توصية بمحاكمة نتنياهو بشبهة تلقي الرشوة بـ"القضية 4000"

توصية بمحاكمة نتنياهو بشبهة تلقي الرشوة بـ"القضية 4000"
نتنياهو يواجه شبهات فساد في 3 ملفات (أ.ب)

أوصت الشرطة وسلطة الأوراق المالية، صباح اليوم الأحد، بمحاكمة رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، وزوجته سارة، بشبهة الفساد والحصول على الرشوة في "قضية بيزك – واللا"، المعروفة أيضا باسم "القضية 4000".

وأتت التوصيات بعد أن طلب المستشار القضائي للحكومة، أفيحاي مندلبليت، قبل أيام، إجراء استكمالات للتحقيق في هذه القضية، جرى خلالها التحقيق مرة أخرى مع رجل الأعمال شاؤول ألوفيتش، المالك السابق لشركة الاتصالات الهاتفية الأرضية "بيزك" وموقع "واللا" الإلكتروني. 

وتوصيات الشرطة غير ملزمة وقد لا تؤدي بالضروري إلى تقديم لائحة اتهام ضد المشتبهين، إذ أن القرار النهائي سيكون بيد المستشار القضائي للحكومة. وسيتم تحويل توصيات الشرطة، بما في ذلك ملخص للأدلة التي تم جمعها في القضية، إلى مكتب المدعي العام في سلطة الضرائب والاقتصاد.

أما بما يخص إمكانية استقالة نتنياهو، فإن القانون لا يلزم رئيس الحكومة بالاستقالة في حال تقديم الشرطة بتوصيات ضده.

ووفقا للشبهات، فإن نتنياهو تلقى رشاوى وتصرف بشكل فيه تضارب في المصالح، عبر التدخل والتصرف في الإجراءات القانونية التي كانت مفيدة ماليا لرجل الأعمال ألوفيتش وشركة "بيزك"، وطالب في الوقت نفسه بشكل مباشر وغير مباشر بالتدخل في محتوى ومضامين موقع "واللا"، لصالحه.

ووفقا لتوصيات الشرطة، فإنه بين الأعوام 2012 و2017، تدخل نتنياهو ومجموعة من مقربيه بطريقة صارخة ومتواصلة، وأحيانا بشكل يومي، في المحتوى المنشور على موقع "واللا" الإخباري"، وفي تعيين المحررين والمراسلين في الموقع.

وقالت الشرطة، إنه من خلال هذا التدخل سعى نتنياهو للتأثير على تعيين كبار الموظفين في الموقع من محررين ومراسلين، من خلال علاقاتهم واتصالاتهم برجل الأعمال ألوفيتش، حيث دلت التحقيقات أن العلاقة بين جميع الأطراف كانت مبنية على الرشوة.

كما أوصت الشرطة بمحكمة رجل الأعمال ألوفيتش وزوجته إيريس، بشبهة قبول الرشوة والتشويش على مجريات التحقيق في القضية، فيما لم تجد الشرطة أدلة كافية ضد يائير نتنياهو نجل رئيس الحكومة، والمستشار الإعلامي إيلي كامير، وعليه تقرر إغلاق الملف الذي فتح ضدهما.

إلى ذلك، نقل موقع "واللا" عن مصدر مطلع في الشرطة قوله إن "الشاهد المركزي في القضية هو وزير الأمن الداخلي، غلعاد إردان، الذي عارض عندما كان وزيرا للاتصالات المخطط الذي بادر إليه نتنياهو، بشأن ’بيزك-واللا’، كما تم جمع تسجيلات ونص رسائل المتعلقة بنتنياهو وزوجته سارة".وفي شهر شباط/ فبراير من هذا العام، نفذت الشرطة اعتقالات ضمن تحقيقاتها في القضية وتم توقيع اتفاقات "شاهد ملك"، مع اثنين من المشتبه فيهم هما المقاربان لنتنياهو، شلومو فيلبير ونير هيفيتس.

