جبارين: أغلبية ساحقة بين قضاة العليا تدعم "قانون القومية"

جبارين: أغلبية ساحقة بين قضاة العليا تدعم "قانون القومية"
المحكمة العليا الإسرائيلية، أيار/مايو الماضي (أ.ب.)

تنظر المحكمة العليا الإسرائيلية بهيئة موسعة من 11 قاضيا اليوم، الثلاثاء، في 15 التماسا ضد "قانون القومية" العنصري. وبعث رئيس الكنيست، ياريف ليفين، رسالة إلى رئيسة المحكمة، القاضية إستير حيوت، صباح اليوم، طالب فيها بألا تتدخل المحكمة في تشريع القوانين، وخاصة قوانين أساس، وأن أي قرار ستصدره ضد القانون العنصري سيكون فاقدا للصلاحية.

وقال مدير عام مركز عدالة، الدكتور حسن جبارين، إنه "واضح من توجه القضاة وجود أغلبية ساحقة بينهم داعمة للقانون. ومن الجهة الأخرى، يبدو أنهم سيعطون تفسيرات معينة لقسم من البنود التي تتماشى مع قرارات أصدرتها في الماضي، مثل البند السابع في القانون".

وأضاف جبارين أنه "يبدو أن المحكمة غير فاهمة وغير واعية دستوريا لخطورة هذا القانون، وغير واعية – لا سياسيا ولا دستوريا ولا قانونيا – لدرجة عنصرية هذا القانون. وحتى أنه ليس لديها تصور دولي ولا تصور للقانون المقارن بأنه لا توجد دولة في العالم تسمح بمثل هذا القانون، خاصة وأن بندا واحدا في القانون يقول إن هذه الدولة لليهود فقط وأنه لا يوجد أي مكان للفلسطينيين. وهذا مس يحقوق جميع الفلسطينيين في البلاد".

وأشار جبارين إلى أنه "واضح لنا أن المحكمة ستتجه إلى جانب تقني وتقول إنه ليس لها صلاحية التدخل في إلغاء قانون دستوري. وهذا تفسير لا يحل المشكلة، التي تبقى في الأمور المكتوبة".

وكتب ليفين في رسالته أن "الكنيست هي السلطة التشريعية وهي التي تمسك بصلاحيات الجمعية المؤسسة. وتستمد المحكمة العليا صلاحيتها من الكنيست وليس العكس. ومجرد نظر المحكمة العليا في شؤون قوانين أساس يشكل تحديا للمبادئ الديمقراطية الأساسية جدا لسيادة الشعب، فصل السلطات وسلطة القانون".

واعتبر ليفين أن "أي قرار بالتدخل في قوانين أساس سنتها الكنيست سيكون بمثابة قرار صادر بلا صلاحية ولذلك يفتقر لأي صلاحية. وتوجد بذلك محاولة لتغليب وجهات نظر قضاة المحكمة العليا وكأنهم حكام البلاد".

محاولة اعتداء

ويُشار إلى أن مناصري الليكود واليمين المتطرف تواجدوا في قاعة المحكمة العليا وحاولوا الاعتداء النائب د. يوسف جبارين أثناء خروجه من قاعة المحكمة.

وهتف المتظاهرون عبارات عنصرية وتحريضية ضد النواب العرب والمواطنين العرب، من بينها "الموت للعرب".

وفي تعقيب للنائب جبارين عمّا جرى قال إن "هذه الأجواء العنصرية والتحريضية هي نتاجٌ مباشر لقانون القومية الّذي أتى ليغذي الشعور بالفوقية الإثنية لليهود في البلاد وليشرعن العنصرية بحق المواطنين العرب. ليس مفاجئًا أن يقوم نشطاء الليكود بترجمة فعلية للتحريض الممنهج الّذي قاده نتنياهو العنصري بحق المواطنين العرب وبحق نواب القائمة المشتركة".

وأضاف جبارين: "لن تثنينا أبواق التحريض العنصري وزعرناتهم عن الاستمرار بنضالنا ضد قانون القومية. سنواصل النضال بكافة الوسائل الممكنة، جماهيريًا، برلمانيًا وقضائيًا من أجل إلغاء قانون القومية العنصري ومن أجل تثبيت مكانتنا كمواطنين متساويين في بلادنا".

وكان المستشار القضائي للحكومة، أفيحاي مندلبليت، قد أعلن مطلع الشهر الحالي عن معارضته لنظر المحكمة في "قانون القومية" العمصري، واعتبر نظر المحكمة في الالتماسات تدخلا في قانون أساس، وأن هذه خطوة لا سابق لها في تاريخ القضاء الإسرائيلي. وادعى أن الملتمسين لم يشيروا إلى عيوب جوهرية تبرر تدخل المحكمة.

وهذه المرة الأولى التي تنظر فيها المحكمة العليا في التماسات تطالب بإلغاء "قانون القومية" العنصري، الذي جرى سنّه في تموز/يوليو العام 2018. لكن تقديرات خبراء قانونيين هي أن احتمال إلغاء المحكمة العليا لهذا القانون العنصري ضئيل جدا. وامتنع قضاة المحكمة العليا حتى اليوم عن إلغاء قوانين أساس، لكن حدث أن طالبوا يإجراء تعديلات على قوانين عادية فقط.

وبين الملتمسين لجنة المتابعة العليا والقائمة المشتركة ومركز عدالة وسلطات محلية عربية وجمعية حقوق المواطن في إسرائيل والحركة من أجل طهارة القيم ومحامين وأكاديميين عربا ويهودا.

وركزت الالتماسات بشكل خاص على البند السابع في "قانون القومية"، الذي ينص على أن "الدولة تنظر إلى تطوير الاستيطان اليهودي قيمة قومية، وستعمل من أجل تشجيع ودفع إقامتها وتعزيزها". وشدد الملتمسون على أن تطبيق هذا البند ينطوي على إشكالية، لأنه يشرعن قاننونيا التمييز ويلغي عمليا قرار حكم سابق، صادر عن المحكمة العليا في التماس الزوجين إيمان وعادل قعدان، وجاء في القرار أن تخصيص أراضي لليهود فقط يشكل تمييزا ممحظورا.

وكانت محكمة الصلح في الكريوت استندت إلى هذا البند بقرارها رفض دعوى ولدين عربيين من سكان مدينة كرميئيل، وطالبا بإلزام البلدية بإعادة مصاريف سفرياتهما إلى مؤسسات تعليم خارج المدينة، التي اضطروا إلى الدراسة فيها.

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص