مسؤولون سياسيون وأمنيون: كوخافي أيد الاتفاق النووي قبل خطابه الأخير

مسؤولون سياسيون وأمنيون: كوخافي أيد الاتفاق النووي قبل خطابه الأخير
كوخافي خلال مداولات عسكرية (الجيش الإسرائيلي)

تتواصل الانتقادات الموجهة، من داخل جهاز الأمن والحكومة الإسرائيلية، إلى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، أفيف كوخافي، في أعقاب خطابه أول من أمس والذي انتقد فيه بشدة قرار إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، بالعودة إلى الاتفاق النووي مع إيران، وهدد الأخيرة بضربة عسكرية.

وقال "مسؤولون كثيرون" في جهاز الأمن الإسرائيلي إنهم فوجئوا من تصريحات كوخافي، التي "أثارت حرجا". ونقلت صحيفة "هآرتس" اليوم، الخميس، عن مسؤولين سياسيين ومصادر في جهاز الأمن قولهم إن الموقف الذي عبّر عنه كوخافي لم يطرح أمام المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت)، ولم يُنسق مع الحكومة وفقا لسياستها "ولا يتجانس مع مواقف كوخافي التي عبر عنها عندما كان رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية".

ووفقا للصحيفة، فإن بعض المصادر ألمحت إلى احتمال أن كوخافي متأثر من التوتر بينه وبين رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، في موضوع ميزانية الأمن، ولذلك عبّر عن مواقف مشابهة لتلك التي يعبر عنها نتنياهو.

وأشارت المصادر إلى أن تصريحات كوخافي جاءت في توقيت إشكالي، قبل يومين من زيارة قائد قيادة المنطقة الوسطى للجيش الأميركي، الجنرال كينيث ماكينزي، إلى إسرائيل. وتولى ماكينزي المسؤولية عن إسرائيل، قبل عدة أسابيع، ويولي الجيش الإسرائيلي ووزارة الأمن أهمية بالغة لزيارته، التي ستجري اليوم.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني مطلع شارك في مداولات مغلقة في الموضوع الإيراني، قوله إنه "لم يحدث أمرا كهذا أبدا. وتوقيت التصريحات ليس واضحا. رئيس جديد، جنرال كبير سيزورنا، ونحن في فترة انتخابات، وفجأة يطرح رئيس أركان الجيش موقفا لم يُناقش حتى اليوم في الكابينيت ولم يتقرر في أي مرحلة أن هذه هي سياسة الحكومة الإسرائيلية". وأضاف أن كوخافي عارض هجوما في إيران عندما كان رئيسا لشعبة الاستخبارات العسكرية، واعتبر أن الاتفاق هو "أفضل الشرور".

وقال مصدر أمني آخر، شارك في المداولات حول انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، إن موقف المستوى الأمني كان عدم حث الأميركيين على الانسحاب من الاتفاق. "وكوخافي ادعى طوال الوقت في المداولات أن التهديد الداهم هو غزة ولبنان. وربما هو يدرك أن هذا (معارضة الاتفاق النووي) صحيح اليوم، أو الأصح لمصالحه".

واعتبر مسؤؤول سياسي أنه "يصعب عدم التفكير بأن الخطاب مرتبط بموضوع الميزانية. فكوخافي ينتظر منذ عامين ويدرك أنه على خلفية الأزمة الاقتصادية سيكون صعبا عليه الحصول على إضافة للميزانية وإخراج خطته (تنوفاه) إلى حيز التنفيذ".

(أ.ب.)

وأضاف مسؤول سياسي آخر مطلع أنه "لا يمكن ألا نأخذ بالحسبان أنه كان هنا اعتبار للميزانية. ولم يعلموا في وزارة الأمن بعزمه على إطلاق تصريحات بهذا الشكل. وهذا جرى داخل الجيش وفوق رأس وزارة الأمن كلها".

وأشارت مصادر أخرى إلى وجود توتر بين كوخافي ونتنياهو. وفيما طالب كوخافي خلال مداولات برصد الميزانية "لمواجهة تهديدات من غزة ولبنان"، طالب نتنياهو برصدها للجهوزية في الدائرة الثالثة، ضد إيران.

كذلك نقلت الصحيفة عن مصدر كان نشطا في المستوى السياسي وشارك في اجتماعات هيئات مصغرة لاتخاذ قرارات بشأن إيران، قوله إن "الجيش وكوخافي كانوا ضد هجوم. وكان الشعور أنه يوجد إجماع في جهاز الأمن على أن الاتفاق النووي جيد".

وقال مسؤول استخباراتي إن موقف شعبة الاستخبارات العسكرية اليوم أيضا هو أن إيران لم تخرق الاتفاق النووي طالما لم تنسحب الولايات المتحدة منه. "هم استغلوا ثغرات خطيرة وليست جيدة، لكن التقدم الأكبر نفذوه منذ اخترق الاتفاق كجزء من محاولة ممارسة ضغوط على الولايات المتحدة كي تتراجع" عن انسحابها من الاتفاق.

وأشارت الصحيفة إلى أنه "في التقديرات الاستخباراتية التي جرت مؤخرا في شعبة الاستخبارات العسكرية، موقف الضباط الكبار هو أن غياب اتفاق لا يخدم إسرائيل بشكل جيد مثل وجود اتفاق، وكوخافي كان شريكا لهذا الموقف حتى خطابه هذا الأسبوع".

قراءات في نصّ مريد | ملف خاص