"تطورات سياسية": المحكمة الإسرائيلية تؤجل قرارها بشأن اللاجئين السودانيين

"تطورات سياسية": المحكمة الإسرائيلية تؤجل قرارها بشأن اللاجئين السودانيين
طالبو لجوء في إسرائيل (أرشيف - أ.ب.)

وافقت المحكمة العليا الإسرائيلية على طلب النيابة العامة بتأجيل تقديم ردها بشأن منح مكانة لطالبي لجوء من إقليم دارفور، بعد أن قدمت النيابة معلومات حول "تطورات سرية مع السودان، قد يكون لها تأثير على نتائج الالتماس"، حسبما ذكرت صحيفة "هآرتس" اليوم، الأحد.

وقرر قضاة المحكمة، إستير حيوت وياعيل فيلنر وجورج قرا، يوم الخميس الماضي، أنه إثر المواد السرية التي قًدمت لهم، سيُسمح للنيابة بتقديم معلومات جديدة أخرى، في كانون الثاني/يناير المقبل، وقبل إصدار قرار حكم في الالتماس.

ونقلت الصحيفة عن مصدر سياسي إسرائيلي قوله، إنه "تتواصل الاتصالات من أجل التوصل إلى اتفاقية تطبيع علاقات مع السودان، وسيتم في إطارها بحث مسألة المهاجرين من السودان أيضا. وسيأخذ موقف الدولة بالحسبان التغييرات الداخلية التي طرأت في السودان وتأثيرها على قدرة السودانيين المتواجدين في إسرائيل على العودة إلى دولتهم والعيش بها بأمان".

وأفادت مصادر سياسية إسرائيلية مطلعة للصحيفة، بأنه جرى في الأسابيع الأخيرة بحث قضية إعادة طالبي اللجوء في إسرائيل إلى السودان في إطار المحادثات حول اتفاقية تطبيع بين إسرائيل والسودان، وأنه إثر ذلك لن يكون بالإمكان اتخاذ قرار بشأن طلبات اللجوء في هذه المرحلة.

إلا أنه بموجب ميثاق اللاجئين للأمم المتحدة، وإيضاحات مفوضية اللاجئين الأممية خلال الأشهر الأخيرة، فإنه في حال إبرام اتفاق تطبيع علاقات بين الدولتين، ستبقى إسرائيل ملزمة بالنظر في طلبات اللجوء، التي امتنعت عن النظر فيها حتى اليوم. ويقضي ميثاق اللاجئين بأنه يحظر طرد شخص إلى مكان تكون فيه حياته أو حريته في خطر. وترددت في الأيام الأخيرة أنباء حول عدة حالات وقعت فيها مذابح في السودان.

وجاء قرار المحكمة العليا لدى نظرها في التماسين، طالب أحدهما بإصدار قرار يلزم الدولة بالاعتراف بالدارفوريين كلاجئين، بينما طالب الالتماس الثاني بمنحهم إقامة مؤقتة.

وكانت المحكمة العليا قد طالبت الدولة، في آذار/مارس العام الماضي، بتفسير سبب رفضها منح طالبي اللجوء من دارفور مكانة مقيم مؤقت، فيما سعت النيابة منذئذ إلى تأجيل تقديم تفسيرها بذرائع مختلفة.

ويتواجد في إسرائيل حاليا 6285 مواطن سوداني، ويشكلون قرابة 20% من طالبي اللجوء فيها. وقد هربوا من السودان إثر المجازر المرتكبة في إقليم دارفور وجبال النوبا والنيل الأزرق، منذ العام 2003. وقدم 4500 منهم طلبات للحصول على لجوء سياسي في إسرائيل، منذ سنوات طويلة، وبعضهم منذ أكثر عشر سنوات، لكن السلطات الإسرائيلية لم تُجب على أي من هذه الطلبات، باستثناء رد إيجابي على طلب واحد فقط. ولذلك فإن طالبي اللجوء السودانيين يتواجدون في إسرائيل من دون أن تكون لديهم مكانة قانونية أو حقوق، وازداد وضعهم سوءا منذ اندلاع وباء كورونا.

وقال مقدمو الالتماسين إن السلطات الإسرائيلية تضلل وتخدع، وأنه "حتى لو تم التوقيع على اتفاق سلام غدا، فإن الدولة مطالبة بالنظر فورا في جميع طلبات اللجوء، في إجراءات ستستغرق سنوات، ولذلك فإن التوازن اللائق الآن هو منح مكانة إقامة مؤقتة، تمنحهم حقوقا ومن الجهة الأخرى تكون مؤقتة وتحافظ على قوة الدولة".

ولا تزال تتوارد تقارير حول مجازر وأحداث عنف شديد في السودان، ورئيس المجلس السيادي المؤقت في السودان، عبد الفتاح البرهان، كان قائد ميليشيات الجنجويد التي ارتكبت قسما من هذه المجازر. وهذه المجازر مستمرة في السودان رغم التوقيع على اتفاقيتي سلام، وقع عليهما أشخاص يتحملون مسؤولية مباشرة عن المجازر والتطهير العرقي، ولم يعترفوا أبدا بجرائمهم.

وقال طالب لجوء سوداني للصحيفة، إنه "واضح لجميع السودانيين في إسرائيل أنه لن نتمكن من العودة إلى السودان التي يقودها البرهان. ومنذ بداية ولاية الحكومة المؤقتة لم يظهر أي تغيير على الممارسات في دارفور. وواضح لنا الوضع ليس مستقرا ولن يستقر، والعودة إلى السودان الآن تعني خطرا مباشرا على حياتنا جميعا".