تفضيل "موديرنا" على "فايزر": لقاح كورونا قد يصل إلى إسرائيل متأخرا

تفضيل "موديرنا" على "فايزر": لقاح كورونا قد يصل إلى إسرائيل متأخرا
مختبرات شركة "فايزر" (أ ب)

بعد التقارير حول فشل الحكومة الإسرائيلية في المفاوضات مع شركة "فايزر" الأميركية للحصول على اللقاح الذي طورته ضد فيروس كورونا المستجد والذي أظهرت نتائج المرحلة الثالثة من تجاربه السريرية أن نسبة فعاليته تصل إلى 90%، تبين أن إسرائيل تعاقدت شركة "موديرنا" الأميركية، التي لا تزال تعمل على اختبار لقاحها، ما قد يؤخر وصول اللقاح إلى إسرائيل.

وعلى الرغم من التأكيدات التي قدمها المدير العام لوزارة الصحة الإسرائيلية، حيزي ليفي، في مقابلة تلفزيونية، أول أمس، الإثنين، حول جدية المفاوضات مع شركة "فايزر"، تبين أن المفاوضات التي انطلقت قبل شهرين تمت على مستوى متدني من الجانب الإسرائيلي، ما أطال أمد عملية التفاوض ومنع عقد الصفقة.

وفي هذا الشأن، أصدر مركز المعلومات والخبرات التابع لشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان) تقديرات اليوم، الأربعاء، جاء فيها أن لقاح كورونا الذي تطوره شركة "موديرنا" الأميركية، يتوقع أن يكون ناجعا بنسبة 90% تقريبا.

وتستند هذه التقديرات إلى أن لقاح "موديرنا" يتم تطويره بالتكنولوجيا نفسها التي يتم بواسطتها تطوير لقاح شركة "فايزر"، وأعلن قبل يومين أنه معطيات نجاعته أو فعاليته تصل إلى قرابة 90% في التجارب السريرية التي نفذتها في المرحلة الثالثة من تطوير اللقاح.

ويأتي ذلك في أعقاب إخفاق الحكومة الإسرائيلية من خلال المماطلة بالاتصالات مع شركة "فايزر" العالمية، ما اضطر الأخيرة إلى إبلاغ فرعها في إسرائيل، أمس، أنه بسبب هذه المماطلة، تدرس الشركة عدم الاحتفاظ باللقاحات لإسرائيل والتقدم بالاتصالات مع دول أخرى.

وذكرت الإذاعة العامة الإسرائيلية "كان"، اليوم، أنه في أعقاب ضغوط على شركة "فايزر"، وافق مدير عام الشركة على التحدث مع رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، الذي سيطالبه بإعادة النظر في بيع إسرائيل ملايين اللقاحات المضادة لكورونا.

وفي أعقاب المكالمة الهاتفية التي أجراها نتنياهو مع المدير العام للشركة الأميركية إن "المباحثات كانت موضوعية وعملية وإيجابية"، وأضاف أنه "أنا مقتنع أننا سنتمكن من استكمال الصفقة مع الشركة"، معتبرا ذلك "بشرى سارة وهامة للمواطنين الإسرائيليين".

وحسب تقرير "أمان"، فإن إسرائيل أبرمت اتفاقا مع شركة "موديرنا" للتزود باللقاح المضاد لكورونا. وقالت في بيانها إن بيان "فايزر" يطرح احتمال "نجاعة لقاحات أخرى يتم تطويرها بموجب تكنولوجيا mRNA كالتي تطورها شركة موديرنا، وباتت في المرحلة الثالثة من التجارب السريرية".

وأضاف تقرير "أمان" أن "فايزر" وشركة "بيونتيك" الألمانية هما الرائدتان في سباق تطوير لقاحات كورونا، التي تقضي بتطعيم شخص بجرعتين بفارق شهر.

يأتي ذلك فيما أشارت توقعات شركة "موديرنا" أنها قد تتمكن من الإعلان عن النتائج الأولية لتجارب المرحلة الثالثة من عملية تطوير اللقاح، في وقت لاحق من الشهر الجاري، بحسب ما أعلنت في وقت سابق، اليوم.

ولفت مركز المعلومات والخبرات التابع لـ"أمان" في تقريره إلى أن "إعلان شركة ‘فايزر‘ يرفع من احتمالية فعالية اللقاحات الأخرى التي يتم تطويرها بالتقنية ذاتها، مثل تلك الخاصة بشركة ‘موديرنا‘، التي وصلت كذلك إلى المرحلة الثالثة من التجارب السريرية، ومن المتوقع نشر نتائجها الأولية في الفترة القريبة المقبلة".

