أورن شحور في "خارج الصندوق": حل الدولتين غير قابل للتطبيق

أورن شحور في "خارج الصندوق": حل الدولتين غير قابل للتطبيق
من فيسبوك

جنرال الاحتياط أورون شحور، خريج "الكلية للأمن القومي"، تقلد عدة مناصب عسكرية استخبارية، بينها ضابط استخبارات في منطقة الجنوب والجولان السوري المحتل، ولاحقا مسؤول عن الدراسات العسكرية والسياسية ذات الصلة بسورية ولبنان والعراق، كما مثّل أجهزة الأمن في المفاوضات مع مصر بشأن طابا، وعين منسقا لعمليات حكومة الاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 67، وكان عضوا في الطواقم المقلصة في المفاوضات مع السلطة الفلسطينية، وخاصة ما يتصل بالجوانب الاقتصادية


في مقابلة مع صحيفة "معاريف" قال أورون شحور، نشرت في موقع الصحيفة على الشبكة اليوم السبت، بمناسبة صدور كتاب سيرته الذاتية "خارج الصندوق" والذي يتركز حول ما يعتبره أخطاء ارتكبها كل من أرئيل شارون وإيهود باراك، قال إن حل الدولتين لا يبدو قابلا للتطبيق.

وقال شحور إن "حل الدولتين يقتضي فحصا مجددا، حيث أنه لا يبدو قابلا للتطبيق، وإنما "فكرة من قبيل الأحلام".

وعما يدور قرب السياج الحدودي مع قطاع غزة (مسيرات العودة)، قال شحور إنه لم يفاجأ بها، مضيفا أن ذلك نتيجة "عدم وجود حوار واتفاق مع الفلسطينيين، فعندما لا توجد عملية سلام فإن هذا ما سيحصل.. فوضى".

ويضيف أن الخروج من هذه الفوضى يكون "عبر الحوار مع حركة حماس، حتى لو كانت منظمة إرهابية، يجب المبادرة إلى طريقة للاتصال بها الأمر الذي قد يمنع ما يحصل الآن".

وردا على سؤال بشأن إزالة الحصار عن قطاع غزة، قال إنه بالإمكان التوجه باتجاه آخر، بما في ذلك إقامة مناء لإتاحة شكل من أشكال الحياة هناك، وإلا فسوف يحصل تصعيد. ويضيف أن الجولة القتالية القادمة في الجنوب تكاد تكون لا بد منها، وإن "القبة الحديدية" لا تضمن عدم إطلاق صواريخ باتجاه البلدات المحيطة بالقطاع والمدن الأبعد.

وعن الحدود الشمالية، قال إن حزب الله مشغول حاليا في سورية، وأن دروس الحرب الأخيرة على لبنان تؤكد أنه لا يمكن "هزيمة منظمة إرهابية عن طريق القصف الجوي وتفعيل الفرق الثقيلة مقابل قوات متحركة تعرف المنطقة جيدا".

أما بشأن تدخل إيران في المنطقة، قال شحور إن نتنياهو حذر من الدور الإيراني منذ مدة طويلة، ووضعها كهدف مركزي، ولكنه أضاف أنه لا يعتقد أن "النشاط العملاني ضد إيران هو أمر صائب".

وبحسبه، فإن إيهود باراك وأرئيل شارون تسببا بأضرار كبيرة لأمن إسرائيل، حيث أن الانسحاب السريع لباراك من لبنان أبقى أسلحة وذخيرة كبيرة في الميدان، إضافة إلى التخلي عن "جيش جنوب لبنان"، أما شارون فقد أساء بسبب قراره فك الارتباط مع قطاع غزة.

كما يشير في كتابه إلى أن عدم استخلاص العبر في الجيش، حيث يقول إنه "لو تم التحقيق فيما حصل في مدينة السويس في اليوم الأخير من حرب 1973 حيث أصيب العشرات في القتال، لكان بالإمكان منع وقوع ضحايا في اليوم الأخير في الحرب على لبنان عام 2006 في وادي السلوقي".

وفي هذا السياق يقول إن "العقيدة القتالية للجيش يجب أن تخضع لتغيير جذري. حيث يجب الاعتماد على وحدات صغيرة ونوعية، والتوجه بشكل أقل إلى الدبابات والمدرعات، والعمل باتجاه قتال مرن مع الدخول أكثر إلى جبهة العدو. ومع رئيس أركان جيد، مثل غادي آيزنكوت، فنحن في الطريق الصحيح"، على حد قوله.

وفي حين دعا إلى تقليص قوات الاحتياط لصالح الاعتماد على قوى شابة ونوعية، دعا أيضا "الجميع"، بضمنهم "الحريديون" إلى أخذ دورهم في الجيش. ويضيف أن "الحروب الحديثة بحاجة إلى ضباط صغار وجريئون أكثر مما هي بحاجة لضباط قدامى.

