الكنيست تصادق على تأجيل إقرار الميزانية

الكنيست تصادق على تأجيل إقرار الميزانية
(أرشيفية - أ ب)

صادقت الهيئة العامة للكنيست، مساء الإثنين، على مشروع قانون يقضي بتأجيل إقرار الميزانية العامة الإسرائيلية لمدة 120 يوما، ما منع حل الكنيست تلقائيا والذهاب إلى انتخابات جديدة.

وأعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، أنه أوعز لأعضاء الكنيست عن حزب الليكود، بدعم مقترح القانون. كما أعلن رئيس حزب "كاحول لافان"، بيني غانتس، أن حزبه كذلك سيصوت لصالح مشروع القانون.

وجاء ذلك دون التوصل إلى اتفاق حول أي من المسائل الخلافية العالقة بين الطرفين والتي تبقي على الحكومة الإسرائيلية في حالة من عدم الاستقرار، ما ينهي تهديد الانتخابات في هذه المرحلة، ويبقى الخيار قائما في جولات مواجهة مستقبلية متوقعة بين الطرفين.

وتمنح التسوية التي توصل إليها الحزبان، نتنياهو، إمكانية الانسحاب مبكرا من الاتفاق الائتلافي مع غانتس ومنعه من ترؤس الحكومة، كما تؤجل المصادقة على ميزانية عامة، وتمنع تعيين مفتش عام للشرطة الإسرائيلية، والمدعي العام، والمستشار القضائي للحكومة، إلى أجل غير مسمى.

من جانبه، قال عضو الكنيست تسفيكا هاوزر، الذي بادر إلى التسوية التي أدت إلى تأجيل الميزانية ومنع الانتخابات، بعد المصادقة على مشروع القانون: "أوقفنا الجنون ومنعنا الانتخابات مرة أخرى! نهنئ كل الأطراف في الائتلاف التي أعلنت دعمها للقانون لمنع انتخابات رابعة. يمكن حل الخلافات في الأشهر المقبلة، ويمكن استعادة الثقة وتوحيد الصفوف في مواجهة التحديات الأمنية والاقتصاد والصحية".

وقال غانتس في مؤتمر صحافي عقده مساء الإثنين، إن "انتخابات جديدة ستؤدي إلى حرب أهلية وإراقة الدماء في الطرقات"، مشددا على أن "أيام الاحتواء وضبط النفس ولّت". وتطرق غانتس إلى المسألة الخلافية الجوهرية مع الليكود، المرتبطة بتعيين كبار الموظفين في السلطة القضائية، وقال: "لن أسمح أبدًا لأي شخص بتدمير الديمقراطية. لن أسمح لأي شخص بتعيين دمى نيابة عنه في مناصب عامة في أماكن حساسة".

واعتبر غانتس أن "التهديد بالذهاب إلى انتخابات جديدة هو تهديد للمواطنين الإسرائيليين" وليس تهديد لشخصه، وطالب غانتس نتنياهو بالتصويت لصالح القانون وخاطبه قائلا: "إذا لجأت إلى التعاون لصالح مواطني إسرائيل، فستبقى يدي ممدودة".

وفي شريط مصور أصدره قبيل مؤتمر غانتس الصحافي، قال نتنياهو: "آخر ما تحتاجه دولة إسرائيل الآن هو إجراء انتخابات، لذلك أعلنت أمس أنني أقبل اقتراح التسوية المكون من جزئين: تأجيل الميزانية - وتشكيل لجنة تعيينات مشتركة. كما أعلنت أنني لن أشارك في تعيين المستشار القضائي للحكومة والمدعي العام والمفتش العام للشرطة".

وأضاف نتنياهو "لسوء الحظ، ‘كاحول لافان‘ الذي وافق في البداية على اقتراح التسوية تراجع لاحقا، وشرع بإضافة أمور أخرى لاقتراح التسوية، ومع ذلك أعتقد أنه من غير المسؤول الذهاب إلى صناديق الاقتراع في الوقت الذي لم نقر ميزانية".

