النائب المنتخبة عن "التجمع" حنين زعبي: أتمنى أن أكون على قدر قامة وهامة هذا الحزب العظيم..

النائب المنتخبة عن "التجمع" حنين زعبي: أتمنى أن أكون على قدر قامة وهامة هذا الحزب العظيم..

** مبروك انتخابك، بأي شعور تلقيت خبر انتخابك؟

حنين: شعور بالفخر، لأن التجمع الوطني الديمقراطي أثبت أنه موجود في قلوب وعقول الناس. ولأنه رغم الظروف الانتخابية الصعبة التي مر بها التجمع، من غياب القائد عزمي بشارة، ومن تحريض وعدائية سلطوية وغيرها، ومن قائمة ابتعدت عن الاعتبارات الطائفية، وكلها ظروف رشحت تراجع قوة التجمع، لكننا أثبتنا وقدمنا العكس. سجلنا ازديادا في قوة التجمع، تقريبا في كل المناطق.

الانتخاب لم يكن لشخصي فقط، وإنما لتميزات سياسية متعددة: لقائمة التجمع، لبرنامجه، لرصيده السياسي الكبير، ولما يمثله هذا الحزب من تصميم وعناد وقوة. التجمع أيضا أثبت أنه لا يختفي وراء الشعارات، بل يطبقها ويمارسها.


** كيف تقيمين النتيجة التي حصل عليها التجمع؟

حنين: في ظل التحريض على الحزب، فإن زيادة التجمع بأكثر من 10 آلاف صوت هو إنجاز كبير للتجمع وللحركة الوطنية. هذه الزيادة هي تعبير وردّ على الهجمة ضد التجمع، وهي رد على التحريض ضد مؤسس هذا الحزب الدكتور عزمي بشارة. النتيجة تقول أن شعبنا جاهز لاحتضان مشروع قومي تنويري، وأن المطلوب هو فقط إرادة سياسية ومشروع سياسي يتجاوب مع جاهزية شعبنا له، للطرح القومي وللطرح الديمقراطي العصري.

النتيجة التي حصل عليها التجمع بزيادة قوته هي أيضا رد على ليبرمان وأمثاله. ليس فقط أن طرح دولة المواطنين تعطينا الإمكانية لمساواة قومية ومدنية شاملة، بل إن دولة المواطنين هو الطرح الوحيد الذي باستطاعته الرد على ليبرمان.

والمقاعد الثلاثة التي حصل عليها التجمع في ظروف محاصرة كاملة له، تعني أكثر بكثير من الرقم ثلاثة. الـ 83 ألف صوت هي أصوات صرفة لبرنامج وحضور التجمع، دون أي اعتبارات للمصالح الشخصية أو للارتباطات النفعية، أو للاعتبارات الطائفية، وهي عمليا القاعدة التي يستطيع أن يبني عليها التجمع انطلاقته القادمة.


** ثمة رأي بأنك حصلت على آلاف أصوات النساء والرجال أيضاً، ليسوا بالضرورة من أنصار التجمع، لكونك امرأة؟

حنين: هذا أمر أفخر به. لكن الحقيقة هي أن التجمع جذب إليه أيضا فئات جديدة لم تصوت تقليديا له، وليس فقط من النساء. صحيح، لقد قام الكثيرون بالتصويت للتجمع، بسبب هذا التجديد الذي طرحه التجمع، تجديد في الوجوه، قيادات شابة، وقيادات نسائية.

وانا أظن أن الآلاف من رجال ونساء قاموا بالتصويت للتجمع لأنه الحزب الذي كسر قواعد روتينية في التركيبات الانتخابية للقوائم، وفي الثقافة السياسية لدينا. خلال مئات الحلقات السياسية مع النساء ومع الرجال، كان تأثير وجود امرأة في القائمة واضحا. التجمع طبق مبادئ في العدالة والمساواة والحرية. آمن بها وهو بهذا تجاوب مع تطلعات الجمهور وآماله. وهو بهذا يقود ليس فقط نضالا سياسيا للعدل والمساواة بل أيضا نضالا اجتماعيا.

نحن نعتبر حقوق المرأة والنضال من أجل مكانتها في المجتمع، جزءاً من الحق الطبيعي للمرأة، لكنه أيضا جزء من القوة السياسية للمجتمع. بمشاركة المرأة في النضال السياسي العام، نحن نرفع من جهوزية المجتمع العامة للنضال. بإعطاء المرأة حقوقها وفرصها في العمل والتعليم والمشاركة السياسية والاجتماعية، نحن نرفع من جهوزية المجتمع للعطاء والنضال والتقدم.

** غدوت تحملين لقب أول امرأة عربية نائب في الكنيست عن الحركة الوطنية؟ ماذا يعني لك ذلك؟


حنين: يعني ذلك أولا وأخيرا مسؤولية كبيرة، لكن عليها ألا تكون أكبر من المسؤولية الملقاة على النواب الرجال! وإلا سنكون ما زلنا أسيري نفس الاعتبارات بأن المرأة عليها أن تفعل أكثر مما يفعله الرجل في موقعه.