ويشير في المقابلة، إلى أنه كرر في كتابه انتقاداته لما حصل في الحرب الأخيرة على لبنان، من جهة أن وزير الأمن يجب أن يكون ذا تجربة عسكرية ما وليس سياسية فقط، وبحسبه فقد "تصادف في الحرب أن عمل وزير أمن غير مجرب مثل عمير بيرتس، مع رئيس أركان من سلاح الجو الذي أشغل منصب نائب رئيس الأركان لفترة قصيرة، وكلاهما ينقصهما معرفة القوات البرية، وخاصة قياداتها".

وردا على سؤال لشحور بصفته رجل الاستخبارات في منطقة الشمال خلال الحرب العدوانية الأولى على لبنان، عام 1982، كيف يفسر التقديرات الخاطئة بأن قوات الكتائب بإمكانها أن تسيطر على لبنان الأمر الذي أدى إلى وقوع مجزرة صبرا وشاتيلا، أجاب "لقد كان الجميع أسرى لأفكار وزير الأمن، شارون، والموساد، وكافة التقديرات الخاطئة والمبالغ بها، فقوات الكتائب لم يكن من المفروض أن تكون العمود الفقري الذي نبني عليه".

وزعم أن الاستخبارات العسكرية لم تأخذ بالحسبان إمكانية وقوع المجزرة.

وعن حرب الخليج عام 1991، حيث دعم وزير الأمن في حينه، موشي آرنس، القيام بعملية برية في العراق، الأمر الذي عارضه رئيس الحكومة، يتسحاك شمير، قال شحور إن رئيس أركان الجيش، دان شومرون، عارض ذلك، وأنه عارض أيضا. وأضاف أن من "دس أنفه وحاول تحفيز مثل هذه العملية هو إيهود باراك الذي أشغل في حينه منصب نائب رئيس الأركان، بينما كان الجميع يعتقدون أنه لا داعي لعملية قد يكون لها ثمن باهظ".

وردا على تعقيبه على اقتباس ورد في الكتاب، جاء فيه أنه يعتقد أن اتفاقيات أوسلو قد تم التوقيع عليها من قبل أشخاص متسرعين لتحقيق تقدم دون التشاور مع الجيش، قال شحور إن "من الواضح أن رابين لم يكن له دور في صياغة اتفاقات أوسلو، ولا شمعون بيرس، ولا يوسي بيلين، وإنما أشخاص مقربون من بيرس، مثل نمرود نوفيك". وبحسبه فإن الاتفاقيات أدت إلى تقارب مؤقت مع الفلسطينيين والحوار مع الرئيس الفلسطيني الراحل، ياسر عرفات، ولكن "ذلك لم يكن ناضجا من جهتنا، فكم بالحري من الجانب الفلسطيني".

ويشير في المقابة إلى أنه التقى عرفات مرات كثيرة، وأنه عندما أنهى مهام منصبه كمنسق لعمليات حكومة الاحتلال في الأراضي الفلسطينية قام بتوديع عرفات في المقاطعة برام الله.

وعن لقاءاته مع عرفات، يقول "عرفات كان نموذجا غريبا، فمن جهة فهو يحاول أن يكون لطيفا عندما يريد، ومن جهة ثانية فهو غير متوقع". وردا على سؤال عما إذا كان يصدقه، أجاب شحور بالإيجاب. وعن كون عرفات "إرهابيا" كل الوقت، بحسب الصحيفة، قال شحور "على ما يبدو حصل تغيير لديه في أواخر حياته".

وعن الرئيس الحالي محمود عباس، يقول شحور "لقد انضم إلى المحادثات في مرحلة متأخرة. ولم نر فيه مواصفات قائد".

إلى ذلك، لفتت الصحيفة إلى أن شحور قد احتل العناوين الرئيسية في الإعلام بعد أن التقى سرا في تشرين الأول/أكتوبر عام 1996 مع رئيس المعارضة، شمعون بيرس، في تل أبيب، بعد عدة شهور من خسارته الانتخابات لصالح نتنياهو. وكانت صحيفة "معاريف" قد كشفت عن ذلك. وفي حينه كشف الصحيفي بن كسبيت أن شحور، الذي أشغل في حينه منصب "رئيس اللجنة المدنية للمحادثات مع الفلسطينيين"، لم يلتق بيرس مرة واحدة فقط. كما أجرى في حينه سلسلة لقاءات سرية مع يوسي بيلين وقيادات في المعارضة دون أن يعلم أحد بذلك في الجهازين السياسي والأمني، الأمر الذي فاجأ الأجهزة الأمنية والجيش ومكتب رئيس الحكومة، ما اضطر نتنياهو إلى عزله من منصبه، بذريعة أن الحديث عن "ضابط يتدخل في الشؤون السياسية"، ما دفعه إلى إنهاء خدمته العسكرية عام 1997.

وفي حين ادعى شحور أنه زار بيرس لوداعه، قال بن كسبيت إن شحور كان يكشف أسرارا رسمية للسياسيين، بينما كان يجري مفاوضات بشأن "الاتفاق المدني" مع الفلسطينيين، ويقدم تقارير لبيرس وأنصاره.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018