وقالت الشرطة في بيانها، إنه تم استجواب 13 مشتبها تحت طائلة التحذير، في الاشتباه في تورطهم في آلية الرشوة وتم جمع إفادات من 60 شاهدا. وبالإضافة إلى ذلك، أجريت تحقيقات خارج البلاد، وتم جمع وتحليل العديد من مواد التحقيق، بما في ذلك التسجيلات والمستندات.

وفي أعقاب نشر التوصيات، قال نتنياهو خلال الجلسة الأسبوعية مع وزراء حزب الليكود: "أنتم تأخذون التوصيات على محمل الجد أكثر مني"، وذلك ردا على موقف وزراء الليكود، بتأكيدهم على دعم نتنياهو، وهو الموقف الذي عبر عنه، وزير المواصلات، يسرائيل كاتس.

وقال نتنياهو في بيان صادر عنه عقب الكشف عن التوصيات: "توصيات الشرطة بشأني وبخصوص زوجتي لا تفاجئ شخصا، وأيضا ليس التوقيت بالكشف عنها ونشرها، فهذه التوصيات سربت حتى قبل البدء بالتحقيقات".

وأضاف: "لا يوجد أي قيمة قضائية وقانونية لتوصيات الشرطة، فقط في الآونة الأخيرة، رفضت السلطات المختصة توصيات الشرطة ضد سلسلة من الشخصيات العامة. أنا متأكد من أنه في هذه الحالة، ستصل السلطات المختصة، بعد فحص الأمر، إلى نفس النتيجة".

عدا عن خط الدفاع لوزراء الليكود، الذين اتهموا الشرطة بملاحقة نتنياهو، ملثما قالت وزيرة الثقافة، ميري ريغيف، فقد التزام وزراء الائتلاف الصمت، حيث رفض وزير التعليم، نفتالي بينيت، التعقيب.

في المقابل، طالبت أحزاب المعارضة نتنياهو بالاستقالة، حيث أعلنت رئيسة "ميرتس"، تمار زندبرغ، عزمها تقديم، يوم الأربعاء المقبل، مشروع قانون لحل الكنيست وإجراء انتخابات مبكرة، على خلفية ملفات الفساد التي يخضع نتنياهو بسببها للتحقيق.

ذات الموقف عبرت عنه رئيسة المعارضة، تسيبي لفني، التي دعت للعمل من أجل رحيل نتنياهو بأسرع وقت ممكن، قبل أن يقوض سلطات إنفاذ القانون، على حد تعبيرها، ودعت إلى حل الكنيست وإجراء انتخابات مبكرة.

من جانبه، قال رئيس حزب العمل، آفي غباي، إن "نتنياهو أصبح عبئا على إسرائيل. يجب أن يستقيل. لا يمكن أن يكون رئيسا للوزراء لديه الكثير من شؤون الفساد من حوله، لذا يجب أن يستقيل. الشخص الذي يحركه هاجس الرعب بما سيقولون عنه في وسائل الإعلام لا يمكنه أن يقود دولة إسرائيل".

 وبهذه التوصيات المتعلقة بـ"القضية 4000"، يكون هذا الملف الثالث الذي توصي فيه الشرطة بتقديم نتنياهو إلى المحاكمة جراء مخالفة خطيرة، وذلك بعد أن سلمت الشرطة توصياتها بشأن الملفين "1000" و "2000".

وكانت الشرطة قد لخصت مواد التحقيق في الملفين 1000 و2000 قبل تسعة أشهر، لكن مندلبليت طلب استكمال التحقيق فيهما من أجل إسناد الشبهات بشكل أكبر. وفيما يتعلق بـالملف 4000، فإن توقيع مستشار نتنياهو السابق، نير حيفتس، على اتفاقية شاهد ملك مع الشرطة، أدى إلى جمع أدلة إضافية ضد نتنياهو في الملفات الثلاثة.