وتابع تقرير أمان أنه "إذا كانت نتائج تجارب شركة موديرنا مماثلة للنتائج التي حصلت عليها شركة فايزر، فمن المحتمل أنه بحلول نهاية عام 2020 سيكون هناك لقاحان على الأقل معتمدان للاستخدام ضد كورونا وسيتم البدء في توزيعها عند الحصول على ترخيص" الجهات المعنية.

وحاول تقرير أمان التقليل من النتائج التي توصلت إليها "فايزر" وتحجيم قيمة الإنجاز، وذلك بالإشارة إلى أن "إعلان فايزر يستند إلى معطيات لم يتم نشرها بعد ولم تتم مراجعتها، ولا تحتوي على بيانات واضحة تسمح لنا بفحص ما إذا كان لقاحًا يمنع انتقال العدوى إلى الأشخاص الملقحين أو أنه يساعد في علاج الحالات المصابة، خصوصا الخطرة منها، وهي معلومات مهمة لاحتواء الجائحة والحد من انتشار الفيروس".

وأضاف التقرير أنه "على الرغم من الأخبار المشجعة حول إمكانية الموافقة على استخدام اللقاح بـ‘مصادقة طارئة‘ اعتبارًا من عام 2020، تجدر الإشارة إلى أن اللقاح يواجه عددًا من العقبات المعقدة قبل أن يتم استخدامه على نطاق واسع، إلى جانب وجود فجوات في المعلومات من حيث مدى تأثير اللقاح على المسار الفعلي للوباء".

وتابع أن "التجارب السريرية لا تزال جارية ومن المتوقع أن تستغرق الموافقة على اللقاح للاستخدام من قبل عامة الناس عدة أشهر، خلال هذه الفترة، سيستمر اختبار اللقاح على سلامة الأشخاص الذين تم تلقيحهم"، كما شكك التقرير الصادر عن "أمان" بمدى فعالية لقاح "فايزر" على الأطفال، مشددا على أن اللقاح في هذه المرحلة مخصص للأشخاص البالغين الذين يعتبرون في دائرة الخطر.

كما أشار التقرير إلى المشاكل اللوجستية المتعلقة بشحن ونقل اللقاح والذي يتطلب "آلية تبريد فريدة من نوعها"، حيث يتطلب الأمر "تخزين ونقل اللقاح في ثلاجة عميقة (درجة حرارة -70 درجة مئوية)، إذ يمكن تخزين اللقاح في براد (غير مثلج) لمدة 5 أيام فقط. ولهذه الغاية، صممت شركة فايزر حاويات خاصة للنقل، تحتوي على ما بين 1000 و5000 جرعة لقاح".

يذكر أن إعلان شركة فايزر الأميركية للصيدلة حول لقاحها التجريبي، أثار أملا عالميا. وأظهرت النتائج الأولية للمرحلة الثالثة من التجربة السريرية الجارية حاليا، وهي الأخيرة قبل الحصول على ترخيص، أن اللقاح الذي طورته فايزر (الولايات المتحدة) و"بيونتك" (ألمانيا) "فعال بنسبة 90 %"، على ما أعلنت الشركتان، الإثنين.

وقالت الشركتان الأميركية والألمانية إن النتائج الأولية للمرحلة الثالثة من التجارب السريرية تظهر حماية للمرضى بعد سبعة أيام من الجرعة الثانية من اللقاح، و28 يوما بعد الجرعة الأولى. وتوقعت الشركتان توفير 50 مليون جرعة من اللقاح في 2020 وصولا إلى 1,3 مليار جرعة في 2021.

وقال رئيس شركة فايزر ومديرها العام، ألبيرت بورلا، في بيان، إنه "بعد أكثر من ثمانية أشهر على بدء (تفشي) أسوأ وباء منذ أكثر من قرن، نعتبر أن هذه المرحلة تمثل خطوة مهمة إلى الأمام بالنسبة للعالم في معركتنا ضد كوفيد-19".

وبوشرت المرحلة الثالثة والأخيرة من التجارب السريرية على اللقاح الجديد "بي أن تي 16بي2" نهاية تموز/ يوليو بمشاركة 43,538 شخصا حتى الآن تلقى 90% منهم الجرعة الثانية في الثامن من تشرين الثاني/ نوفمبر. وقال بورلا: "نتطلع إلى مشاركة المزيد من البيانات المتعلقة بالفاعلية والسلامة المستمدة من آلاف المشاركين في الأسابيع المقبلة".

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص