يرفضون الانصياع لتعليمات كورونا: مواجهات عنيفة بين الحريديين والشرطة

يرفضون الانصياع لتعليمات كورونا: مواجهات عنيفة بين الحريديين والشرطة
مواجهات سابقة في "ميئا شعاريم" (أ.ب.)

يرفض الحريديون الانصياع لتعليمات الحكومة الإسرائيلية الرامية إلى لجم انتشار فيروس كورونا، ودارت خلال الليلة الماضية مواجهات بين قوات الشرطة وحريديين، استمرت حتى ساعة مبكرة من فجرة اليوم، الأربعاء، فيما أصيب جنود حريديون بكورونا بعد السماح لهم بالقيام بجولات دينية في أماكن ينتشر فيها الفيروس بشكل كبير في منطقة القدس، بعد ضغوط مارسها الحاخامون العسكريون.

ودارت المواجهات بين الحريديين وقوات الشرطة في مستوطنة "موديعين عيليت" وحي "ميئا شعاريم" في القدس. وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الحريديون ألقوا حجارة وقطع معدنية باتجاه قوات الشرطة، التي عملت على تفريقهم بالقوة. واعتقل 17 شخصا في "ميئا شعاريم" و7 مستوطنين حريديين في "موديعين عيليت". وتعتزم الشرطة إحضار المعتقلين إلى محكمة الصلح في القدس، اليوم، للنظر في تمديد اعتقالهم.

ويخالف الحريديون تعليمات مكافحة كورونا بتشجيع من حاخاماتهم، خلاصة خلال الأعياد اليهودية في الأسابيع الأخيرة. وجرت في الأيام الأخيرة، حيث يصادف عيد العرش، احتفالات بمشاركة الآلاف في "ميئا شعاريم"، لكن الشرطة غضت النظر عنها، وانتشرت على مسافة بضع عشرات الأمتار من هذه الاحتفالات، إثر تفاهمات سرية مع قادة الجمهور الحريدي في هذا الحي.

وخلال المواجهات في "ميئا شعاريم"، ألقى الحريديون الحجارة وقطع معدنية باتجاه قوات الشرطة وحطموا زجاج سيارة شرطة وألحقوا أضرارا بممتلكات وبسيارات كانت مركونة بالقرب من موقع المواجهات.

واندلعت المواجهات في مستوطنة "موديعين عيليت" إثر دخول الشرطة في أعقاب تقارير عن تجمهر في كنيس. وحضر مئات المستوطنين وأولادهم إلى منطقة الكنيست وتطورت مواجهات عنيفة، ألقى خلالها الحريديون الحجارة وأجساما أخرى، كما أطلق الحريديون مفرقعات باتجاه القوات. وأرسلت الشرطة تعزيزات إلى المستوطنة، عملت على إخراج سيارات شرطة حاصرتها التجمهرات. وأصيب أربعة أفراد شرطة بجروح طفيفة.

من جهة ثانية، كشف موقع "واللا" الإلكتروني، اليوم، عن أن جنود حريديون في لواء "غفعاتي" خرجوا من قاعدتهم العسكرية، خلال رأس السنة العبري، قبل أسبوعين، غلى جولات دينية في منطقة القدس، بعد أن مارس حاخامون عسكريون ضغوطا على ضابط اللواء وطبيب الوحدة العسكرية، اللذين عارضا هذه الجولات تحسبا من إصابة الجنود الحريديين بفيروس كورونا ونقل العدوى إلى جنود آخرين.

وطلب الجنود الحريديون القيام بهذه الجولات، وادعوا أن نشاطا كهذا يجري في وحدات أخرى في الجيش الإسرائيلي وبمصادقة الحاخامية العسكرية. وأوصى ضباط في القاعدة العسكرية بعدم خروج الجنود إلى جولات كهذه، وذلك بعد استشارة طبيب الوحدة، لأن المناطق التي سيتجولون فيها في منطقة القدس توصف بأنها "حمراء" وانتشار فيروس كورونا واسع فيها. كما عبر الضباط عن تخوفهم من انتشار واسع لكورونا في القاعدة العسكرية كلها، إذ أن الجنود الحريديين سيعودون إليها وسيخالطون جنودا في وحدات أخرى.

ورغم معارضة الضباط لهذه الجولات، إلا أن حاخام لواء "غفعاتي" قال لهم إن هذه الجولات تجري بموجب تعليمات الحاخامية العسكرية، وأنه صادق عليها.

وعاد الجنود الحريديون إلى بيوتهم بعد هذه الجولات، لإجازة نهاية الأسبوع، وعادوا إلى القاعدة العسكرية صبيحة يوم الأحد، قبل أسبوعين. وبعد يوم واحد شكا أحد الجنود الحريديين من أعراض إصابته بكورونا. وتم إرساله إلى حجر صحي في بيته، وبعد أيام ظهرت نتيجة إيجابية لفحص كورونا، وبناء على ذلك جرى إرسال جميع زملائه في الوحدة إلى الحجر الصحي.

وسعى ضباط الوحدة إلى الاتصال بالجنود للتأكيد على وجوب بقائهم في الحجر، لكن قسما من الجنود أغلقوا هواتفهم بادعاء بدء عيد رأس السنة. ولذلك واجه الطبيب العسكري مصاعب في تحقيق انتشار الوباء.