كيف ألغي التصويت على تشكيل لجنة تحقيق بقضية الغواصات؟

كيف ألغي التصويت على تشكيل لجنة تحقيق بقضية الغواصات؟
أعضاء كنيست من المعارضة يحتجون على إلغاء المصادقة على لجنة تحقيق، اليوم (مكتب المتحدث باسم الكنيست)

أثار إلغاء قرار الهيئة العامة للكنيست بتشكيل لجنة تحقيق برلمانية بـ"قضية الغواصات" انتقادات وتساؤلات عن وجود تفاهمات بين النائب عن الحركة الإسلامية (الشق الجنوبي)، د. منصور عباس، والائتلاف الحكومي برئاسة الليكود، بعدما سلم عباس رئيس الكنيست، ياريف ليفين، رئاسة الجلسة، الذي قام بإلغاء التصويت بذريعة أنه جرى إلكترونيًا رغم مطالبة الائتلاف الحكومي بالتصويت اسميًا.

وحظي مشروع قرار تشكيل لجنة تحقيق برلمانية في قضية الغواصات، بأغلبية 25 صوتا مقابل 23. وأجرى ليفين تصويتا ثانيا، أسقط الاقتراح بتشكيل لجنة تحقيق، فيما قاطع أعضاء الكنيست من المعارضة التصويت الثاني.

وادعى رئيس الائتلاف، ميكي زوهار، أن تصويته الإلكتروني لم يُحسب، وأن منصبه كرئيس الائتلاف يسمح له بالمطالبة بإعادة التصويت اسميا.

وقال المركز الإعلامي للكنيست، الأربعاء، إنه "بأغلبية 25 صوتا مقابل 23 صوتا، مرر الكنيست يوم الأربعاء اقتراحا لتشكيل لجنة برلمانية للتحقيق في قضية الغواصات". واستدرك "ومع ذلك، فإن رئيس الكنيست، ليفين، أبطل التصويت على الفور (بعد توليه رئاسة الجلسة بدلا من منصور عباس - عرب 48)، قائلاً إنه تم إجراؤه بشكل غير لائق وأن العديد من أعضاء الكنيست من الليكود لم يصوتوا، لأن رئيس الائتلاف، زوهار، طلب التصويت بنداء الأسماء".

وأضاف أنه "كما قال أعضاء آخرون في الائتلاف إنهم كانوا في القاعة، لكنهم لم يصوتوا لأن نائب رئيس الكنيست، عباس، الذي ترأس الجلسة، لم يعلن عن بدء التصويت كما هو مطلوب".

هل توجد تفاهمات بين منصور عباس والليكود؟

وفي ظل التساؤلات عن وجود تفاهمات بين النائب عباس والليكود في قضية تعطيل التصويت على تشكيل لجنة تحقيق بـ"قضية الغواصات"، كتب النائب عن التجمع في القائمة المشتركة، إمطانس شحادة، في فيسبوك أن "الليكود حزب صهيوني، وهو أشد الأحزاب عنصرية ضد شعبنا. إنقاذ الائتلاف اليميني العنصري من نفسه ليس دورنا ولا يقع على مسؤوليتنا، ويجب أن لا نرضى به. آمل أن تكون الأخبار عن تواصل وتنسيق بين زميلي منصور عباس والليكود غير صحيحة، وأن تكون فقط بهدف خلق خلافات بين مركّبات المشتركة والضرر بشرعيّتها وتمثيلها".

واعتبرت نائبة المستشار للقضائي للكنيست، ساغيت أفيك، أن التصرف الذي أقدم عليه رئيس الكنيست، ليفين، وأحدث جلبة سياسية واسعة، بإلغائه تصويتا على تشكيل لجنة تحقيق بـ"قضية الغواصات"، كان تصرفا قانونيًا.

وأثار قرار ليفين جدلا واسعا حول شرعية قرار إلغاء التصويت الذي أجري في جلسة لم يدرها، وإنما نائبه، عباس (القائمة المشتركة)، حيث تذرع ليفين بخطأ بالإجراءات وأن عباس "لم يعلن عن بدء التصويت كما هو مطلوب".

وأكدت أفيك أن عباس رأى أنه "من الصواب" إعادة عملية التصويت. كما أشارت إلى أحقية رئيس الائتلاف الحكومي، ميكي زهار (الليكود)، بطلب تغيير آلية التصويت، في ظل تواجد أحد وزراء الحكومة في قاعة الكنيست، الأمر "المتعارف عليه في الكنيست"، على حد تعبيرها.

النائب منصور عباس

وتركز الجدل حول أحقية زوهار بأن يطلب من عباس التصويت اسميًا عوضا عن التصويت الإلكتروني، علما بأن القانون ينص على أن الطلب يجب أن يقدم في مكتوب موقع من 20 عضو كنيست أو بطلب من الحكومة متمثلة برئيسها أو أحد الوزراء.

واعتبرت أفيك أنه "جرت العادة على أن يتم تقديم الطلب مباشرة من رئيس الائتلاف إذا ما تواجد أحد وزراء الحكومة في الكنيست"، ولفتت إلى حضور الوزير دافيد أمسالم، في قاعة الكنيست، ما يخول رئيس الكتلة البرلمانية للائتلاف، بتقدم طلب تغيير آلية التصويت للنائب عباس.

وقالت إن توثيق الجلسة يظهر توجه زوهار إلى عباس قبل انطلاق عملية التصويت؛ وأضافت أن زوهار طلب من عباس تغيير آلية التصويت على أن يتم إجراؤه اسميا؛ غير أن عباس لم يسمع طلب زوهار "الذي ارتدى كمامة واقية" في تلك الأثناء.

وأعلن عباس بدء التصويت الإلكتروني، وبحسب أفيك، فإنه تعذر على بعض أعضاء الكنيست الحاضرين، سماع إعلان عباس عن بدء التصويت "بسبب الضجة وبعدهم عنه". وأضافت أفيك أن عباس، أكد أقوال زوهار، وقال إنه لم يتمكن من سماع طلب رئيس الائتلاف.

وكتبت أن عباس تنبه إلى أنه "وقع في خطا ما" لاحقا، وأن بعض أعضاء الكنيست اشتكوا من أنهم لم يعرفوا ببدء التصويت أو لم يتمكنوا من المشاركة. لذلك قرر عباس عدم الإعلان رسميا عن نتائج التصويت، وأراد إضافة أصوات أعضاء الكنيست الذين لم يصوتوا على النتائج النهائية.

وشددت أفيك على أنه بعد الاطلاع على الوثائق، قال عباس إنه "من الصواب إعادة التصويت"؛ ما دفه إلى تأخير إعلان النتائج، التي أسفرت عن تأييد قرار فتح لجنة تحقيق بـ"قضية الغواصات"، بأغلبية 25 صوتا مقابل 23 صوتا.

وفي تلك اللحظة، تسلم ليفين رئاسة الجلسة من عباس وقرر إلغاء التصويت الإلكتروني، والتصويت اسميا بنداء الأسماء. ورغم تأكيدها صوابية القرار "قانونيا"، إلا أنها قالت أنه "كان بإمكان ليفين إضافة أسماء أعضاء الكنيست الحاضرين، على قائمة النتائج مباشرة" تجنبا للجلبة التي أحدثها قراره في الكنيست.

وأجرى ليفين تصويتا ثانيا، أسقط الاقتراح بتشكيل لجنة تحقيق، بأغلبية 44 مقابل صفر، علما بأن أعضاء الكنيست من المعارضة قاطعوا التصويت الثاني.

تعقيب النائب عباس

ولم يصلنا تعقيب من النائب عباس حتى ساعة نشر الخبر، لكنه صرّح لإذاعة محلية بأنه "من الناحية الإجرائية كنت سأتريث باتخاذ القرار إلى حين حضور سكرتيرة الكنيست والمستشارة القضائية للتشاور معهما قبل اتخاذ القرار"، وأضاف "رئيس الكنيست استلم المسؤولية، واتخذ القرار".

وأضاف أنه اطلع على الفيديوهات، واتضح له أن زوهار قدم له طلبا أولا بإجراء التصويت اسميا وليس إلكترونيا، "قبل بدء عملية التصويت الإلكتروني"، مؤكدا أنه لم يسمع الطلب، مشيرا إلى أن الطلب الثاني جاء بعيد تفعيل آلية التصويت.

يشار إلى أن أصواتا من المعارضة الإسرائيلية سمعت قبيل تفعيل آلية التصويت الإلكتروني، تطالب عباس بالبدء بعملية التصويت وعدم المماطلة "لانتظار أعضاء الكنيست عن الائتلاف".

ووصفت عضو الكنيست تمار زاندبرغ، من حزب "ميرتس" المعارض والتي بادرت إلى طرح مشروع القرار، إلغاء التصويت بأنه "وصمة عار على الديمقراطية الإسرائيلية، لا يمكن سرقة التصويت". وصرخ أعضاء كنيست من المعارضة "عار، خزي" ثم خرجوا من القاعة.

وأكدت بعيد إصدار نائبة المستشار القضائي لموقفها القانوني من هذه الخطوة أنه "في الصباح، سنستأنف أمام المحكمة العليا ضد هذا القرار الفاضح. التصويت كان قانونيًا وتم وفقًا لأنظمة الكنيست. إلغاء التصويت في وقت لاحق يفرغ ليس فقط القرار المهم بشأن تشكيل لجنة تحقيق في قضية الغواصات من مضمونه، ولكن أيضا عملية التصويت برمتها في الكنيست، التي هي قلب الديمقراطية".

وختمت "لا يمكن إلغاء التصويت لأنه وبكل بساطة النتائج الظاهرة على اللوحة لا ترضيك".

ويطلب القرار تشكيل لجنة برلمانية، للتحقيق في اشتباه قيام العديد من المقربين من رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، ولكن ليس نتنياهو نفسه، بتلقي رشاوى في عملية شراء غواصات وسفن من ألمانيا.

وكان نتنياهو قد أوقف لوقت قصير اجتماع للمجلس الوزاري الإسرائيلي لمواجهة فيروس كورونا، وطلب منهم الذهاب إلى الكنيست للتصويت ضد القرار، بحسب موقع "تايمز أوف إسرائيل" الإخباري الإسرائيلي.

وأعلن رئيس حزب "ميرتس" المعارض نيتسان هورويتش في تغريدة على تويتر أن حزبه ينوي الاعتراض على قرار إلغاء التصويت في التماس يقدمه إلى المحكمة العليا الإسرائيلية.