حول التداعيات السياسية للحرب على لبنان (1- 5)/ أنطوان شلحت

حول التداعيات السياسية للحرب على لبنان (1- 5)/ أنطوان شلحت

فور بدء الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان (12 تموز- 14 آب 2006) عاد إلى صدارة الاهتمام موضوع العلاقة بين المستويين السياسي والعسكري في إسرائيل على خلفية المواجهات العسكرية.

ومن الواضح أنه بعد انتهائها سوف يأخذ هذا الموضوع أبعادًا مضاعفة في المستقبل القريب والبعيد، في ضوء حقيقة بسيطة مفادها أن هذه الحرب كانت الأولى، على الأقل منذ ربع قرن، التي يقف فيها على رأس الحكومة الإسرائيلية وفي قيادة وزارة دفاعها سياسيان يفتقران إلى ماضٍ عسكري أو أمني. وبالتالي فقد اعتبرت بمثابة "اختبار صعب" لكل من إيهود أولمرت وعمير بيرتس.

ومهما تكن تفاصيل هذا الاختبار الصعب، فإن زعامة أولمرت العمومية بالذات هي التي وضعت أولاً على المحك، باعتبار "اقتضاب القيمة الحقيقية لوظيفة وزير الدفاع في هذه المواقف"- وهي مسألة سيتم توضيحها في سياق لاحق- وذلك من زاوية مقدرته كرئيس للحكومة على الوقوف بحزم وتصميم أمام جنرالات الجيش، بحسب ما يقوله الخبير الجامعي في الشؤون الإستراتيجية رؤوبين بدهتسور (صحيفة "هآرتس"، 15 تموز 2006).

هؤلاء الجنرالات- يضيف هذا الخبير- يتأملون العالم عبر فوهة البندقية، وسيحاولون (بمجرّد اندلاع الحرب) تصعيد العمليات العسكرية أكثر فأكثر، من منطلق الفرضية التي تمسك بتلابيبهم ومؤداها أن "المشاكل في لبنان يمكن حلّها فقط بواسطة القوة العسكرية".

وواقع الحال أنه وفق ما ارتسمت تطورات الأمور في تلك الحرب فإن المستوى العسكري هو الذي قرّر مجريات الأحداث ميدانيًا. ويومًا بعد آخر حصل هذا المستوى على ضوء أخضر من المستوى السياسي يفوّضه بتوسيع نطاق العمليات.

هنا يثار السؤال المجازي التقليدي: من الذي يهزّ الآخر- هل الكلب هو الذي يهزّ ذيله، أم أن الذيل هو الذي يهزّ الكلب؟.

على خلفية تعدّد "حروب إسرائيل" (وثمة من يعتقد بـ"منهجية" دوريتها أيضًا)، وعلى خلفية واقع عيشها على أسنة الحراب، تطوّر في الآونة الأخيرة في إسرائيل أيضًا مجال البحث، الذي يتناول مسألة العلاقة بين المستويين السياسي والعسكري.

ولا يتسع المجال لعرض جميع النماذج التي طاولها هذا البحث، وفيها ما يحدّد بالتفصيل الدقيق جوهر هذه العلاقة، الذي جاء عليه بعض الخائضين في هذا المجال.

ولذا سنتوقف، كخلفية عامة لما حصل في هذه الحرب، عند بعض النماذج المستقرضة من فترة ما بعد العام 2000، وتنطوي على ما يسعف الراغبين في فهم إشكالية الحالة الراهنة المرتبطة بهذه العلاقة. وذلك لكون ذلك العام قد شهد حدثين مفصليين: الأول الانسحاب الإسرائيلي الأحادي الجانب من جنوب لبنان في أيار. والثاني انتفاضة القدس والأقصى في أيلول.

وسنبدأ بالانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، علمًا بأن هناك تداخلاً بين الحدثين يخص الموضوع المراد تناوله.

