قضية الغواصات: معلومات جديدة يمكن أن تحرج نتنياهو

قضية الغواصات: معلومات جديدة يمكن أن تحرج نتنياهو
غواصة جديدة لدى وصولها إلى ميناء حيفا، في العام 2016 (أ.ب.)

كُشف النقاب اليوم، الإثنين، عن معلومات جديدة في قضية صفقة الغواصات المشبوهة بين إسرائيل وحوض بناء السفن الألماني "تيسنكروب"، ومن شأنها أن تسبب حرجا آخر لرئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، الذي قدم، أمس، طلبا بإلغاء لائحة الاتهام ضده في قضايا فساد ليست متعلقة بقضية الغواصات.

ويذكر أنه في إطار قضية الغواصات، قرر نتنياهو شراء غواصة سادسة، إضافة لخمس غواصات بحوزة سلاح البحرية الإسرائيلي، ولاحقا قرر شراء ثلاث غواصات أخرى، جميعها من شركة "تيسنكروب"، من خلال إقصاء وزير الأمن ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي عن اتخاذ هذه القرارات، وإخفائها عنهما، بينما كان مقربون من نتنياهو مطلعون عليها، وهم متهمون حاليا بتلقي الرشوة من أجل دفع صفقة الغواصات.

أحد المتهمين الرئيسيين في قضية الغواصات هو نائب رئيس مجلس الأمن القومي السابق، أفريئيل بار يوسف، وتنسب إليه لائحة الشبهات أنه طلب الحصول على رشوة والاحتيال وخيانة الأمانة. وقدمت الحركة من أجل جودة الحكم في إسرائيل التماسا إلى المحكمة العليا، مؤخرا، تطالب فيه بإعادة التحقيق في قضية الغواصات وتوسيعها لتشمل نتنياهو.

وأرفقت الحركة بالتماسها تصريحات أدلى بها العديد من المسؤولين الأمنيين السابقين، والتي تدعم طلبها بإعادة فتح التحقيق في قضية الغواصات. وكشف موقع "واللا" الإلكتروني، اليوم، عن تصريح جديد، للسفير الإسرائيلي السابق في ألمانيا، يورام بن زئيف.

وقال بن زئيف في تصريحه إنه "على مدار فترة طويلة، نقلت التقارير حول التقدم في شراء هذه الغواصة (السادسة)، ووفقا لتعليمات السيد نتنياهو، إلى أفريئيل بار يوسف فقط، وليس إلى الجهات المسؤولة عني في وزارة الخارجية، وبضمنها الوزير. وأبلغني بهذه التعليمات السيد نتنياهو أثناء زيارته لألمانيا في تاريخ 27 آب/أغسطس عام 2009".

وأضاف بن زئيف أن نتنياهو برر طلبه بعدم إبلاغ المسؤولين في وزارة الخارجية الإسرائيلية بوجود "سلسلة تسريبات تشكل خطرا على تنفيذ الصفقة". وأوضح بن زئيف، حسب تصريحه للمحكمة، لنتنياهو بأن طلبه يثير مصاعب، واقترح أن يطلع نتنياهو بنفسه وزير الخارجية حينذاك، أفيغدور ليبرمان، على الأمر.

(أرشيف - رويترز)

وتابع بن زئيف، الذي تولى منصب السفير في برلين في الأعوام 2007 – 2011، أن "رئيس الحكومة صادق على ذلك"، وأنه "بناء على ذلك، أبلغت وزير الخارجية حول طبيعة التقرير في اليوم نفسه ومن خلال محادثة هاتفية. ونقلت لاحقا تقريرا بصيغة عامة فقط إلى مندوب وزارة الأمن (الإسرائيلية) في ألمانيا، من دون تجاوز تعليمات رئيس الحكومة".

وتطرق بن زئيف إلى موضوع مصادقة نتنياهو على أن تبيع ألمانيا غواصتين لمصر، وهو ما يعتبر في إسرائيل أنه يمس بأمنها القومي، وقال إن ألمانيا اعتبرت أنها ملزمة بموقف إسرائيل بهذا الخصوص، أو أنها منحته وزنا كبير على الأقل.

