فينوغراد: منظمة شبه عسكرية صمدت أمام الجيش الأقوى في الشرق الأوسط..

فينوغراد: منظمة شبه عسكرية صمدت أمام الجيش الأقوى في الشرق الأوسط..

قال القاضي إلياهو فينوغراد، رئيس اللجنة التي تحقق في أداء المستويين السياسي والعسكري خلال الحرب الأخيرة على لبنان، إن الإخفاقات التي وقعت في الحرب يتحمل مسؤوليتها المستويان السياسي والعسكري، و إن إسرائيل بادرت إلى حرب طويلة لم تنتصر فيها، وأن منظمة شبه عسكرية صمدت أمام الجيش الذي يعتبر الأقوى في الشرق الأوسط.

وتطرق إلى أداء المستويين السياسي والعسكري حيث أشار إلى أنه تم وضع أهداف وصفها بـ"طموحة" ولم تجر مناقشات جدية في البت بأهداف الحرب، كما تأخر الاستعداد للحرب البرية وبذلك تقلصت الإمكانيات أمام إسرائيل. وتطرق أيضا إلى العملية البرية في الأيام الأخيرة للحرب مشيرا إلى أنها لم تحقق أهدافها ولم تقلص إطلاق الصواريخ. وفي النهاية لفت إلى أن إسرائيل "لم تحظ" بإنجاز سياسي، وإنما اعتمدت على تسوية سياسية أتاحت وقف الحرب.

جاء ذلك في كلمته في المؤتمر الصحفي، الذي عقد في الساعة السادسة من مساء أمس، الأربعاء، وبعد تقديم نسخة من التقرير إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية إيهود أولمرت، حيث قال فينوغراد إن القرار الأساسي في التاسع من آب/ أغسطس، بالمصادقة على الحملة البرية الواسعة بشكل يتماشى مع الجدول الزمني السياسي كان قرارا ضروريا تقريبا، لكونه منح إسرائيل مرونة سياسية كانت ضرورية. وأضاف أن القرار بتحريك العملية البرية كان في إطار الاعتبارات السياسية والمهنية لمتخذي القرار، وذلك بموجب المعطيات التي كانت أمامهم. وبحسب اللجنة فإن أهداف العملية كانت مشروعة في محاولة لتسريع أو تحسين شروط التسوية السياسية.

ومع ذلك، قال فينوغراد، فإن العملية البرية لم تقلص إطلاق صواريخ الكاتيوشا، ولم تحقق إنجازات ملموسة، وليس واضحا مدى تأثيرها على تسريع التسوية السياسية وتحسين شروطها. كما ليس من الواضح أنها أثرت على حكومة لبنان وعلى حزب الله بشأن وقف إطلاق النار. والأسلوب الذي أديرت فيها العملية البرية يثير أسئلة خطيرة جدا، علاوة على أنه لا يمكن تقدير عملية كهذه بدون العمليات التي سبقتها، تأجيل اتخاذ القرار في مجلس الأمن.

وتابع أن الموقفين، موقف رئيس الحكومة، الذي فضل الامتناع عن خطوة كهذه، أو موقف وزير الأمن الذي أراد الخروج إلى العملية البرية، كلاهما كان هناك من يسانده من جانب المهنيين. على اعتبار أن موقفهما نابع من المصلحة الإسرائيلية.

وقال إنه لم يجد تطرقا للسؤال "هل كان من المعقول توقع تحقيق إنجازات مهمة خلال 60 ساعة، من بين أهداف الحملة البرية. كما لم تجد اللجنة أية متابعة كافية من قبل المستوى السياسي لتفاصيل القتال، ولم يكن هناك أية مباحثات جدية في مسألة وقف العملية العسكرية بعد صدور القرار في مجلس الأمن. كما لم تجد اللجنة أية تفسير للفارق بين الحاجة إلى وقت إضافي لإنجاز العملية العسكرية، وبين القرار الذي صدر بعدم استكمال العملية.

وقال فينوغراد إن هناك نتائج مقلقة تبينت خلال الفترة التي تناولها التقرير الأولى والنهائي، بشأن أداء المستوى السياسي والمستوى العسكري والعلاقة بينهما. فقد تبين أن هناك إخفاقات، وخاصة في القوات البرية، ونوعية الجاهزية، والتنفيذ. كما تبينت إخفاقات خطيرة لدى المستوى السياسي والعسكري تمثلت في غياب التفكير الاستراتيجي، علاوة على إخفاقات خطيرة بكل ما يتصل بالدفاع عن الجبهة الداخلية ومواجهة الضربات التي تصيبها.

وقال إن إسرائيل خرجت إلى حرب طويلة بادرت إليها، وانتهت الحرب بدون أن تنتصر إسرائيل بشكل واضح من الناحية العسكرية. وصمدت منظمة شبه عسكرية طوال أسابيع في وجه الجيش الأقوى في الشرق الأوسط، وتواصل إطلاق الصواريخ طوال فترة الحرب، بدون أن يوفر الجيش أي رد فعال على ذلك. وحصل تشويش في حياة السكان، وغادر عدد كبير من السكان بيوتهم وجلسوا في الملاجئ. وبعد فترة جرت فيها عمليات محدودة، ومع اقتراب موعد وقف إطلاق النار، خرجت إسرائيل في حملة واسعة لم تحقق النتائج التي كانت مطلوبة منها.

وأضاف أن الإخفاقات بدأت قبل الحرب على لبنان بوقت كثير. وأنه تم تحديد أهداف "طموحة" للحرب، لم تبق أمام إسرائيل سوى خيارين فقط؛ الأول هو توجيه ضربة قصيرة وشديدة، أما الثاني فهو إحداث تغيير أساسي في واقع جنوب لبنان بواسطة عملية برية واسعة النطاق.

وأكد فينوغراد على أن طريقة اتخاذ القرار الأصلي بالخروج إلى الحرب، وعدم مناقشة البدائل الأخرى، والطريقة التي خرجت فيها إلى الحرب، قبل أن يتم انتقاء أحد الخيارات، وكيفية الخروج من الحرب، كل ذلك يعتبر إخفاقات خطيرة ساهم فيها المستويان السياسي والعسكري، وأثرت على الحرب كلها.

وقال إن حالة التخبط تواصلت خلال الحرب. وبالرغم من إدراك ذلك، فلم يحصل وأن أجريت مباحثات منظمة أو بت في مسألة أهداف الحرب لمدة أسابيع طويلة. كما حصل تأخير كبير في الاستعدادات للمعركة البرية الواسعة، الأمر الذي قلص الإمكانيات الموجود بيد إسرائيل، وكانت النتيجة أن إسرائيل لم تكتف بتحقيق انجازاتها العسكرية الفورية، بل انجرت إلى معركة برية لم يسمح وقف إطلاق النار بالاستفادة منها بشكل فعال، وتقع مسؤولية ذلك على قيادة المستويين السياسي والعسكري سوية.
وعقب النائب د. جمال زحالقة، رئيس كتلة التجمع الوطني الديمقراطي البرلمانية، على تقرير لجنة التحقيق في فشل العدوان الاسرائيلي على لبنان في تموز 2006، بالقول إن "تقرير فينوغراد يؤكد الفشل الذريع للعدوان الاسرائيلي على لبنان ونجاح المقاومة في التصدي له. فلم يفشل العدوان من تلقاء نفسه بل المقاومة الباسلة هي التي أدت إلى هذا الإخفاق".

وأضاف النائب زحالقة: "لقد منح التقرير شرعية ومصادقة على الحرب العدوانية الإجرامية وما أرتكب خلالها من مجازر بحق المدنيين اللبنانيين وتدمير النية التحتية".

وأكد النائب زحالقة: "نحن نرى بفشل العدوان الإسرائيلي على لبنان أمراً إيجابياً ونتمنى الفشل لأي عدوان تشنه إسرائيل ضد شعوب المنطقة".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018