إسرائيل تحاول عرقلة استئناف محادثات النووي مع إيران وتنتقد النهج الأوروبي

إسرائيل تحاول عرقلة استئناف محادثات النووي مع إيران وتنتقد النهج الأوروبي
بوريل ولبيد (أرشيفية - Getty Images)

وجّه الرئيس الوشيك للحكومة الإسرائيلية، يائير لبيد، انتقادات حادة للمساعي الأوروبية إلى استئناف المفاوضات المتوقفة مع إيران بشأن إحياء الاتفاق حول مشروعها النووي. وفي رسائل تبادلها مع مسؤول السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، اعتبر وزير الخارجية الإسرائيلي، لبيد، أن الخطوات الأوروبية في هذا المسار تعبر عن "خطأ إستراتيجي".

وكان بوريل قد وصل إلى طهران، يوم الجمعة الماضي، لبحث الاتفاق النووي والمفاوضات المتوقفة الرامية إلى إحياء هذا الاتفاق، والتقى مع وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، الذي أعلن مع بوريل في مؤتمر صحافي عقد بعد لقائهما، استئناف المفاوضات النووية المتوقفة منذ أكثر من ثلاثة أشهر، خلال الأيام المقبلة.

وكشف موقع مجلة "بوليتيكو" الأميركية، اليوم الأحد، أن انتقادات لبيد جاءت عل خلفية زيارة بوريل إلى طهران والتي هدفت لإحياء المفاوضات المتوقفة مع إيران. وفي ختام لقاءاته مع المسؤولين الإيرانيين، غرد بوريل قائلًا إن النتيجة المهمة لزيارته إلى طهران هي "رفع الجمود الأخير" واستئناف المفاوضات المتوقفة.

وذكر الموقع أن بوريل تواصل مع لبيد قبل زيارته لطهران، ولفت إلى أن الأخير اتهم مسؤول السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي بتجاهل الاتهامات التي وجهتها إسرائيل لإيران على مدار الأسابيع الأخير، والتي زعمت خلالها أن طهران تعتزم شن هجمات على أهداف إسرائيلية في تركيا.

وبحسب التقرير، فإن بوريل أثار هذه الاتهامات الإسرائيلية، خلال المحادثات التي أجراها مع المسؤولين الإيرانيين، علما بأن المسؤولين في بروكسيل يتعاملون مع الموقف الإسرائيلي على أنه جزء من محاولة تل أبيب لتقويض المفاوضات النووية مع إيران.

ونقلت المجلة عن دبلوماسي مطلع على مضمون الرسائل المتبادلة بين لبيد وبوريل أن الأخير أطلع لبيد على محاولته لإعادة إيران إلى مفاوضات إحياء الاتفاق النووي، الأمر الذي اعتبر وزير الخارجية الإسرائيلي "مخيبًا للآمال للغاية، خاصة بعد إزالة إيرات لكاميرات المراقبة (من منشآت نووية) والإدانة التي صدرت بحقها من مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية".

بوريل ووزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان (Getty Images)

وشدد لبيد على أن الموقف الأوروبي يعبر عن "خطأ إستراتيجي ويبعث برسالة خاطئة لإيران"، واعتبر أن الحديث الأوروبي عن "توفير فرصة جديدة لإعادة المباحثات إلى مسارها"، و"منافع اقتصادية كاملة لإيران"، "فيما تحاول إيران قتل مواطنين إسرائيليين في جميع أنحاء العالم وخاصة في تركيا، يشير إلى تراجع مقلق في الاهتمام بحياة المواطنين الإسرائيليين".

وأشار مسؤول في الاتحاد الأوروبي إلى أن بوريل "توجه إلى إيران في دور الوسيط، كمنسق محايد للمفاوضات"، وأوضح أنه نجح في تأمين موافقة الإيرانيين على استئناف "محادثات التقارب" مع المفاوضين الأميركيين في الأيام المقبلة.

وتأتي زيارة بوريل في ظل المساعي الأوروبية لزيادة إنتاج النفط في محاولة لخفض أسعار الطاقة والغذاء، التي تفاقمت بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا، والتوجه الأوروبي لتخفيف اعتمادها على مصادر الطاقة الروسية. وقال بوريل في سياق زيارته إلى طهران، إن الحرب جعلت استعادة الاتفاق النووي "أكثر ضرورة".

المفاوضات المقبلة... في دولة خليجية

وكشف مسؤول السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي عن أن الجولة القادمة من المفاوضات النووية لن تنعقد في فيينا لأنها لن تكون في إطار (مجموعة 1+4) المنخرطة في الاتفاق النووي، قائلا إن المفاوضات ستكون بين طهران وواشنطن وقد تنعقد في دولة خليجية.

وأوضح بوريل خلال مؤتمر صحافي مع وسائل إعلام أجنبية في طهران، الليلة الماضية، أن المفاوضات ستستأنف خلال الأيام القليلة المقبلة بعد توقفها ثلاثة أشهر، مشيرا إلى أن "الولايات المتحدة وإيران لن تتفاوضا بشكل مباشر؛ بل ستكون المفاوضات بتسهيل مني وفريقي كمنسق للمباحثات النووية".

وأفاد بأن المفاوضات القادمة بين طهران وواشنطن "لن تكون في فيينا، ولا ينبغي الخلط بينها وبين المفاوضات التي تشارك فيها جميع أعضاء الاتفاق النووي، لأن هذه المفاوضات تشمل اتصالات بين إيران والولايات المتحدة، فنفضّل أن تكون في مكان آخر كي لا يحدث ارتباك".

وأكد أن المفاوضات القادمة بين الطرفين ستكون "في مكان أقرب إلى الخليج أو في دولة خليجية"، لكنه قال في الوقت ذاته إن الاجتماع على مستوى وزراء خارجية أطراف المفاوضات لإبرام الاتفاق النهائي سينعقد في فيينا.

سيناريوهات إسرائيلية

وأعاد إعلان مسؤول السياسة الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، استئناف المفاوضات النووية مع إيران واحتمال التوصل إلى اتفاق جديد مع واشنطن؛ السجال في إسرائيل بشأن اختيار التصعيد العسكري أو تأييد الاتفاق.

وتتباين المواقف الإسرائيلية بشأن إمكانية توجيه ضربة عسكرية فورية للمنشآت النووية الإيرانية، وكذلك بشأن السيناريوهات والخيارات لمواجهة ما تسميها إسرائيل "التهديدات الإيرانية"، وذلك رغم الإجماع العام على أن عودة الولايات المتحدة للاتفاق أو أي اتفاق جديد غير ملزم بالنسبة لتل أبيب.

ويأتي استئناف المفاوضات وسط استفحال الأزمة السياسية داخل إسرائيل بعد حل الحكومة والذهاب إلى انتخابات برلمانية، هي الخامسة في 3 سنوات. وذلك في ظل توظيف بعض الأحزاب اليهودية -التي تسعى لتشكيل الحكومة المقبلة- مسألةَ الاتفاق النووي في أجندتها الانتخابية، وهو ما دأب عليه رئيس المعارضة بنيامين نتنياهو من العام 2012، واستخدمه كفزّاعة لاستمالة جمهور الناخبين.

ومؤخرا، تكررت التقارير في وسائل الإعلام الإسرائيلية حول تأييد قيادة الجيش الإسرائيلي للتوصل إلى اتفاق نووي جديد بين إيران والقوى الكبرى من خلال المفاوضات الجارية في فيينا. وفي موازاة ذلك، ترفض جهات سياسية وأمنية هذا الموقف، وتطالب وزير الخارجية، لبيد، عشية توليه المتوقع لمنصب رئيس حكومة انتقالية، الأسبوع الحالي، بعدم تغيير السياسة الإسرائيلية تجاه الاتفاق النووي.

وتعتبر جهات سياسية وأمنية إسرائيلية، بقيادة الموساد، أنه يحظر تغيير السياسة الإسرائيلية الحالية تجاه الاتفاق النووي، وأن "إسرائيل لا يمكنها أن تكون شريكة لاتفاق سيء، تنتهي صلاحيته قريبا ولا يوجد فيه رد على ثقوب كانت موجودة في الاتفاق الأصلي مع الدول العظمى ولتلك التي اكتشفت منذئذ"، وفق ما ذكرت صحيفة "يسرائيل هيوم" اليوم، الأحد.

وفي هذا السياق، قال وزير الأمن الإسرائيلي، بيني غانتس، في تغريدة على "تويتر" إن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية "تتعامل مع التهديد الإيراني بوصفه القضية الإستراتيجية الأهم والأكثر إلحاحا لأمن إسرائيل".

وأضاف أن ذلك "يتم بالتنسيق بين كافة الأجهزة الأمنية التي تطرح موقفها بحرية، فيما يتم اتخاذ القرارات من قبل المستوى السياسي. سنستمر في إجراء مناقشات مفتوحة ومعمقة في الغرف المغلقة فقط. أي طريقة أخرى تضر بأمن دولة إسرائيل".

بودكاست عرب 48