مع ذلك، تقع علي مسؤولية الإثبات بأن المرأة تستطيع تحمل المسؤوليات السياسية كاملة. ومسؤوليتي هي ليس في معالجة قضايا النساء، مسؤوليتي هي أولا في تمثيل التجمع الوطني الديمقراطي وطرح برنامجه والعمل البرلماني والجماهيري وفق هذا البرنامج، والذي فيه تحتل المرأة وقضايا حقوق المرأة مكانا مركزيا. وهي ثانيا رفع أهمية قضايا المرأة ضمن الأجندة البرلمانية والحزبية العامة للتجمع. وهي ثالثا التواصل مع جمهور النساء بشكل عام، وتحويل التجمع لعنوان مركزي لقضاياهن.

إلى جانب ذلك هنالك رسالة هامة يبثها التجمع، وهي رسالة تثقيفية من الدرجة الأولى، نبثها للرجال والنساء معا، أن مساواة المرأة لا تعني فقط عدم تعنيفها المباشر، وعدم إرغامها على ما تريده، بل تعني أيضا وربما بالأساس دورها في رسم مصير مجتمعها، مصير المرأة كما مصير الرجل.

** أي نائب سنرى؟ ما هي أبرز المسائل التي تنوين معالجتها؟

حنين: أتمنى وآمل أن تروا نائباً نشيطة، مبادرة، متواصلة مع الناس. أنا،كما هو حزبي، نشيطة ومبادرة، عملية وعقلانية لكنني لا أساوم. هذه الصفات عرفها الناس في قيادة التجمع الوطني الديمقراطي. وأتمنى أن أكون على قدر قامة وهامة هذا الحزب العظيم.

وعليّ هنا التشديد أن دوري في الكنيست هو جزء من دوري الحزبي والسياسي العام، ولا يمكن ولا يصح أن يقتصر دوري السياسي على دوري داخل البرلمان. العمل في الكنيست هو عمل نضالي من الدرجة الأولى، كما نناضل ضد سياسات الدولة خارج الكنيست.

ومرة أخرى، أنا لا أمثل فقط قضايا النساء، أنا أمثل مشروعا متكاملا، انا أمثل مشروع التجمع الوطني الديمقراطي، وأنا أحمل مطلب المجتمع العصري الحديث والديمقراطي، حيث مكانة المرأة وحقوقها، يحتلان جزءا مركزيا منه.

بالإضافة لذلك أنا مهتمة جدا بالإعلام وبحقوق الصحافيين العرب، وبحقوق الإعلام العربي، وأنا متأكدة أن هذا المجال سيحتل جزءا كبيرا من برنامج عملي.

** لن يكون سهلاً على نواب التجمع العمل في كنيست غالبية نوابه من اليمين المتطرف؟. كيف تقرأين نتائج الانتخابات عموماً في إسرائيل؟


حنين: المؤسسة الإسرائيلية والمجتمع في إسرائيل يتجهان بمجملهما نحو اليمين. قرار الناخب العربي بتقوية الأحزاب العربية كان الرد الأولي والتلقائي والطبيعي على ذلك. وكنس الأحزاب الصهيونية تماما، التي تم كنسها بشكل كبير، هو ردنا في المستقبل.

ردنا الآن هو في تقوية النضال من أجل حقوقنا، وعدم الانكفاء وعدم الخوف وعدم التأتأة. علينا أن نحذر من خطاب سياسي يتخذ من الخوف من ليبرمان أو غيره وسيلة لتمرير مساومات على خطابنا القومي الحقوقي. طرح التجمع برفض الدولة اليهودية، هو الطرح الوحيد الكفيل بإخراج ليبرمان من دائرة الشرعية السياسية والأخلاقية. قبول العربي في دولة اليهود هو عمليا منفذ لكل من يطالب العربي بالولاء لهده الدولة، أي أنك إذا قبلت فكرة الدولة اليهودية عليك حتما أن تقبل فكرة الولاء لها.

رفض فكرة الدولة اليهودية يسد الطريق على كل من يطالبنا بالولاء لها. لا منطق لمطالبتي بالولاء لفكرة لم اوافق عليها أصلا، بل واطرح طرحا بديلا لها وأناضل لأجله.

الولاء الوحيد الدي يقبل به التجمع ويطالب به هو ولاء الدولة للمواطن، وليس العكس بالذات في حالة الفلسطينيين داخل إسرائيل، وولاء الدولة للمواطن هو عبر مبدأ المواطنة الذي يستند أساسا إلى المساواة التامة بين المواطنين. بهذا يقوم التجمع بحشر مؤسسات الدولة وسياساتها في الخانة التي أراد هؤلاء حشر المواطن الفلسطيني بها.

ثم إن لغة الديمقراطية لا تتحدث عن ولاء. هده لغة الفاشيين أمثال ليبرمان. لغة الديمقراطيات تتحدث عن حقوق، عن مساواة، وعن قيم. ليذهب ليبرمان ويبحث له عن فاشيين أمثاله ويقنعهم هم بفكرة الولاء والعقاب. نحن نتحدث عن حقوقنا وعن نضال سياسي يؤمن به كل إنسان ديمقراطي في هدا الكون.

مع ذلك علينا ألا نخطئ ونعتبر ليبرمان فاشيا لوحده. ليبرمان فقط حدد العقاب لعدم الولاء. جميع مؤسسات الدولة وسياساتها تطالب العرب بالولاء. ما فعله ليبرمان هو أنه فقط حدد العقاب بسحب المواطنة، وفقط مشروع التجمع يُخرس ليس فقط ليبرمان وإنما كل المطلب الصهيوني بالمساومة على هويتنا وولاءاتنا الطبيعية، التاريخية الإنسانية والقيمة.