مصادر استخباراتية إسرائيلية: إيران تنقل صناعة صواريخ متطورة لسورية

مصادر استخباراتية إسرائيلية: إيران تنقل صناعة صواريخ متطورة لسورية
غارات إسرائيلية في سورية (أرشيف - رويترز)

قالت مصادر استخباراتية غربية وإقليمية إن إسرائيل وسعت بشكل كبير من الضربات الجوية على مراكز إنتاج الصواريخ والأسلحة الإيرانية في سورية، بادعاء إحباط ما تعتبره "زحفًا عسكريًا خفيًا" إيرانيا، وفق ما نقلت عنها وكالة رويترز اليوم، الخميس.

ويأتي ذلك في أعقاب غارات شنتها طائرات إسرائيلية ضد أهداف في سورية، الليلة الماضية، أعقبها إطلاق الدفاعات الجوية صاروخ مضاد للطائرات سقط في النقب، وفشلت الدفاعات الجوية الإسرائيلية في إسقاطه.

ونقلت الوكالة عن مصادر استخباراتية إسرائيلية وغربية ومنشقين سوريين قولهم، إن إيران تنقل أجزاء من صناعة الصواريخ والأسلحة المتقدمة إلى مجمعات تحت الأرض موجودة مسبقًا في سورية لتطوير ترسانة متطورة، يصل مداها إلى المراكز السكانية الإسرائيلية.

وقال 12 مسؤولا من العسكريين في سورية وأجهزة المخابرات الغربية إن على رأس قائمة الأهداف الإسرائيلية أي بنية تحتية يمكن أن تعزز مساعي إيران لإنتاج المزيد من الصواريخ دقيقة التوجيه التي يمكن أن تضعف التفوق العسكري الإسرائيلي في المنطقة وليس أي إمكانيات عسكرية قائمة مرتبطة بإيران.

وقال المسؤولون إن تطوير الصواريخ دقيقة التوجيه سرا في سورية يعتبر نشاطا أقل عرضة للهجمات الإسرائيلية من نقلها عن طريق البر أو الجو من إيران.

وأضافت الوكالة أن إسرائيل تسامحت مع دخول آلاف المقاتلين الإيرانيين من لبنان والعراق وأفغانستان إلى سوريا، للقتال إلى جانب نظام بشار الأسد، ضد المتمردين الذين يسعون للإطاحة بحكم عائلته الاستبدادي.

وكانت إسرائيل في النصف الأول من العقد الماضي تستهدف شحنات أسلحة يتم نقلها إلى حزب الله في لبنان عبر الأراضي السورية، ومنع الميليشيات من إنشاء قواعد في جنوب غرب سوريا ، بالقرب من الجولان المحتل.

وبعد انحسار مناطق المسلحين المعارضين للنظام بمساعدة حاسمة من القوات الإيرانية والروسية ، تحولت إسرائيل إلى استهداف التموضع الإيراني في سورية "واختراق إيران للبنية التحتية العسكرية لسورية"، حسبما قال ثلاثة مسؤولين أمنيين إسرائيليين ومسؤولين غربيين مطلعين على الأمر.

وقال رئيس دائرة الأبحاث السابق في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية ومدير عام وزارة الشؤون الإستراتيجية السابق، يوسي كوبرفاسر، إنه "لا أعتقد أن إسرائيل مهتمة بضرب كل هدف تابع للقوات الموالية لإيران. ليس هذا هو الموضوع. نحن نحاول ضرب أهداف ذات تأثير استراتيجي".

وأضاف كوبرفاسر أنه "نريد منع إيران من تحويل سورية إلى قاعدة إيرانية قريبة من إسرائيل، قد تحدث تغييرا إستراتيجيا جذريا في الوضع ... لهذا السبب نستمر في قصف القواعد الإيرانية حتى لا تسيطر على البلاد".

قال ثلاثة مسؤولين إسرائيليين ومسؤول غربي رفيع في المنطقة إن طائرات حربية وصواريخ وطائرات مسيرة إسرائيلية أصابت خلال العام الأخير مجموعة أكبر كثيرا من الأهداف مما هاجمته إسرائيل في السنوات الخمس السابقة، من مواقع يشتبه أنها مراكز لأبحاث وإنتاج الصواريخ الإيرانية دقيقة التوجيه إلى مستودعات تخزين السلاح.

وقال محللون بمجلة "جينز" المتخصصة في شؤون الدفاع، إن إسرائيل استخدمت خلال ثلاث سنوات 4239 سلاحا لاستهداف 955 هدفا، وشارك في تلك الحملة 70 في المئة من الطيارين الإسرائيليين، وتصدرتها مقاتلات إف-35 بعشرات المهام.

