.

ورغم أن الوضع في المشافي لا يزال غير خطير، بحسب ما قال مسؤولو الوزارة لصحيفة "هآرتس"، الأسبوع الماضي، إلا أنها بدأت تستعدّ لإمكانية ارتفاع عدد المرضى بحالة خطيرة وأن يؤدي ذلك إلى صعوبة في التعامل مع الفيروس.

وتشير تقديرات وزارة الصحّة إلى وصول عدد المرضى بحالة خطرة إلى مئات خلال 5 أسابيع إن لم تتّخذ إجراءات شديدة.

وبسبب أن غالبية المصابين بفيروس كورونا مؤخرًا من الشباب، لا تظهر عليهم أعراض المرض ويلتقون بمسنين دون أن يعرفوا أنهم مصابين، ما يؤدّي إلى إصابة المسنّين، بحسب تحذيرات مسؤولي الوزارة.

وتقول مصادر في وزارة الصحّة إن الارتفاع حاد في الإصابات إلى درجة أنه لا حاجة إلى الإعلان عن "مناطق مقيّدة" جديدة، بسبب أن عدد البلدات التي تشهد ارتفاعا كبير جدًا، ما يصعّب جدًا إمكانيّة كبح انتشار موضعي للفيروس.

الفعل الثقافيّ الفلسطينيّ في ظلّ كورونا | ملفّ