هل يعلن مندلبليت عن تعذر نتنياهو القيام بمهامه؟

هل يعلن مندلبليت عن تعذر نتنياهو القيام بمهامه؟
نتنياهو وغانتس (المكتب الإعلامي للكنيست)

رفضت المحكمة العليا اليوم، الأحد، التماسا ضد تكليف رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، بتشكيل حكومة جديدة. وقالت مجموعة "حصن الديمقراطية" التي دمت الالتماس إن قرار رئيس الدولة، رؤوفين ريفلين، بتكليف نتنياهو بتشكيل حكومة ليس معقولا بصورة متطرفة وينبغي إلاءه.

وقررت هيئة مؤلفة من ثلاثة قضاة أن رفض الالتماس نابع من أن "الملتمسين لم يسندوا أي ذريعة قانونية" لموضوع الالتماس وأنهم "لم يشِروا إلى عيب في تطبيق الصلاحية الممنوحة للرئيس".

وفي غضون ذلك، يقترب المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية، أفيحاي مندلبليت، من الحسم في مسألة تعذر رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، عن القيام بمهامه في ظل الأزمة السياسية، وعدم الاتفاق بينه وبين شريكه في الحكومة ورئيس حزب "كاحول لافان"، بيني غانتس، على أمور كثيرة تتعلق بعمل الحكومة، وخاصة عدم الاتفاق على تعيين وزير للقضاء.

وثمة مؤشرات على اقتراب مندلبليت من الحسم في موضوع التعذر، إثر سلسلة من الخطوات والتصريحات من جانب مندلبليت، في الأيام الأخيرة، وفق ما ذكرت صحيفة "ذي ماركر"، اليوم. وتعامل مندلبليت مع موضوع التعذر بتسامح تجاه نتنياهو حتى الآن، من خلال السماح لنتنياهو بالتأثير بشكل غير مباشر في وزارات القضاء والأمن الداخلي والاتصالات، التي تقرر في اتفاق تناقض المصالح ألا يتدخل نتنياهو فيها.

كذلك دافع مندلبليت عن نتنياهو في مواجهة كافة الالتماسات التي قُدمت إلى المحكمة العليا وطالبت بمنع تكليف متهم بمخالفات فساد بتشكيل حكومة. ولفتت الصحيفة إلى أن الالتماس الأخير في هذا السياق، الذي قدمته مجموعة "حصن الديمقراطية"، لم تتطرق إلى مسألة التعذر، ورغم ذلك تطرق مندلبليت في رده عليه، الأسبوع الماضي، إلى التماس حول التعذر، الذي قدمته للمحكمة الحركة من أجل جودة الحكم. واعتبرت الصحيفة أن مندلبليت يستخدم هنا لهجة جديدة.

وأشارت الصحيفة إلى أن المؤشر الأول الصادر عن مندلبليت باتجاه المصادقة على تعذر نتنياهو عن القيام بمهامه، يتعلق بشلل الحكومة. فقد بعث مندلبليت، الشهر الماضي، رسالة إلى نتنياهو وغانتس، حذر فيها من انتهاء ولاية وزراء مؤقتين، جرى تعيينهم كقائمين بأعمال وزراء استقالوا في أعقاب حل الكنيست والتوجه إلى انتخابات رابعة. وانتهاء ولاية هؤلاء الوزراء تسبب بتعطيل قسم كبير من عمل الحكومة، بسبب عدم وجود صلاحيات لدى أحد بتنفيذ عمل هذه الوزارات.

وامتنع نتنياهو عن العمل بموجب رسالة مندلبليت، وحاول غانتس ممارسة ضغوط من أجل تعيين وزير قضاء، وحتى أنه منع عقد اجتماع للحكومة وبرر ذلك أن نتنياهو لا يوافق على تعيين وزير قضاء. وتسبب عدم عقد اجتماع الحكومة بعدم المصادقة على ميزانية لشراء كميات من لقاح شركة "فايزر" المضاد لفيروس كورونا.

إثر ذلك، بعث مندلبليت رسالة إلى سكرتير الحكومة، جاء فيها أنه في الوضع القانوني الحالي يحظر عقد اجتماعات لجان وزارية، وبينها المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت)، واللجنة الوزارية لشؤون الشاباك وكابينيت كورونا، وذلك لأنه في بعض الحالات لا يمكن عقد اجتماعات للجان وزارية من دون حضور وزير القضاء، ولذلك فإنه يوجد فراغ وليس هناك أحد بإمكانه ممارسة صلاحيات الوزير.

والمؤشر الثاني المتعلق بحسم محتمل لمسألة التعذر، هو التماس الحركة من أجل جودة الحكم الذي يطالب بالإعلان عن التعذر على خلفية محاكمة نتنياهو. ويتعين على مندلبليت الرد على الالتماس، خلال الأسبوع المقبل.

وكان مندلبليت قد رد على توجه المحامي غلعاد برنياع، باسم مجموعة من رجال الأعمال الذين طلبوا من المستشار البحث في تعذر نتنياهو من القيام بمهامه بسبب "عدم أهليته" القيام بمهامه. وقال مندلبليت للمحامي برنياع إن موقفه بهذا الخصوص سيقدم في إطار الرد على التماس الحركة من أجل جودة الحكم.

وفيما يدور نقاش حول الجهة التي ينبغي أن تقرر في مسألة التعذر، إلا أن الصحيفة أشارت إلى ملاحظة قدمها مؤخرا نائب رئيسة المحكمة العليا، القاضي يوحنان ميلتسر، بأن المستشار القضائي هو الجهة الصحيحة لاتخاذ قرار بهذا الخصوص، لأنه هو الذي قرر في مسألة تناقض المصالح وبإمكانه أن يقرر أن تناقض المصالح يصل إلى حد التعذر.

وقالت الصحيفة إن احتمالات إعلان مندلبليت عن تعذر نتنياهو القيام بمهامه ضئيلة. وربما يطلب مندلبليت تأجيل إصدار قرار كهذا. وعلى الأرجح أن يقدم مندلبليت، الأسبوع المقبل، اعتبارات ينبغي على أساسها الإعلان عن تعذر نتنياهو القيام بمهامه. وحسب الصحيفة، فإن مندلبليت يفضل أن يتدارك نتنياهو الوضع ويعين وزراء جدد ويبعد عن نفسه حسم موضوع التعذر.

قراءات في نصّ مريد | ملف خاص