وقال العميد أحمد رحال، الذي انشق عن الجيش السوري، إن "شهورا من الضربات المؤلمة ... لم (تعد) تقتصر على هضبة الجولان أو جنوب سورية أو حول مشارف دمشق بل وصلوا شمالا إلى حلب وحماة والبوكمال على الحدود العراقية".

غير أن مصدرا رفيعا بجهاز مخابرات غربي، قال إن بعض المجمعات تحت الأرض تمتد عشرة كيلومترات، الأمر الذي يجعل من الصعب اختراقها بالكامل، حتى على القنابل الإسرائيلية المخصصة لدك الاستحكامات والموجهة بالأقمار الصناعية زنة 500 رطل.

وقال مصدر عسكري سري، عمل على حد قوله لسنوات في واحد من هذه المجمعات، إن "هذه تحصينات تحت الأرض لا يمكن أن تصل إليها إسرائيل ... أنفاق ربما تعرف أين تبدأ لكنها لا تعرف ما تؤدي إليه". وأضاف أن "لديك مخازن محفورة في الجبال ومجهزة لمقاومة حتى قنابل دك الاستحكامات الحصينة".

وأضاف مسؤولان غربيان مطلعان على الضربات، إن قنابل إسرائيلية دمرت بالكامل قطاعات تحت الأرض من قاعدة (الإمام علي) العسكرية، بالقرب من معبر البوكمال مع العراق، في كانون الثاني/يناير الماضي، في واحدة من عدة هجمات على مدار العام الأخير لدك أنفاق تستخدم في تخزين شاحنات أو نقل أنظمة أسلحة متقدمة.

وحسب عدد من المسؤولين الأمنيين والعسكريين الغربيين والإسرائيليين ومنشقين عسكريين سوريين، فإن خمسة مواقع على الأقل، تصوب إسرائيل أنظارها عليها، يديرها مركز البحوث والدراسات العلمية التابع لمجمع الصناعات العسكرية السوري.

وقال أقارب لاثنين من العاملين وضابط في الجيش السوري، يعمل في المشروع، إن عشرات من العلماء والمهندسين الإيرانيين، من عدة شركات منتسبة لوزارة الدفاع الإيرانية، يعملون في هذه المواقع الخاصة بالبحث والتطوير.

وقال إسماعيل أيوب، الضابط السابق برتبة مقدم في سلاح الطيران السوري والذي فر إلى الأردن عام 2012، ولا يزال على حد قوله على اتصال بزملائه في سلاح الجو، إنهم "يعدلون ويطورون صواريخ إيرانية دقيقة التوجيه وترسانة حزب الله في سورية بتلك المواقع".

وفي علامة على القلق الإيراني من الحملة الإسرائيلية المتصاعدة، زار رئيس الأركان الإيراني الميجر جنرال محمد باقري، مركز السفيرة للبحوث والتطوير في محافظة حلب، في تموز/يوليو الماضي، بعد ضربة جوية إسرائيلية استهدفت المركز، وذلك وفق ما قاله ضابط في الجيش السوري تم اطلاعه على الزيارة.

وقال عدد من مسؤولي المخابرات والمنشقين العسكريين السوريين إن الحرب الجوية الإسرائيلية الآخذة في الاتساع، دفعت الميليشيات المدعومة من إيران إلى إعادة الانتشار من مواقع متقدمة قرب حدود سورية الجنوبية الغربية مع إسرائيل باتجاه الحدود الشرقية.

وقال سكان في منطقة دير الزور بشرق سورية، إن عشرات من منصات إطلاق الصواريخ الوهمية والثكنات المهجورة التي ترتفع عليها الآن رايات ميليشيات إيرانية، تنتشر على الطرق الرئيسية في محاولة لصرف انتباه إسرائيل عن الأهداف الحقيقية.

ومنذ كانون الثاني/يناير الماضي، دعم "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني وجوده حول البوكمال على جانبي طريق لقوافل الأسلحة الثقيلة القادمة من العراق، وذلك وفق ما قاله مصدران بالمخابرات الإسرائيلية، استشهدا بعمليات استطلاع مكثف بالطائرات المسيرة وعناصر سورية على الأرض.

وقال مسؤولون إسرائيليون وغربيون إنه لو لم تصعد إسرائيل حملتها الجوية، لكانت إيران قد اقتطعت لنفسها قاعدة إستراتيجية على مقربة من إسرائيل.

وقال كوبرفاسر إنه "لو لم تتدخل (إسرائيل) لكان الوضع أسوأ عشر مرات. والإيرانيون يدفعون ثمنا متواصلا بالأسلحة الكثيرة التي يتم تدميرها. وبالطبع لهذا أثر على أنشطتها لكنه لا يحل المشكلة. فإيران مصممة على البقاء في سوريا".

قراءات في نصّ مريد | ملف خاص