تسجيلات تكشف عن علاقات متوترة بين كبار المسؤولين في جهاز القضاء الإسرائيلي

تسجيلات تكشف عن علاقات متوترة بين كبار المسؤولين في جهاز القضاء الإسرائيلي
مندلبليت ونتنياهو (أرشيف)

كشفت تسجيلات لمحادثات هاتفية أجراها المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية، أفيحاي مندلبليبت، عن توجسه من المدعي العام السابق، شاي نيتسان، وتخوفات رافقته طوال فترة ولاية الأخير، حيث شن مندلبليت على نيتسان هجوما حادا خلال مكالمة مع رئيس نقابة المحامين السابق، آفي نافيه، المتهم بفضيحة الرشوة بالجنس.

وأظهرت التسجيلات التي نشرتها القناة 12 الإسرائيلية، مساء اليوم، الثلاثاء، طبيعة العلاقة بين المستشار القضائي للحكومة والمدعي العام السابق، حيث اعتقد مندلبليت أن نيتسان امتنع عن اتخاذ قرارات متعلقة بملف التحقيق ضده في القضية المعروفة بـ"هارباز".

وتتعلق "قضية هارباز" بتعيين رئيس لأركان الجيش الإسرائيلي، في نهاية العقد الماضي، وتظهر أداء مندلبليت، الذي كان المدعي العسكري في حينه، كأنه ينطوي على إشكالية؛ حيث تم إحباط قرار حكومة بنيامين نتنياهو بتعيين الجنرال يوآف غالانت رئيسا لأركان الجيش، وتم تعيين بيني غانتس بدلا عنه، في العام 2010.

وفي التسجيلات، تفوه مندلبليت بكلمات حادة وصلت إلى حد كيل الشتائم بحق نيتسان. ورغم أن التسجيلات بددت بعض الضباب حول العلاقات التي جمعت كبار المسؤولين في جهاز القضاء خلال الفترة الحساسة التي شهدت تقديم ملفات اتهام ضد رئيس الحكومة نتنياهو؛ إلا أنها أبقت الكثير من الأسئلة مفتوحة.

وجاءت أقوال مندلبيت في مكالمة هاتفيه أجريت قبل 6 أشهر من تعيينه مستشارا قضائيا للحكومة، مع صديقه المقرب، آفي نافيه، المعتقل حاليا والمتهم بقضايا جنائية من ضمنها إقامة علاقات جنسية مقابل تعيين قضاة، في فضيحة أحدثت هزة بجهاز القضائي الإسرائيلي.

وأوضحت القناة أن المكالمة المسربة بدأت عام 2015. وأشارت إلى أن نافيه كان صديقا مقربا من مندلبلبيت حيث قاد ونسق الجهود التي اتخذت للتغلب على العقبات التي حالت دون تعيين مندلبليت في منصب المستشار القضائي للحكومة، الذي يأتي على رأس النيابة العامة.

وبحسب القناة فإن مشكلة تعيين مندلبليت الرئيسية كانت التحقيق ضده في قضية هارباز – الملف الذي تم إغلاقه لاحقا، لكن سبب الإغلاق، عدم وجود ذنب أو عدم وجود أدلة كافية - ظل غامضًا، وكان من الممكن أن يؤثر على مصير التعيين.

يذكر أن مندلبليت كان قد نفض يديه من قضية فساد نافيه، وأحال معالجتها واتخاذ القرار بشأنها إلى المدعي العام للدولة، نيتسان، في ظل العلاقات الشخصية المتينة والعميقة التي ربطته شخصيا بنافيه.

كما يذكر نافيه نفى التهم الموجهة له واتهم نيتسان بأنه حاكها ضده لمعارضته تعيين الأخير قاضيا في المحكمة الإسرائيلية العليا، ما شكل هواجسا لدى مندلبليت بأن يتكرر ذلك معه.

وخلال المحادثة الهاتفية، اتهم مندلبليت نائبة المدعي العام الإسرائيلي السابق، دينا زيلبر، فيما قال إن "شاي (نيتسان) كأنه سهّل بعض الشيء، لكنه لم يسهل من دافع المحبة".

وذكرت القناة 12 أنه على الرغم من تعيين مندلبليت في المنصب، إلا أنه ظل منشغلا بالملفات المفتوحة ضده ما "عكر صفاء عمله"، إذ أنه ليس من الطبيعي تعيين مسؤولين في مناصب حساسة في جهاز القضاء إذا تم إغلاق تحقيقات ضدهم لعدم وجود أدلة كافية.

وأضافت أن مندلبليت توقع إغلاق الملفات ضده فورا بعد إجماع خمسة قضاة في المحكمة العليا على أن سلوكه في قضية هارباز لا تشوبه شائبة؛ مشددة على أن الملفات أوغلت في إحراج مندلبليت الأمر الذي ترافق مع طيلة فترة توليه المنصب ونغصت عليه عمله.

وخلال المحادثات صرّح مندلبليت بعد توجيه الشتيمة لنيتسان أن الأخير "لا يقرر بملفي" وأضاف مترددا "أنا لا أعرف ماذا أفعل معه"؛ وتابع "ليس لديه قرار؛ ليس لديه قرار في الملف الذي يخصني، ليس لديه تفسير لدوافع إغلاقه (الملف). لا يتخذ قرارا. يماطل، كما تعلم. لديه الوقت". واستطرد "إنه يفعل ذلك عن قصد. أنا لا أعرف ما يجب القيام به".

وفي مكالمات استمرت حتى العام 2016، أي قبل شهور قليلة من تعيين مندلبلبت في المنصب، عبر الأخير عن قلقه من الملفات المفتوحة ضده وأثار شكوكا لم يقلها صراحة، حول ما إذا كان نيتسان سيستخدم هذه الملفات لابتزازه في مرحلة لاحقة، بعد تعيينه في منصب المستشار القضائي للحكومة.

وقال مندلبليت متحدثا عن نيتسان: "إنه يمسك بي من الحلق"، كما قال في مقطع آخر: "في النهاية سوف أنفجر وسأتسبب له في حالة مرعبة من الفوضى. لا أعرف.. سأضغط عليه أكثر".

وفي تعليقه على نشر القناة 12، قال مندلبلبت في بيان صدر عن مكتبه، أن "المستشار القضائي يأسف من نشر محادثات بلسان العامة المتحررة أجريت في ساعة غضب؛ من محادثة خاصة بين أصدقاء مقربين، قبل نحو خمس سنوات، إلا أنه لا علاقة بين هذه الأمور والقرارات المهنية التي يتخذها المستشار القضائي في قضايا التحقيق. القرارات تتخذ في إجراء منظم ومهني، فقط وفقًا للأدلة والقانون الذي ينطبق عليها".

وأضاف "في الواقع، في وقت المحادثات، كانت لدى مندلبليت مزاعم خطيرة ضد هذه الأطراف المذكورة وغيرها من الأطراف المشاركة في التحقيق ضده كمشتبه به في قضية هارباز، بما في ذلك سبب المماطلة بإغلاق القضية. على الرغم من ذلك، حافظ مندلبليت على سلوك علني ومحترم طوال الوقت، وعند توليه منصبه تعهد بالحفاظ على مؤسسة القضاء من جميع الأنظمة وعبر عن ذلك علنًا؛ وفي هذا السياق، تعهد مندلبليت بالحفاظ على علاقة عمل طبيعية مع جميع الأطراف المعنية، وترك كل الأمور الشخصية وراءه".

وأشار إلى أن علاقة العمل بين مندلبليت ونيتسان "كانت ممتازة. عمل الاثنان بتعاون كامل ونزاهة لضمان سيادة القانون في دولة إسرائيل. الإنجازات التي تحققت نتيجة هذا التعاون تتحدث عن نفسها. وينطبق الشيء نفسه على المحامية دينا زيلبر، التي تم تسوية الأمور معها عندما تولى مندلبليت منصبه، وطلبت مؤخرًا تمديد ولايتها لثلاثة أشهر إضافية".