غواصتان لمصر

وأفاد بن زئيف بأن الدكتور كريستوف هويزغن، مستشار الأمن القومي للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، هو الذي طلب الحصول على موقف إسرائيل من بيع الغواصتين لمصر. وقال بن زئيف في تصريحه إن "الحكومة الألمانية تولي أهمية بالغة لموقف إسرائيل حول بيع سلاح هجومي إلى دول مجاورة"، وأشار إلى لجم صفقة مشابهة بسبب معارضة إسرائيل.

وأضاف السفير السابق أنه بعد مشاورات ومداولات بين الحكومتين الألمانية والإسرائيلية، خلال العام 2009، قررت إسرائيل إزالة معارضتها، وأنه تم التداول في هذا الأمر خلال لقاء في برلين جمع كلا من ميركل ونتنياهو ووزير الأمن الإسرائيلي في حينه، إيهود باراك، وعددا من كبار المستشارين والسفير بن زئيف.

وقال بن زئيف أن باراك شدد خلال اللقاء نفسه على "الحاجة إلى تشكيل فريق عمل من أجل الوقوف مقابل تهديد مستقبلي على دولة إسرائيل، من جهة الغواصات التي ستشتريها مصر من ألمانيا"، وذلك فيما وصف باراك الغواصتين لمصر بأنهما "بنوعية متدنية".

وحسب تصريح بن زئيف، فإن مدير "تيسنكروب"، وولتر برايتيغ، شعر بوجود مصاعب بتنفيذ صفقة الغواصات، وأنها من جانب مكتب ميركل، الأمر الذي دفع بن زئيف إلى دعوة مسؤولين لبحث الموضوع خلال لقاء على مأدبة عشاء في منزله.

بار يوسف

وتابع بن زئيف أنه في اليوم الذي عُقد فيه اللقاء، اتصل به بار يوسف، "وأطلعته على المحادثة التي أجريتها حول الموضوع وجبة العشاء، وأوضحت أن هدفها مساعدة مدير عام حوض بناء السفن في مواجهة المصاعب في الاتصالات مع مكتب المستشارة. وفوجئت أن بار يوسف طلب مني أن أضم إلى مأدبة العشاء هذه السيد ميكي غانور، الذي سيتولى لاحقا منصب وكيل حوض بناء السفن في إسرائيل. وأجبت برفض مطلق". ويشار إلى أن غانور متهم رئيسي في القضية.

وحضر مأدبة العشار وكيل "تيسنكروب" السابق في إسرائيل، شايكي برْكات، الذي حل مكانه لاحقا غانور، الذي أصبح شاهد ملك في القضية، وأفاد بشهادته أمام الشرطة بعلاقات الرشاوي التي نسجها بنفسه حسب الشبهات.

ويستدل من تصريح بن زئيف أن غانور حاول رشوته أيضا. وأفاد في التصريح أن مسؤولة في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي اتصلت به "وقالت لي إنه (غانور) ذو تأثير كبير ولديه شركات تجارية عديدة، وهو بحاجة إلى أصحاب مناصب في مجالس إدارة الشركات. وأضافت أنه بسبب اقتراب نهاية عملي في خدمة وزارة الخارجية، يجدر بي أن أحافظ على علاقات جيدة معه. وأنهيت المحادثة وطلبت منها ألا تتصل بي في المستقبل".

وعقب حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو بوصف بن زئيف أنه "الناشط اليساري ومستشار إيهود باراك السابق في قمة كامب ديفيد (العام 2000) والذي وقع على عريضة ضد قانون القومية"، وأنه بشهادته يدعم لجنة تقصي الحقائق في موضوع الغواصات، التي شكلها وزير الأمن، بيني غانتس.

من جهة أخرى، قدم محامو نتنياهو طلبا بإلغاء لائحة الاتهام ضده بادعاء أن محققي الشرطة نفذوا خطوات "مرفوضة" وهددوا شهود "كي يدلوا بروايات أرادها المحققون". وأضاف المحامون أن الشرطة امتنعت عن استنفاد اتجاهات التحقيق التي لم تتلاءم مع نظرية التجريم.

كذلك قدم رجل الأعمال شاؤول ألوفيتش وزوجته، المتهمان في الملف 4000 ضد نتنياهو، بكسب أموال طائلة مقابل تغطية داعمة لنتنياهو في موقع "واللا" الذي كان بملكية الوفيتش. وسترد النيابة العامة على طلب إلغاء لوائح الاتهام حتى يوم الخميس المقبل، وستنظر المحكمة في ذلك يوم الأحد المقبل.

قراءات في نصّ مريد | ملف خاص