أعراض جانبية بعد التطعيم الثاني.. وهذه أسبابها

أعراض جانبية بعد التطعيم الثاني.. وهذه أسبابها
تطعيم بلقاح كورونا في تل أبيب، الأسبوع الماضي (أ.ب.)

أفاد أشخاص تلقوا الجرعة الثانية من اللقاح المضاد لفيروس كورونا الذي تصنعه شركة "فايزر" بظهور أعراض جانبية شائعة، وأكثر شدة في حالات معينة، قياسا بجرعة التطعيم الأولى. وبحسب نتائج التجارب التي أجرتها "فايزر"، فإن الجرعة الثانية تسبب ردود فعل جسدية بوتيرة أعلى، وبشكل متوقع، كونها المرحلة الثانية من بناء الحماية من الفيروس، وغايتها تعزيز جهاز المناعة وتعميق "ذاكرة اللقاح" فيه.

وبعد تلقي جرعة التطعيم الأولى، أفاد قرابة 0.1% بوجود أعراض جانبية طفيفة وعابرة ومعروفة من تطعيمات أخرى، وبينها ألم أو تهيج موضعي بسيط، احمرار وتقييد حركة مؤقت للذراع الذي تم تلقي التطعيم به.

ووفقا لمعطيات نشرتها "فايزر"، فإن الأعراض الجانبية للجرعة الثانية طفيفة وعابرة. وتظهر غالبا بعد يوم أو اثنين من تلقي التطعيم، والأعراض الأكثر انتشارا هي ألم في مكان التطعيم، إرهاق، صداع، ألم في العضلات، قشعريرة، ألم مفاصل وارتفاع حرارة الجسد أحيانا.

ونقلت صحيفة "هآرتس" اليوم، الأربعاء، عن الباحث في اللقاحات والفيروسات في جامعة تل أبيب، بروفيسور جوني غرشوني، قوله إن "الأعراض الجانبية، أو الأصح ردود الفعل بعد تلقي جرعة التطعيم الثانية، متوقعة وليست غير مرغوب فيها. فهي جزء من عملية المناعة".

وأضاف غرشوني أن "جرعة التطعيم الأولى تشكل الانكشاف الأول. ويتعرف جهاز المناعة خلاله على الفيروس، أو على بروتين غلافه في هذه الحالة – الذي يسمى ’سبايك’. وهذه عملية معقدة تستمر ما بين عشرة أيام إلى أسبوعين، يدرس جهاز المناعة خلالها الفروق الدقيقة للفيروس ويدرك ما هو ناجع ضده. ويتم إيداع هذه المعلومات في الذاكرة اللقاحية، وفي المرة التالية التي نلتقي فيها بالفيروس لا تكون هناك حاجة إلى أي عملية تعرف عليه. فجهاز المناعة ينتج رد فعل تلقيحي محدد ودقيق وسريع وقوي، ولذلك يتم الشعور برد الفعل الثانوي بشكل أكبر ويتم التعبير عن ذلك بعد تلقي جرعة التطعيم الثانية".

ويتوقع أن يرد جهاز المناعة على الجرعة الثانية لـ"فايزر" فيما هو في حالة بناء حماية لقاحية للجسد، وبعد أسبوعين من تلقي الجرعة الأولى، تكون نجاعة اللقاح بنسبة 52.4%، وفقا لمعطيات "فايزر"، ومنذ اليوم الـ15 حتى اليوم الـ21 ترتفع نجاعة اللقاح إلى 89%.

ويشار إلى أن جهاز المناعة مكون من طبقتين: جهاز المناعة الفطرية (منذ الولادة) وجهاز المناعة المكتسبة. وأضاف غرشوني أن تلقي جرعة التطعيم الثانية يأتي فيما الجسد بات مشحونا بمضادات جهاز المناعة للفيروس، الأمر الذي يزيد بشكل كبير من احتمالات ظهور الأعراض الجانبية والتي تعبر عن نشاط جهاز المناعة.

وتابع غرشوني "أنني أميّز بين أعراض جانبية ورد فعل مطلوب ومتوقع للتطعيم. فأنت تريد أن يتعرف الجسد ويتدرب ويدرس كيفية طرد الفيروس في حالة الطوارئ. وهذا رد فعل طبيعي. ولا يمكننك أن تتوقع من الجسد أن يتدرب عليك من دون أن تكون لذلك أعراض، فيما رد الفعل النموذجي والمطلوب هو قليل من الألم أو الانتفاخ في منطقة حقنة التطعيم، وربما ارتفاع حرارة الجسد قليلا. وجميع هذه الأمور تميز رد فعل التهابي متوقع ومرغوب فيه. ولأن هذا رد فعل ثان، فإنه يكون غالبا أسرع وأكثر حدة. وواضح أن ردود فعل متطرفة مثل الحساسية هي ليست ردود فعل مرغوب فيها وليست منتشرة".

وتطرق غرشوني إلى طفرتي كورونا البريطانية والجنوب أفريقيا. "ثمة أهمية لأن تكون المعلومات التي يمنحها اللقاح لجهاز المناعة اليوم شبيه بشكل كاف لتهديدات الغد. وإذا تغير الفيروس خلال الفترة التي تلقيت التطعيم فيها بمستوى يجعل جهاز المناعة لا يتعرف عليه، فإن الفيروس سيتمكن من الإفلات من رد الفعل على التطعيم. وهذا خطر بالنسبة للطفرة. لكن في تقديري الوضع ليس بهذا الشكل بالنسبة للطفرات التي جرى الحديث عنها مؤخرا".

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص