المصادقة على بناء أكثر من ألفي وحدة سكنية في المستوطنات

المصادقة على بناء أكثر من ألفي وحدة سكنية في المستوطنات
توسيع مستوطنة "نعاليه" غرب محافظة رام الله والبيرة وسط الضفة المحتلة (أرشيفية - أ ب)

صادق "مجلس التخطيط الأعلى"، التابع لـ"الإدارة المدنية" للاحتلال، اليوم، الأربعاء، على خطة للشروع ببناء 2166 وحدة سكنية استيطانية في أنحاء متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، وسط تقديرات بالمصادقة على آلاف الوحدات الاستيطانية الأخرى، غدا الخميس.

وشملت قرارات اللجنة المصادقة الفورية على بناء 1313 وحدة سكنية استيطانية تنقصها الحصول على تصاريح بناء من المجالس الاستيطانية؛ في حين أحالت قرار المصادقة على بناء 853 وحدة سكنية استيطانية لقرار لجنة فرعية.

كما صادق المجلس على إقامة منشآت عامة في المستوطنات بالضفة الغربية المحتلة؛ علما بأن المجلس التابع للجنة التخطيط العليا للإدارة المدنية التابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي، هي السلطة العليا التي تمنح مصادقات على أي مخططات للبناء الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة.

ومن بين المستوطنات التي ستتوسع بموجب هذه الموافقات، مستوطنة "هار غيلو"، جنوب الضفة الغربية بين القدس وبيت لحم، والتي يبلغ عدد سكانها نحو 1600 مستوطن. حيث تشمل المصادقة مخطط بناء 560 وحدة استيطانية في "هار غيلو".

وينظر المجلس كذلك، يوم غد، الخميس، المصادقة بشكل نهائي على بناء 2500 وحدة سكنية في المستوطنات، وذلك في أعقاب توقيع الحكومة الإسرائيلية على اتفاقيتي تحالف لتطبيع العلاقات مع الإمارات والبحرين برعاية أميركية في منتصف أيلول/ سبتمبر الماضي.

وذكر موقع "واللا" الإخباري الإسرائيلي أن المصادقة على بناء أكثر من ألفي وحدة استيطانية جديدة في أنحاء متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، جاءت في أعقاب الضغوطات التي مارسها مجلس المستوطنات في الضفة الغربية (يشاع).

ولفت الموقع الإلكتروني لصحيفة "يديعوت أحرونوت" (واينت) إلى أن المصادقة جاءت في أول اجتماع للمجلس يعقد منذ 8 أشهر وذلك بعد أن تلقت الضوء الأخضر من القيادة السياسية، وفي ظل الضغوطات التي مارسها مجلس "يشاع"، الذي هدد بالانضمام إلى الاحتجاجات ضد نتنياهو للمطالبة باستئناف البناء الاستيطاني في الضفة المحتلة.

ورجح الموقع أن يصادر المجلس، في جلسته التي تعقد الخميس، على بناء 4000 وحدة سكنية في المستوطنات، منها فورية، ومنها مخططات بناء استيطاني مستقبلية تشرع بتنفيذها خلال الأشهر المقبلة.

إدانات فلسطينية وأردنية

من جانبها، أدانت الرئاسة الفلسطينية، قرار الحكومة الإسرائيلية بناء وحدات استيطانية جديدة. وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة، نبيل أبو ردينة، إن القرار الإسرائيلي مخالف لكافة قرارات الشرعية الدولية.

وأضاف أن "الحكومة الإسرائيلية مُصرة على المضي قدما في سياساتها الاستيطانية لسرقة الأرض الفلسطينية، مستغلة الصمت الدولي، والتطبيع المجاني، والدعم الأعمى من قبل إدارة الرئيس الأمريكي للاحتلال وسياساته الاستيطانية".

وطالب المجتمع الدولي بالتدخل "الفوري والعاجل للضغط على الحكومة الإسرائيلية لوقف هذا الجنون الاستيطاني الذي يقضي وبشكل كامل على أية فرصة حقيقية لتحقيق السلام العادل والشامل لإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود 1967".

من جانبها، دانت وزارة الخارجية الأردنية في بيان، مساء اليوم، الأربعاء، قرار إسرائيل الموافقة على بناء أكثر من ألفي وحدة استيطانية؛ وأكد الناطق الرسمي باسم الوزارة، ضيف الله علي الفايز، على "رفض المملكة للسياسات الاستيطانية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة".

واعتبر أن قرار البناء الاستيطاني "خرق للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن، وخطوة أحادية لاقانونية مُدانة تقوّض فرص حل الدولتين على أساس قرارات الشرعية الدولية". وأكد على "ضرورة وقف كافة الممارسات الاستيطانية سواء كان بناؤها او توسعتها او مصادرة الاراضي وفقا لالتزامات إسرائيل كقوة قائمة بالاحتلال". ودعا الفايز المجتمع الدولي إلى "اتخاذ مواقف حاسمة للضغط على إسرائيل لوقف ممارساتها التي تقوض جهود السلام وفرصه".

"سلام الآن": غانتس ونتنياهو يقتلان حل الدولتين

من جانبها، قالت منظمة "سلام الآن" الإسرائيلية المناهضة للاحتلال والاستيطان، إن هذا التوسع الاستيطاني يشير إلى رفض إسرائيل إقامة دولة فلسطينية ويوجه ضربة إلى آمال تحقيق سلام إسرائيلي عربي أوسع.

وأشارت المنظمة إلى أنه من المتوقع الموافقة على بناء ألفي وحدة سكنية استيطانية أخرى الخميس. ورأت في بيان صدر عنها أن "رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، يمضي قدما وبكامل قوته نحو ترسيخ الضم الفعلي للضفة الغربية".

وأكدت حركة "سلام الآن" أن وزير الأمن الإسرائيلي، بيني غانتس وافق على خطط البناء الاستيطاني. وأضافت الحركة أنه "بموافقة غانتس ترسل إسرائيل إشارات إلى العالم حول تأييد أبرز حزبين فيها، إنهاء مفهوم حل الدولتين وقيام دولة فلسطينية".

وقالت "سلام الآن" إن "نتنياهو يسعى نحو تسوية جديدة "بينما يعقد اتفاقيات الإمارات والبحرين بدلا من تعزيز السلام مع الفلسطينيين". واعتبرت أنه "قبيل الموافقة على اتفاق السلام مع الإمارات في الكنيست، نتنياهو يدس إصبعه في أعين أصدقائه الجدد في الخليج".

وشددت على أن "دفع بناء آلاف الوحدات الاستيطانية في عمق الضفة الغربية هو بمثابة ضم بحكم الأمر الواقع". وتأتي الموافقة على بناء وحدات استيطانية جديدة بعد ثمانية أشهر على ادعاء "تجميد" النشاط الاستيطاني وبعد أقل من شهر من توقيع إسرائيل اتفاقيتي للتحالف وتطبيع العلاقات مع الإمارات والبحرين.

وكانت "خطة السلام" الأميركية المثيرة للجدل لانحيازها لصالح إسرائيلي، التي كشفت أواخر كانون الثاني/ يناير الماضي والمعروفة بـ"صفقة القرن"، منحت إسرائيل الضوء الأخضر لضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية بما فيها المستوطنات.

وادعت إسرائيل أنها "علقت" مخططات الضم لفترة مؤقتة، وذلك بموجب اتفاق التحالف مع الإمارات التي لوّح مسؤولوها بهذه الخطوة في محاولة للتخفيف من حجم الانتقادات للاتفاقية في العالمين العربي والإسلامي.

وتمت الموافقة مؤخرا وبأثر رجعي، على العديد من المستوطنات العشوائية التي بنيت بدون تصريح من الحكومة الإسرائيلية، التي تجعل موافقتها هذه المستوطنات قانونية بموجب القانون الإسرائيلي، في مخالفة صارخة للقانون الدولي.