دراسة: الصين تتعمد تقليص استثماراتها في إسرائيل

دراسة: الصين تتعمد تقليص استثماراتها في إسرائيل
الرئيس الصيني ونتنياهو (أرشيف - أ.ب.)

بلغت الاستثمارات الصينية في إسرائيل ذروتها في العام 2018، ومنذئذ بدأ حجم هذه الاستثمارات يتراجع. وأشارت دراسة صادرة عن "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب، أمس الإثنين، إلى أن بين أسباب هذا التراجع تغيير سلم الأولويات في الصين، تبعات وباء كورونا، وربما تغيّر بيئة الاستثمارات في إسرائيل بالنسبة للشركات الصينية، وذلك في إطار ضغوط سياسية أميركية، ومطالبة إدارة الرئيس الأميركي المنتهية ولايته، دونالد ترامب، إسرائيل بإعادة النظر بعلاقاتها الاقتصادية مع الصين. وتوقعت الدراسة استمرار الضغوط الأميركية على إسرائيل في هذا الاتجاه خلال ولاية الرئيس الأميركي المنتخب، جو بايدن.

وتعتبر إسرائيل رائدة في مجالات تكنولوجية عديدة – بينها الاتصالات، الإنترنت، الأجهزة الطبية، الزراعة، بيوتكنولوجيا، الأمن، تحلية المياه والطباعة الرقمية. وخلال العقدين الأخيرين، افتتحت أكثر من 300 شركة متعددة الجنسيات وتعمل في المجالات التكنولوجية فروعا في إسرائيل، وقسم منها تركز على مجالات التطوير المختلفة. ولذلك، تجذب هذه الصناعة الإسرائيلية استثمارات من جميع أنحاء العالم، وبضمنها الاستثمارات الصينية.

وأشارت الدراسة إلى أن الشركات الحكومية الصيننية تستثمر بالأساس في مجال البنى التحتية في إسرائيل، بينما تستثمر شركات خاصة وصناديق مالية صينية في مجال الهايتك الإسرائيلي. "وخلافا للانطباع الحاصل من الانتقادات في وسائل الإعلام الأميركية، فإن الاستثمارات الصينية شكلت أقل بقليل من 10% من مجمل الأموال الأجنبية التي استثمرت في إسرائيل، وأقل بكثير من الاستثمارات الأميركية والأوروبية. ورغم ذلك، فإن مصدر القلق الاساسي مرتبط بالاستثمارات الصينية في مجالات تكنولوجية تعتبر حساسة، ومن دون علاقة مباشرة بحجمها".

ووفقا لمعطيات وزارة الاقتصاد والصناعة الإسرائيلية، فإن الاستثمارات الصينية في إسرائيل بلغت 3.5 مليار دولار في العام 2017، بينما بلغت استثمارات الشركات الأميركية في إسرائيل في العام نفسه 21.1 مليار دولار، استثمارات شركات هولندية بلغت 13.5 مليار دولار، وشركات كندية استثمرت 4.7 مليار دولار.

وتبين من الدراسة أن الاستثمارات الصينية في مجال الهايتك خصوصا، ارتفعت تدريجيا من حيث عددها وحجمها، وبشكل خاص منذ العام 2014 وحتى وصلت ذروتها في العام 2018. وبعد ذلك، في العامين 2019 و2020، تراجع عدد صفقات الاستثمار، والتي "دلت على لجم معين لتغلغل الصين إلى الاقتصاد الإسرائيلي، مثلما تراجع حجم الاستثمارات الصينية في العالم أيضا".

وتفيد معطيات دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية بأن حجم التبادل التجاري بين إسرائيل والصين، خلال الأعوام 2001 – 2020، ارتفع بشكل كبير، وبحيث أصبحت الصين ثاني أكبر شريك تجاري لإسرائيل بعد الولايات المتحدة، وسبقت بذلك الدول الأوروبية، ولكن ليس الاتحاد الأوروبي. وفيما كان حجم التجارة بين إسرائيل والصين 1.07 مليار دولار في العام 2001، ارتفع إلى 11.6 مليار دولار في العام 2018، وتراجع إلى 9.71 مليار دولار في العام 2020.

معارضة أميركية لاستثمارات صينية

وفيما يتعلق بالاستثمارات الصينية في إسرائيل، فإن معطيات كثيرة لا يتم الكشق عنها. إلا أن الدراسة أشارت إلى أنه من بين 449 صفقة استثمارات في التكنولوجيا الإسرائيلية، توجد معلومات حول 131 صفقة ووصل حجمها إلى 9.138 مليار دولار، خلال الأعوام 2002 وحتى آب/أغسطس 2020.

وأكثر مجالين تستثمر بهما الصين في إسرائيل هما تطوير البرامج الإلكترونية ومجال الطب والصيدلة، وبين أسباب ذلك جمع الخبرات والتكنولوجيا من أجل حل جزء من مشاكل الصين الحالية أو المستقبلية، مثل الشيخوخة وأمراض المسنين، إلى جانب مشاكل تتعلق بانتشار كورونا ووفرت إسرائيل حلا لها. إلا أن دولا مثل الولايات المتحدة وكندا وجزء من الدول الأوروبية تنظر إلى الاستثمارات بشركات تعمل في مجال الطب والصيدلة أنها حساسة، كونها مرتبطة بالصحة العامة مباشرة، وباتت جزءا لا يتجزأ من الأمن القومي بعد انتشار وباء كورونا.

ورأت الدراسة أن الصين بدأت تستوعب أن إسرائيل تخضع لضغوط أميركية من أجل تقليص ضلوع الشركات الصينية في اقتصادها. ورجحت الدراسة أن الصين تقرر مسبقا عدم التقدم لمناقصات أو تمتنع عن تنفيذ صفقات، ترى أنه يمكن لجمها بسبب معارضة أميركية. وعلى سبيل المثال، زار وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، إسرائيل في أيار/مايو الماضي، وقبل أيام معدودة من حسم مناقصة لبناء وتشغيل منشأة تحلية الميته "شوريك 2"، وحذر من استثمارات صينية في بنى تحتية هامة. وفازت بهذه المناقصة شركة ليست صينية، لاعتبارات مالية بحسب مصادر في الحكومة الإسرائيلية.

وأضافت الدراسة إلى أن طبيعة وحجم الاستثمارات الصينية في إسرائيل تثير تخوفات أميركي، كونها استثمارات في قطاعات تكنولوجية تعتبرها الولايات المتحدة بالغة الأهمية لأمنها القومي، ومن شأنها الإسهام بتطور مستقبلي للصين، بما في ذلك في المجال العسكري، وتعزيز قدرتها على المنافسة التكنولوجية مقابل الولايات المتحدة.

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص