"هيكل الملك سليمان": أصل الخصومة بين نتنياهو وباراك

"هيكل الملك سليمان": أصل الخصومة بين نتنياهو وباراك
نتنياهو وباراك في الكنيست، عام 2009 (رويترز)

تسببت خطة إسرائيلية لشن هجوم ضد المنشآت النووية في إيران، في العام 2012، بخلاف كبير وشرخ واسع في العلاقات بين رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، ووزير الأمن، إيهود باراك، وقلبت علاقاتهما الحميمة إلى خصومة شديدة، حسب كتاب صدر مؤخرا بعنوان "’عاصفة’ في الطريق إلى إيران" عن دار النشر التابعة لمجموعة "يديعوت أحرونوت".

وقبل هذه الخصومة بينهما، درس وخطط نتنياهو وباراك مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية، مطلع العقد الحالي، لكن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي حينذاك، غابي أشكنازي، منع هجوما كهذا من خلال إدخال الرئيس الإسرائيلي حينها، شمعون بيرس، إلى صورة المداولات السرية بهذا الخصوص، ومطالبته بإقناع نتنياهو وباراك بالتراجع عن خطتهما، تحسبا من عواقب هجوم كهذا. وبعدها، انضم رئيس الموساد، مئير داغان، إلى أشكنازي، وأعلن أنه لا يمكن لإسرائيل أن تشن هجوما كهذا لوحدها ومن دون مشاركة أميركية.

وخصص مؤلف الكتاب، الكاتب الصحافي إيلان كْفير، فصلا للعلاقات بين نتنياهو وباراك، يظهر منه أن باراك كان الصديق المقرب لنتنياهو، وكانا يجتمعان صباح أيام الجمعة في المنزل الرسمي لرئيس الحكومة في القدس، أو منزل نتنياهو في قيسارية، ويتداولان في أكثر القضايا السرية والإستراتيجية، وكان ينضم إليهما أحيانا وزير الخارجية حينها، افيغدور ليبرمان، حسب الكتاب، الذي نشرت مقاطع مقتضبة من الفصل حول ذلك صحيفة "يديعوت أحرونوت" اليوم، الخميس.

ويبدأ الفصل حول علاقات نتنياهو وباراك بأن "النصف الثاني من تشرين الأول/أكتوبر 2012، وأكثر من أسبوعين بقليل قبل انتخابات الرئاسة في الولايات المتحدة. أوباما يتنافس مقابل السيناتور (الجمهوري) ميت رومني. والاستطلاع تتوقع سباق متقارب. وفي القدس، حسب تقارير صحفية أجنبية، يخطط رئيس الحكومة الإسرائيلية لتنفيذ خطة الهجوم"، التي كان قد تم إطلاق تسمية "هيكل الملك سليمان" عليها.    

وحسب الكتاب، فإن نتنياهو ومستشاره الأقرب حينها، رون ديرمر، والسفير الحالي في واشنطن، اعتبرا أن توقيت الهجوم الإسرائيلي في إيران، الذي تم اختياره، "لن يكون أمام الرئيس أوباما خيارا سوى دعم إسرائيل في حال مهاجمتها. وقد كان هذا رهان بأعصاب باردة، والرئيس الأميركي لن يجرؤ على التخلي عن إسرائيل عشية انتخابات للبيت الأبيض. ولن يكون الصوت اليهودي في خطر بالنسبة له. وإنما ملايين الناخبين الآخرين الذين يؤيدون إسرائيل سينظرون إلى امتناع أميركي عن دعم إسرائيل في حالة حرب وتحت تهديد وجودي أنه ضعف من جانب الرئيس".    

وأضاف الكتاب أن "نتنياهو كان مصرا على التقدم نحو عملية (عسكرية) في إيران. ولكن من أجل أن يصدر رئيس أركان الجيش، بيني غانتس، أمرا للقيادة العليا كي يبدأ بعملية تأهب القوات قبيل تحليق طائرات سلاح الجو، كان بحاجة إلى تأييد وموافقة رجل واحد، هو وزير الأمن، إيهود باراك. وفي تشرين الأول/أكتوبر 2010 وبعد ذلك بسنة، في خريف 2011، كانا ذاهبان يدا بيد مقابل سور معارضة كبار مسؤولي جهاز الأمن الإسرائيلي. ولكن في تشرين الأول/أكتوبر 2012 كان ينقص نتنياهو شيئا ما، كان يقف إلى جانبه حتى ذلك الحين. ولم يكن نتنياهو متأكدا من أن باراك سيؤيده بما يتعلق بالتوقيت الذي اختاره لشن الهجوم. لقد انكسر شيئا بينها".

وأشار الكتاب إلى أن نهاية العلاقة الخاصة بينهما جرت في نهاية أيلول/سبتمبر 2012، عندما زار باراك واشنطن، وعقد سلسلة لقاءات دفعت نتنياهو إلى الاشتباه بأن باراك يتآمر ضده. فقد التقى باراك مع رئيس بلدية شيكاغو، رام عمانوئيل، المقرب من أوباما. ولم يكن هذا اللقاء مخططا له رسميا، ولم يبلغ باراك أحدا به. واللقاء الثاني عقده باراك مع توم دنيلون، مستشار الأمن القومي لأوباما.

وأضاف الكتاب أن "زيارة وزير الأمن إلى واشنطن وشيكاغو كان مؤشرا على تصدع العلاقات بين نتنياهو وباراك، اللذان كانا قد اتفقا على دفع خطة مهاجمة المنشآت النووية في إيران. واشتبه نتنياهو أنه في تلك الزيارة، وبلقائه مع رام عمانوئيل وتوم دنيلون، خان باراك ثقته، وربما أكثر من ذلك – ’باعه’ ونقل رسالة إلى الرئيس بأن إسرائيل لن تهاجم النووي الإيراني قبل انتخابات الرئاسة في 6 تشرين الثاني/نوفمبر، وأنه هو، أي باراك، لن يسمح بذلك".

إثر ذلك انتهى الحلف بين نتنياهو وباراك. "كان واضح لهما أنه انتهت فترة العلاقات الجيدة بينهما. ولم تعد تعقد لقاءات بأربع عيون صبيحة أيام الجمعة، وشارك ليبرمان أحيانا فيها. وكانت هذه لقاءات، يرشفون خلالها الويسكي ويدخنون السيجار الكوبي الفاخر، وطرحت خلالها مواضيع بالغة الأهمية، وليس في السياق الإيراني وحسب. ولم يعد باراك شخصية مرغوب بها. لا في المنزل الرسمي لرئيس الحكومة في شارع بلفور 3 في القدس، ولا في بيت العائلة في قيسارية".