قضية الغواصات: التحقيق يتوسع ويشمل ضباطا وسياسيين وصفقات أمنية أخرى

قضية الغواصات: التحقيق يتوسع ويشمل ضباطا وسياسيين وصفقات أمنية أخرى
(أ ف ب)

تستعد الشرطة الإسرائيلية لتوسيع التحقيق في قضية الغواصات، وذلك في أعقاب معلومات قدمها ممثل شركة حوض السفن والغواصات الألمانية "تيسنكروب" في إسرائيل، ميكي غانور، الذي يجري مفاوضات مع النيابة العامة والشرطة للتوصل إلى اتفاق يحوله إلى "شاهد ملك" في القضية.

وقالت صحيفة "هآرتس"، الصادرة صباح اليوم الأربعاء، إن غانور قدم للمحققين، يوم أمس، معلومات مرتبطة بصفقات أسلحة أخرى تم التوقيع عليها في السنوات الأخيرة. وبالتالي فإن استيضاح هذه المعلومات يقتضي توسيع التحقيق. وبناء عليه فمن المتوقع أن يتم استدعاء ضباط في الخدمة وضباط أنهوا خدمتهم مؤخرا للإدلاء بشهادتهم أو التحقيق معهم.

وجاء أن النيابة العسكرية تستعد لهذه الإمكانية، إلا أنه في هذه المرحلة لم يتسلم المدعي العسكري العام، شارون أفيك، أي بلاغ بشأن استدعاء ضباط للتحقيق معهم في إطار ما اصطلح على تسميته "الملف 3000". ورغم أن الشرطة مخولة بإجراء تحقيق مستقل، إلا أنها في الغالب تطلع النيابة العسكرية، خاصة في الحالات التي يتم فيها التحقيق مع ضباط كبار في الجيش.

وأشارت الصحيفة إلى أن عددا من الضباط أجروا مشاورات مع محامين.

يشار إلى أنه بحسب القناة التلفزيونية العاشرة، فإن الشرطة والنيابة العامة تعتقدان أن المعلومات الموجودة بحوزة غانور تؤسس لشبهات ضد مشتبهين في قضية الغواصات بما يكفي لمنح غانور حصانة تامة من تقديمه للمحاكمة في هذه القضية.

وأضافت أن غانور قدم معلومات أخرى بشأن شخصيات أخرى وبشأن صفقات أخرى في مجال الأسلحة والعقارات. كما لفتت إلى أنه بالتزامن مع التقدم في الاتصالات مع غانور، فإن شخصا آخر متورطا في القضية توجه يوم أمس إلى الشرطة، وطلب البدء بمفاوضات للحصول على مكانة "شاهد ملك".

من جهتها كتبت صحيفة "معاريف"، الصادرة صباح اليوم، نقلا عن مصدر في سلطات إنفاذ القانون، قوله إنه في حال التوقيع على اتفاق مع غانور، فإنه سيكون ملزما بتقديم معلومات بشأن صفقات أمنية أخرى تتصل بالفساد شارك فيها شخصيات عامة وسياسية أخرى يتوقع أن يتم التحقيق معها.

يذكر أن جنرال الاحتياط عاموس غلعاد، الذي كان رئيس الشعبة السياسية الأمنية في وزارة الأمن قبل أربعة شهور، قد أدلى بإفادته في قضية الغواصات في مكاتب "لاهاف 433"، حيث مكث هناك 5 ساعات.

تجدر الإشارة إلى أن غلعاد كان له دور مركزي في كل صفقات شراء الأسلحة في السنوات الأخيرة، وفي بلورة وجهة نظر بشأن تأثيرات هذه الصفقات على المنطقة. ورجحت صحيفة "هآرتس" أن تكون إفادته قد تركزت بشأن المصادقة على بيع غواصات من قبل "تيسنكروب" لمصر.

وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى أن غلعاد ووزير الأمن السابق، موشي يعالون، قد عارضا تسليم غواصات متطورة لسلاح البحرية المصري.

إلى ذلك، أكد مصدر في المجلس للأمن القومي الإسرائيلي، يوم أمس الثلاثاء، أن التوقيع على مذكرة تفاهم بين ألمانيا وإسرائيل بشأن بيع ثلاث غواصات أخرى قد تأجل بسبب التقدم في التحقيق في "الملف 3000". وكان من المفترض أن يتم التوقيع على المذكرة في نهاية الأسبوع القادم في ألمانيا.

وكانت قد نشرت صحيفة "دير شبيغل" الألمانية، الشهر الماضي، أن ألمانيا صادقت على صفقة بيع الغواصات الثلاث، ولكنها أضافت بندا يسمح لها بإلغاء الصفقة في حال ثبت وجود ادعاءات بالفساد في القضية، وذلك في أعقاب تفاهم بهذا الشأن بين إسرائيل وبين ألمانيا، بعد أن رفضت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل طلبات رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، التوقيع على مذكرة التفاهمات.

وكانت شركة "تيسنكروب" الألمانية قد ادعت، يوم أمس، أنها لم تجد أدلة تشير إلى فساد في صفقة الغواصات مع إسرائيل استنادا إلى فحصوات داخلية أجرتها. ورفض مسؤولون في وزارة الأمن الألمانية وفي الشركة التعقيب على ما نشر في إسرائيل.

ورغم أن الشركة قالت إنها أجرت عملية الفحص، إلا أنها أقرت بأن النتائج مؤقتة، وأن عملية الفحص كانت محدودة، بسبب عدم السماح لها بإجراء تحقيق في إسرائيل، كما أن محققيها لا يملكون الصلاحيات المتوفرة لدى الشرطة.

ونقلت "هآرتس" عن مسؤولين في شركة "تيسنكروب" قولهم إنهم لا يستطيعون التعقيب على إمكانية الانسحاب من الصفقة إذا تبين وجود فساد، وذلك لأن الحديث عن اتفاقيات بين حكومات. وشددت الشركة على أنه منذ أن علمت بالادعاءات تجاه غانور، ممثلهم في إسرائيل، توقفت الاتصالات معه.

كما أشارت الصحيفة إلى أن الغواصات الثلاث الجديدة كان من المفترض أن تستبدل ثلاث غواصات قديمة موجودة لدى سلاح البحرية الإسرائيلية. وبحسب المخطط، فقد كان من المتوقع أن تتسلم إسرائيل الغواصات الجديدة بعد 10 سنوات، ما يعني أن تأجيل التوقيع على مذكرة التفاهم لعدة أسابيع ليس له أية تبعات أمنية حقيقية. ومع ذلك، فإن نتنياهو وآخرين، بينهم مشتبه آخر في القضية هو أفرئيل بار يوسيف، شددوا على أنه يوجد أهمية للتوقيع على المذكرة خلال ولاية الإدارة الألمانية الحالية، قبل الانتخابات المخطط لها بعد شهرين. وفي المقابل، فإن يعالون يتساءل عن سبب التعجل في إنجاز الصفقة خاصة وأن لا يزال هناك متسع من الوقت لتنفيذها فعلا.

ملف خاص | انتخابات الكنيست 2019