تقييد استخدام آلية الشاباك لرصد مخالطين لمرضى كورونا

تقييد استخدام آلية الشاباك لرصد مخالطين لمرضى كورونا
ستقتصر المراقبة على الذين لا يتعاونون مع التحقيق الوبائي (أ.ب)

أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية، اليوم الإثنين، قرارا يلزم الدولة بالحد خلال أسبوعين من استخدام آلية جهاز الأمن العام "الشاباك" لغرض مراقبة مرضى كورونا ومن أجل العثور على أشخاص خالطوا مرضى بالفيروس، بواسطة هواتفهم النقالة.

ويأتي قرار العليا هذا، بعد 11 شهرا من بدء استخدام هذه الآلية، وبحسب قرار القضاة، سيقتصر استخدام آلية الشاباك على المرضى الذين لا يتعاونون مع التحقيق الوبائي.

بالإضافة إلى ذلك، سيتعين على الحكومة الإسرائيلية صياغة معايير واضحة وشفافة للظروف التي يمكن بموجبها الاستمرار في استخدام آليات المراقبة والتعقب لجهاز الأمن العام.

وكانت لجنة وزارية إسرائيلية لشؤون الشاباك، قد ناقشت قبل شهر ونصف، وقف استخدام آلية الشاباك من أجل العثور على أشخاص خالطوا مرضى كورونا، بواسطة هواتفهم النقالة، دون أن يتم الحسم.

وقضت رئيسة المحكمة العليا، القاضية إستر حايوت، بعدم وجود مجال لإبطال أي قسم من القانون الذي يمنح الحكومة صلاحيات وسلطة استخدام جهاز الأمن العام للحد من كورونا، ولكن عليها صياغة معايير واضحة لتوقيت استخدام هذه الصلاحيات.

وأضافت رئيسة المحكمة العليا في قرارها "ما دامت الحكومة اختارت مواصلة الاستعانة بجهاز الشاباك بموجب قانون اعتماد جهاز الأمن العام، لكنها لن تكون قادرة على القيام بذلك بطريقة شاملة وواسعة، وسيتعين عليها صياغة معايير موضوعية يتم تحديدها، ويتم عرضها على لجنة الخارجية والأمن".

ويأتي موقف حايوت، ردا على الالتماس الذي قدمه مركز عدالة وجمعية حقوق المواطن، ضد "قانون كورونا"، الذي يمنح صلاحيات واسعة للحكومة وأجسام أخرى تحت غطاء مكافحة انتشار فيروس كورونا، ومن بينها إمكانية إعلان حالة الطوارئ بسبب الوباء وتقييد الحركة وانتهاك حقوق وحريات الأفراد دون حسيب أو رقيب.

ويدور الحديث عن قانون يمنح الحكومة كل ما سمحت لنفسها به من خلال أنظمة الطوارئ التي صادقت عليها خلال موجة الانتشار الأولى وتمديدها مرة بعد الأخرى، واليوم رسختها في قانون تصادق عليه الهيئة العامة للكنيست.

وتم سن القانون بعد النقد اللاذع الذي وجهته المحكمة العليا للحكومة في أعقاب التماس مركز عدالة السابق ضد المصادقة على أنظمة الطوارئ وتوسيع صلاحيات الحكومة وعدم فرض رقابة برلمانية عليها.

وبعد سن القانون، حذفت المحكمة العليا الالتماس كونه لم يعد ذا علاقة بسبب التشريع، بدون البت في الإشكاليات المبدئية والدستورية التي نتجت عنه، بالإضافة إلى عدد المخالفات الكثير الذي نتج عن مخالفة التعليمات الناتجة عن أنظمة الطوارئ، ما أدى إلى تقديم التماس آخر من قبل مركز عدالة ضد فرض هذه المخالفات.

ويرجع تفعيل الصلاحيات الواسعة الممنوحة للحكومة بحسب هذا القانون إلى اعتباراتها الخاصة فقط، على سبيل المثال، يمكن للحكومة، بحسب القانون، تحديد مستوى انتشار الوباء الذي يتيح إعلان الطوارئ وفرض تقييدات على المواطنين بحسبها وكم من الوقت ستستمر هذه التقييدات، ويمكن للجنة الوزارية لشؤون التشريع تحديد أي المناطق التي ستفرض عليها هذه التقييدات وماهيتها.

ولا يحدد القانون نفسه الشروط التي يجب أن تتحقق لتمارس الحكومة هذه الصلاحيات، ولا أي مدى من انتشار العدوى يتيح زيادة أو تقليل التقييدات. ويلغي القانون الدور الدستوري الذي يجب أن تمارسه الكنيست المرسخ في قانون أساس – الحكومة، ومن ضمنه تحديد الخطوات والإجراءات المبدئية خلال حالات الطوارئ.

قراءات في نصّ مريد | ملف خاص