وانطلقت جلسة الهيئة العامة للكنيست الساعة التاسعة مساء الإثنين، في ظل تواصل الخلافات بين الليكود و"كاحول لافان" وإثر تعليق المباحثات الثنائية لحل المسائل العالقة، وعلى رأسها مسألة تعيينات موظفين في مناصب رفيعة، بينها المفتش العام للشرطة والمدعي العام، وهما منصبان منع نتنياهو، من اتخاذ قرار بصددهما بسبب لائحة الاتهام بمخالفات فساد ضده.

ويصرون في "كاحول لافان" على رفض طلب نتنياهو بتأجيل التعيينات في المناصب الحساسة في الجهاز القضائي، إلى حين تشكيل لجنة من مركبات الحكومة تبحث آلية التعيين، ويرون ضرورة الالتزام ببنود الاتفاق الائتلافي الموقع مع الليكود في أيار/ مايو الماضي.

وذكرت القناة العامة الإسرائيلية ("كان 11") أن كلا الطرفين يطالبان بمصادقة الحكومة على أجزاء من مقترح التسوية التي اقترحها هاوزر، ولا توجد اتفاقيات في هذا الشأن حاليًا.

ونقلت القناة الرسمية عن مسؤول كبير في الليكود قوله: "‘كاحول لافان‘ يراوغون، في النهاية سنصل إلى الانتخابات". بالمقابل قال مسؤول في "كاحول لافان" إن "الليكود يحاول تحسين موقفه (في اقتراح التسوية)، ولا توجد إمكانية لمواصلة المفاوضات".

ووصف مراسلو القناة الأجواء في الكنيست مع انطلاق جلسة الهيئة العامة بـ"المطمئنة"، ونقلت عن مسؤولين في الحزبين قولهم "سيكون الأمر على ما يرام، لن تكون هناك انتخابات جديدة"، ورجحوا أن ينطلق التصويت على مشروع القانون بالقراءتين الثانية والثالثة بعد الساعة التاسعة مساء، وأن تظهر النتائج بعد منتصف الليل.

كما تواصل تبادل الاتهامات بين الليكود و"كاحول لافان"، وقال مسؤول في الليكود فضل عدم الكشف عن هويته: "على الرغم من أن نتنياهو أعلن بالفعل أنه لن يتدخل في تعيين كبار الموظفين في السلطة القضائية، إلا أن "كاحول لافان" يرفض تشكيل لجنة تكافؤ (مساواة) لتعيين كبار المسؤولين على النحو المنصوص عليه في تسوية هاوزر وكما هو متفق عليه في اتفاق الائتلاف".

وأضاف المسؤول أن "يحاولون في ‘كاحول لافان‘ تعريف الميزانية الواردة في تسوية هاوزر على أنها ميزانية لعامين، على الرغم من أن تسوية هاوزر لم تحدد الميزانية على هذا النحو، إنهم يطالبون المصادقة على ذلك وإدراجه باللوائح الداخلية للحكومة".

من جانبه، رد "كاحول لافان" في بيان مقتضب، قال فيه إنه "لم يبق لنتنياهو سوى بضع ساعات ليثبت وعده الذي قطعه على نفسه أمام الجمهور، بمنع الانتخابات"، وأضاف "لم يتبق أمامه سوى بضع ساعات ليرينا ما إذا كان سيفي بوعده للجمهور بالإبقاء على حكومة الوحدة والتركيز على كورونا والأمن، أو يكسر جميع الأدوات لاعتباراته الشخصية والقانونية".

وشدد بيان "كاحول لافان" على أنه سيتصدى لأي محاولة لليكود "لانتزاع أي قرار في ما يتعلق بتعيين المدعي العام والمستشار القضائي للحكومة".

من جانبه، أشار رئيس المعارضة، يائير لبيد، إلى أن الاتفاقات تمت خلف الكواليس وتشمل تنازل غانتس و"كاحول لافان" في مسألة التعيينات والرضوخ لطلبات نتنياهو في هذا الشأن.

وفي هذا السياق، أجمع المحللون السياسيون الإسرائيليون، على أن نتنياهو عازم على تبكير الانتخابات العامة، وأنه حتى لو تمت المصادقة على مشروع قانون تأجيل إقرار الميزانية، فإنه سيسعى قبل نهاية العام إلى إسقاط حكومته، والتوجه لانتخابات في آذار/ مارس المقبل، ومنع غانتس، من تولي رئاسة الحكومة وفقا للاتفاق الائتلافي بينهما.

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص