أزمة اقتصادية مستفحلة: الإغلاق "ضربة قاتلة" للمصالح التجارية الصغيرة

أزمة اقتصادية  مستفحلة: الإغلاق "ضربة قاتلة" للمصالح التجارية الصغيرة
إغلاق في سوق "محانيه يهودا" في القدس، يوم الجمعة الماضي (أ.ب.)

يشكل الإغلاق الذي سعى رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، إلى إقراره، يوم الخميس الماضي، خلافا لموقف كافة المسؤولين في وزارتي الصحة والمالية، وفي مقدمتهم منسق مكافحة كورونا، البروفيسور روني غمزو، ضربة قاتلة للمصالح التجارية الصغيرة، وبينها مصانع صغيرة في مجالات المعادن والكهرباء والإلكترونيات، والعاملون في المطاعم ومعاهد اللياقة البدنية وفرع التجميل وغيرها.

وأشارت تقارير وتقديرات إلى أن قرار نتنياهو بفرض الإغلاق الشامل والمشدد لم يكن عقلانيا، وأنه سيترجم بانخفاض الدخل من الضرائب، من تلك المصالح التجارية، مقابل ارتفاع الإنفاق الحكومي من خلال مخصصات البطالة وخدمات الرفاه والهبات للمصالح التجارية.

وتشير تقديرات وزارة المالية الإسرائيلية إلى أنه كلما استمر الإغلاق، ويصرح وزراء بأنه سيمتد لشهر آخر على الأقل إضافة إلى مدة الإغلاق الحالي حتى 11 تشرين الأول/أكتوبر المقبل، تتزايد احتمالات "السيناريو المتشائم" بانكماش الاقتصاد بنسبة 7.2% ونمو اقتصادي بنسبة 2.3% فقط في العام المقبل، وذلك في موازاة "السيناريو المتفائل"، الذي لم يتوقع إغلاقا، ويقضي بانكماش بنسبة 5.1% في العام العالي ونموا بنسبة 5.4% في العام المقبل.

وواضح أن انكماشا أكبر للناتج سيؤدي إلى انتعاش اقتصادي أبطأ على مستوى الفرد، وستكون العودة إلى سوق العمل أصعب بعد فترة طويلة من البطالة. وتفيد التقديرات، حسبما افاد موقع "يديعوت أحرونوت" اليوم الثلاثاء، بأن "الانتعاش البطيء الذي سنشهده العام المقبل سيعيدنا إلى الوضع الحالي قبل الإغلاق المشدد، ما يعني أن الاقتصاد سينمو بصعوبة".

وتبين من استطلاع أجراه اتحاد الحرف والصناعات، الذي ينضوي تحته 60 ألف مصلحة وصناعات صغيرة يعمل في الواحدة منها حتى 20 عاملا وتدر دورة مالية بـ20 مليون شيكل سنويا، وكذلك صناعة التجميل والمغاسل وتقنيي الحاسوب، أن أكثر من نصف المشغلين أخرجوا عاملين إلى إجازات بدون راتب، ونصف هؤلاء لم يعودوا إلى العمل، ويبدو في هذه الأثناء أنهم لن يعودوا إلى العمل.

وأفاد 65% من المصالح التجارية الصغيرة بانخفاض دخلهم، بين آذار/مارس وتموز/يوليو، بأكثر من 25%. وبمعايير وزارة المالية، فإن هذه النسبة التي تستحق فيها هذه المصالح الحصول على هبات. وأفاد 12% من المصالح الصغيرة بانخفاض دخلها بنسبة 75%. وقال 29% إنه دخلهم انخفض بنسبة 25% أو أقل، وقال 6% فقط بأن وضع مصلحتهم التجارية مستقر.

وأبلغ 80% من أصحاب المصالح التجارية الصغيرة أنهم لم ينجحوا بالحصول على قروض من صندوق المصالح التجارية الصغيرة والمتوسطة بكفالة الدولة. ويشكو هؤلاء من أن البنوك تفضل منح قروض لمصالح تجارية كبيرة نسبيا ولأولئك الذين كان تأثير أزمة كورونا عليهم ضئيلة نسبيا.

ووفقا للمعطيات، فإن 13% من أصحاب المصالح التجارية استخدموا الهبات الحكومية من أجل تشجيع المشغلين على إعادة عاملين إلى العمل، أي أنه تم استخدام 230 مليون شيكل لهذا الغرض، من أصل ميزانية مخصصة بمبلغ ستة مليارات شيكل. وبين أسباب ذلك أن نصف العاملين أفادوا بأن إجراءات هذه الخطة معقدة جدا بالنسبة لهم أو أنه يوجد نقص في المعلومات الضرورية لتقديم طلب، فيما قال 21% من أصحاب المصالح التجارية إنهم لم يعيدوا بتاتا عاملين إلى العمل.

وقال 97% من أصحاب المصالح التجارية إنهم قلصوا استهلاكهم الشخصي في أعقاب الأزمة، ونصفهم قلصوا ذلك حتى 25% لكن 20% منهم قلصوا استهلاكهم الشخصي بنسبة 50%. وقال 20% من أصحاب المصالح التجارية إنهم أرجأوا تسديد قروض الإسكان.

وعبر 60% من أصحاب المصالح التجارية الصغيرة عن تخوفهم من عدم قدرة مصلحتهم على مواصلة العمل. وهذه المصالح التجارية عبارة عن الحوانيت في الشوارع وتشكل "الروح الحية للاقتصاد الإسرائيلي، ليس فقط من الناحية الاقتصادية وإنما من الناحيتين الاجتماعية والعامة".

ومنح 45% من أصحاب هذه المصالح علامة 1 من 10 بكل ما يتعلق بالمساعدات الحكومية خلال فترة الأزمة، و7% منحوا علامة أعلى من 6، بينما لم يمنح أحد علامة أعلى من 8.