"إسرائيل تتكبد أضرارا جسيمة جراء عدوانها على قطاع غزة"..

"إسرائيل تتكبد أضرارا جسيمة جراء عدوانها على قطاع غزة"..

تناول تقرير نشرته صحيفة "هآرتس" الأضرار الجسيمة التي تعرضت لها إسرائيل جراء عدوانها وجرائمها البشعة في قطاع غزة. وتناول التقرير تحذيرات دبلوماسيين تشير إلى أن إسرائيل قد تجاوزت كل الحدود، الأمر الذي تسبب لها بأضرار جسيمة.

ونقل التقرير عن دبلوماسي أوروبي في يتواجد في البلاد قوله إنه يدرك لماذا بدأت إسرائيل الحملة العسكرية على قطاع غزة، وأن كثيرين من أصدقائه يتفهمون ويدعمون ذلك، إلا أن إسرائيل بدأت تتجاوز الخطوط الحمراء.

وأضاف أنه رغم تأييده لضرب حركة حماس، إلا أنه كان من الواضح أن المدنيين في قطاع غزة سيتضررون جراء الحملة العسكرية. وأشار إلى أنه كان على استعداد لتقبل ذلك إلى حد معين، إلا أن الأيام الأخيرة أكدت أن الأمور تخرج عن السيطرة، وأن المس بالمدنيين كبير جدا، على حد قوله.

وبحسب التقرير فإن ما قصم ظهر البعير هو تقرير الصليب الأحمر الذي أشار إلى العثور على عدد من الأطفال مصابين إلى جانب جثث أمهاتهم تحت أنقاض أحد المنازل التي جرى قصفها في قطاع غزة، بالإضافة إلى تقارير أخرى تشير إلى مدنيين قد قضوا بعد أن نزفوا طويلا لعدم تمكن طواقم الإسعاف من الوصول إليهم.

كما أشار التقرير إلى أن تقارير المنظمات الدولية التي تتحدث عن مقتل أكثر من 200 طفل. وفي هذا السياق قال الدبلوماسي نفسه إنه لا يعرف كيف يشرح ذلك لحكومته. وأضاف أن أعمال إسرائيل في القطاع توصف بالوحشية، وأنها لا تدرك حجم الأضرار التي تسببها لنفسها في العالم، ليس على المدى القريب فحسب، وإنما لسنوات.

ونقل التقرير عن مسؤولة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي، بينيتا فيريرو، قولها للرئيس الإسرائيلي شمعون بيرس إن "إسرائيل لديها الحق في الدفاع عن نفسها، إلا أن ما يحصل في قطاع غزة يخرج عن أي تناسب.. صورة إسرائيل في العالم قد تدمرت"..

كما لفت التقرير إلى أنه على الرغم من عدم إنشغال إسرائيل بما يحصل للمدنيين في قطاع غزة، إلا أن هذا الموضوع هو الحدث المركزي في الحديث عن الحرب في قطاع غزة في أوروبا والولايات المتحدة. ويشير في هذا السياق إلى أن تقارير الأمم المتحدة تشير إلى مقتل 300 من النساء والأطفال من بين 900 سقطوا خلال العدوان.

كما أشار إلى أن الرأي العام العالمي منكشف على الصور والمشاهد التي تحصل في قطاع غزة، والتي لم تصل مثلها إلى البث من كوسفو وأفغانستان، وهي تكاد لا تذكر في الإعلام الإسرائيلي.

وكانت وزارة الخارجية الإسرائيلية قد طلبت من ممثليها خارج البلاد إرسال التقارير الإعلامية التي تنشر حول العدوان في العالم. وكانت التقارير الأولية شحيحة بسبب الأعياد، إلا أنها امتلأت لاحقا بالتفاصيل التي وصفت بالسلبية في ظل تعرض المدنيين في قطاع غزة للعدوان.

وأشار التقرير إلى أن مجموعة من المنظمات غير الحكومية في إسبانيا، والتي سبق وأن قدمت تبرعات لحزب رئيس الحكومة ووزير خارجيته، قد طالبوا بإعادة السفير الإسباني من تل أبيب "احتجاجا على جرائم الحرب التي تقوم بها إسرائيل". كما أشار إلى المظاهرات الحاشدة التي جرت في اليونان وتركيا وبريطانيا ودول أخرى مقابل السفارات الإسرائيلية.

وجاء أن هناك "تقارير تدعو إلى القلق" وصلت من الولايات المتحدة أيضا. وأشار التقرير إلى أنه قد جرى تنظيم مظاهرة تأييد لإسرائيل في نيويورك، حضرها بضعة عشرات الآلاف فقط، بالمقارنة مع مئات الآلاف في سنوات سابقة. وبحسب مسؤول إسرائيلي فإن ذلك يشير إلى عمق الأزمة.

كما نقل عن دبلوماسي إسرائيلي يعمل في إحدى الممثليات الإسرائيلية في الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أنه في المقابلات مع وسائل الإعلام الأمريكية سئل المرة تلو المرة عن جرائم الحرب التي تنفذها إسرائيل في قطاع غزة أو عن الرد غير المتناسب على القسام. وأضاف أن المس بالمدنيين يسبب أضرارا تتفاقم مع كل يوم تستمر فيه الحرب.

وخلص التقرير إلى أن الحديث ليس عن مشكلة إعلامية فقط. وأنه من غير الممكن تفسير التعرض للمدنيين. وادعى التقرير أن جهود وزارة الخارجية والطاقم الإعلامي القومي في الإدعاء بأن حماس تستخدم المدنيين كدروع بشرية لم تكن مجدية.

وبحسب التقرير فإن الأضرار على المدى المتوسط والبعيد من الممكن أن تتجلى على شكر تصاعد "اللاسامية" ونزع شرعية وجود إسرائيل كـ"دولة يهودية" في العالم.

وبحسب وزارة الخارجية الإسرائيلية فإن مؤتمر "ديربان 2" ضد العنصرية، والذي سيعقد في نيسان/ ابريل في جنيف، سوف يوضح مدى الأضرار التي تعرضت لها إسرائيل في العالم. وكانت إسرائيل قد عملت على تجنيد دول كثيرة ضد المؤتمر، بذريعة أنه سيتحول إلى منصة لـ"اللاسامية".

وتخشى وزارة الخارجية أن يكون هذا المؤتمر معركة تكون فيها هزيمة إسرائيل مؤكدة سلفا.