اين تنشط الحركة الصهيونية بالبرازيل؟/ جادالله صفا

اين تنشط الحركة الصهيونية بالبرازيل؟/ جادالله صفا

الجزء الاول


 


النشاط الصهيوني بالبرازيل، هو جزء من نشاط الحركة الصهيونية العالمية، والصراع الدائر مع هذه الحركة ياتي من خلال اداتها الكيان الصهيوني " اسرائيل"، الذي جاء نتيجة ثمرة للمشروع الامبريالي الصهيوني، حيث تربطهما مصالح مشتركة، قائمة على مبدأ استعمار واستغلال الشعوب، فمواجهة الحركة الصهيونية وايديولوجيتها ومعتقداتها وافكارها لن تكون على قطعة جغرافية محددة، وانما تمتد الى اوسع من ذلك، حيثما توجد الحركة الصهيونية، فهي تكرس كل امكانياتها وادواتها للنيل من القضية الفلسطينية والقضايا العربية والشعب العربي، من خلال تشويه قضاياه والمساس بثقافته والاساءة الى عاداته وتقاليده، وفهم الحركة الصهيونية ودورها ونشاطاتها على الصعيد العالمي، هي مهمة وطنية لفضح هذه الحركة وللتصدي لايديولوجيتها القائمة على العنصرية والاستغلال والعدوان والتدخل بالشؤون الداخلية للعديد من دول العالم، ولتؤكد هذه المهمة بان الصهيونية هي جزء من النظام الراسمالي الغربي القائم على استغلال الشعوب من خلال الحروب والعدوان والاحتلال، وانها شكل من اشكال العنصرية.


 


تنشط الحركة الصهيونية بالعديد من المجالات التي تخدم بالاساس ايديولوجيتها وافكارها، حيث تستغل بذلك ما يسمى " معاناة اليهود" وملاحقتهم من قبل العديد من القوى الفاشية والنازية وبالاخص خلال الحرب العالمية الثانية، فرغم ان الدراسات والمقالات التي تطرق لها العديد من الباحثين والكتاب عن النشاط الصهيوني على الصعيد العالمي، كما تمكن العديد من الكتاب والباحثين من طرح  دراستهم بما يخص الحركة الصهيونية ونشاطها بالولايات المتحدة الامريكية دراسة موسعة وغنية، وما نسعى اليه من خلال مقالنا هذا وما نود تقديمه للقراء هو لاغناء البحوثات التي تحاول معرفة نشاط الحركة الصهيونية بالقارة واخص بالتحديد البرازيل، حيث يتواجد ثاني اكبر تجمع يهودي بالقارة بعد الارجنتين، وللاهمية الكبيرة التي تحتلها البرازيل سياسيا على صعيد القارة، والخطوات الاقتصادية الكبيرة التي حققتها، والافاق المستقبلية لدور برازيلي على الصعيد العالمي.


 


حسب تقرير معهد " اليهودية المعاصرة" – اهيرمان – مؤسسة تابعة للجامعة العبرية في القدس، يقدر عدد اليهود بامريكا الوسطى والجنوبية عام 2000 بـ 428 الف يهودي،  ويقدر المعهد بهبوط عددهم عام 2010 الى حوالي 298 الف يهودي ، موزعين على الارجنتين 220 الف يهودي، البرازيل 100 الف يهودي، المكسيك 40 الف يهودي، فنزويلا 20 الف يهودي، وما تبقى على العديد من الدول الاخرى.


 


الحركة الصهيونية تنشط من خلال الجماعات اليهودية وتجمعاتهم ومن خلال مؤسساتهم المتعددة، رغم وجود مؤسسات رسمية باسم الحركة الصهيونية، ومسجلة رسميا بالدوائر البرازيلية الرسمية ذات العلاقة، وتشرف مؤسسات الحركة على العديد من المؤسسات الاعلامية والعديد من النشاطات، وتقوم على توجيه النشاطات للجماعات اليهودية التي تصب بالنهاية بخدمة الايديولوجيا الصهيونية وافكارها ومشروعها، فهي تدرك مدى التاثيرالذي يمكن ان تمارسه الجماعات اليهودية المنتشرة على اربعة عشرة ولاية، على القرار السياسي والعمليات الاقتصادية، وايضا التحولات الاجتماعية.


 


فمن خلال مقالنا هذا نريد ان نسلط الاضواء على طبيعة التعاون بين الاطراف الثلاثة، الكيان الصهيوني والجماعات اليهودية والحركة الصهيونية، التي تصب باتجاه تشويه القضايا العربية والاسلامية وعلى راسها القضية الفلسطينية، وسنتطرق الى بعض الاحداث التي حصلت بالبرازيل، حيث سيكتشف القاريء طبيعة النشاطات التي تؤكد على ترابط هذه الاطراف بها:


 


-          تنظيم عملاء للتجسس على الجالية الفلسطينية والعربية


ينشط العديد من العملاء في مناطق التجمعات الفلسطينية للتجسس على الجاليات الفلسطينية ونشاطاتها، والتعرف على النشطاء منهم وتوجهاتهم السياسية والفكرية، حيث كانت مهمة هؤلاء العملاء تقوم على التعرف على الجالية من خلال اقامة علاقات مع بعض افرادها، حيث تعتبر اسهل الطرق للوصول الى النشطاء والتعرف عليهم بالاسم، حيث احد عملاء الموساد الاسرائيلي كان يضع ببيته الكائن ببورتو اليغري خارطة ولاية الريو غراندي دو سول، ويحدد على الخارطة من خلال الدبوس الاحمر والابيض اسماء المدن التي تنشط الجالية بها والتي يوجد بها نشطاء فلسطينين، ومن هذه المدن التي كان الدبوس الاحمر حظها  ( كانوس، سانتا كروز، واورغوايانا، وشوي ) ، والدبوس الابيض يشير الى  المدن ( بورتو شافير، سانتو انجلو، سان بورجا)  حيث يوجد بولاية الريو غراندي دوسول اقصى الجنوب البرازيلي اكبر تجمع فلسطيني  بالبرازيل، مجموعة من العملاء الذين ينشطوا  ليقوموا بالتجسس على الجالية الفلسطينية، والتي تشرف عليهم امرأة، حيث كان  لهذه المرأة دورا بالتحقيق مع بعض ابناء الجالية العربية من اصل عراقي بمدينة اورغوايانا ببداية التسعينات.


 


-         ميشيل نصار، لبناني الشاهد الثالث بقضية محاكمة شارون ببلجيكا


 تم اغتياله بتاريخ 10/03/2002 بمدينة ساوبولو، حيث اصابته خمسة رصاصات قاتلة من مسدس كاتم للصوت وقتلت زوجته معه،  ميشيل نصار تمكن من الاتصال باحد اقاربه من خلال الجوال يعلمه ان هناك من يتعقبه،  كان هذا الاغتيال هو الاغتيال الثالث خلال الاشهر الثلاثة الاولى من عام 2002  لشهود المحكمة التي تشكلت ببلجيكا لمحاكمة شارون على مجازر صبرا وشاتيلا.        


 


-         عندما اعتقلت المخابرات البرازيلية احد ابناء الجالية الفلسطينية مع بعض اللبنانيين بمدينة Foz do Iguaçu، على خلفية جنائية عام 2005، قامت المواقع اليهودية بالبرازيل بنشر الخبر بان المخابرات البرازيلية "قامت باعتقال خلية تابعة لحزب الله وحركة حماس، ومن بين المعتقلين مسؤول حماس بامريكا الجنوبية"، وربط هذه المجموعة مع مجموعة لبنانية اخرى تم اعتقالها بالاكوادر بنفس الوقت على خلفية جنائية ايضا، حيث روجت وسائل الاعلام الصهيونية بكافة اللغات ومنها مواقع عبرية وجرائد عبرية بالكيان الصهيوني على هذه الحادثة التي تهدف بالاساس الى الصاق تهم بمنظمات حماس وحزب الله بان لهما علاقات بشبكات مافية وتزوير اوراق وجوازات سفر بالقارة، والتي اثبتت التحقيقات فيما بعد بعدم صحة هذه الادعاءات وتم اطلاق سراح المجموعة بالبرازيل التي وجهت لهم تهمة تزوير عقد زواج للحصول على اقامة بالبرازيل.


 


-                                          رسام الكاريكاتير البرازيلي كارلوس لطوف، المتعاطف والمتضامن مع نضال الشعب الفلسطيني، حيث خصص جانب من رسوماته  ليعبر عن ماساة الشعب الفلسطيني وجرائم الكيان الصهيوني بفلسطين، كما سلط الضوء على جرائم القوات الامريكية بحق شعوب العالم وعلى وجه التحديد العراق وافغانستان، وهذا ما لاقى استياء الكيان الصهيوني والحركة الصهيونية، من خلال وصفه بمعاداة السامية، وكانت احدى المواقع القريبة من حزب الليكود داخل الكيان الصهيوني،  قد هاجمت رسام الكاريكاتير البرازيلي وطالبت ايضا بتصفيته


 


ان تسليط الضوء على هذا الجانب، ياتي لاغناء الدراسات والبحوث التي تساهم بكشف دور الكيان الصهيوني والحركة الصهيونية، الذي ياتي مكملا لدورهما  بالنزاعات الداخلية التي شهدتها العديد من دول القارة الامريكية الجنوبية، من خلال دعم الانظمة الدكتاتورية لقمع الثورات والحركات الشعبية واليسارية، وهنا اذ نكتفي بهذا الجانب بمقالنا هذا حيث سنواصل طرح المزيد من النشاط الصهيوني بالمقالات القادمة.


 


جادالله صفا


البرازيل


07/09/2008