تقول الرواية شبه الرسمية الإسرائيلية إن رئيس الوزراء الإسرائيلي آنئذ، إيهود باراك، لم يفرض على الجيش الإسرائيلي الانسحاب الأحادي الجانب من جنوب لبنان فحسب، وإنما منع الجيش كذلك من "ترميم السياج الإلكتروني للحدود الدولية". وكان تسويغه لذلك هو أن الانسحاب سيتم وفقًا لاتفاق. وقد كان قائد هيئة أركان الجيش في ذلك الوقت، شاؤول موفاز، من أشدّ المعارضين لهذا الانسحاب (شيلح، 2006).

وعلى خلفية وقائع الإعداد للانسحاب من لبنان، الذي لم يتم في نهاية المطاف بحسب اتفاق كما وعد باراك، وما أبرزته تلك الوقائع من خلل في العلاقة بين المستويين السياسي والعسكري، صرف موفاز جلّ اهتمامه لتحضير الجيش الإسرائيلي لـ"المواجهة القادمة"، التي كان هو نفسه يتوقع اندلاعها مع الفلسطينيين، وذلك قبل حوالي عام من تفجّر الانتفاضة الثانية، رغم أن طلبه بزيادة الميزانيات المخصصة لهذا التحضير جوبه بالرفض من قبل باراك.

غير أن الانتفاضة الثانية أبرزت، بصورة جوهرية، ما يسميه المعلق العسكري الإسرائيلي عوفر شيلح "الاقتضاب القائم في وظيفة وزير الدفاع". فإن هذه الوظيفة تكاد تكون معدومة عمليًا، برأيه. صحيح أنه كان هناك في تاريخ إسرائيل وزراء دفاع أقوياء، مثل إسحق رابين، لكن عمومًا فإن وزراء الدفاع فيها ضعفاء جدًا. وهذا الضعف يبرز لدى حصول "مواجهة منخفضة الكثافة" تكون فيها خطوط اتصال مباشرة ليس فقط بين رئيس الحكومة وقائد هيئة أركان الجيش، وإنما أيضًا بين رئيس الحكومة وقائد سلاح الجو ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان) ورئيس وحدة الأبحاث وحتى آخر القادة الميدانيين.

ويشير شيلح إلى أن شاؤول موفاز مرّ بـ"تجربة انعدام أهمية وظيفة وزير الدفاع"، عندما انتقل إلى هذه الوظيفة من رئاسة هيئة أركان الجيش وخاض مواجهة مع خليفته في الوظيفة الأخيرة الذي كان نائبه عندما أشغلها، الجنرال موشيه (بوغي) يعالون، على خلفية خطة فك الارتباط عن قطاع غزة. وهي المواجهة التي انتهت بعدم تمديد ولاية يعالون في رئاسة هيئة الأركان، خلافًا لما هو متبع.

وتؤكد مجلة "برلمانت" (برلمان) الصادرة عن المعهد الإسرائيلي للديمقراطية (برلمانت، 2006) أن الحاجة إلى خبرة عسكرية مطلوبة من وزير الدفاع تعود إلى أهمية الموضوع الأمني وتعقيد القضايا الأمنية (في إسرائيل)، في حين يذهب البعض إلى أنه من غير المفترض بوزير الدفاع أن يقوم بدور القائد الأعلى لهيئة الأركان العامة وإنما تلقى على كاهله مهام ووظائف لا تختلف من حيث الجوهر عن مهام وزارات أخرى. والنقاش بين الجهتين يعكس، عمليًا، الخلاف حول وظيفة وزير الدفاع: هل وظيفته أن يكون مسؤولاً عن الهيئة المدنية التي تراقب الجيش أم أن وظيفته محدّدة في إدارة الجيش؟. إذا كانت وظيفته هي الأولى فمن المفضل أن يكون وزيرًا ذا خلفية مدنية، لأن إنسانًا ذا ماض عسكري سيجد صعوبة في مراقبة الجهاز الذي خدم فيه في الماضي غير البعيد. مقابل ذلك إذا كانت وظيفته إدارة الجيش فمن الأفضل أن يكون إنسانًا يعرف الجهاز في أدق تفاصيله.
وتضيف المجلة أنه حتى العام 1976 حامت ضبابية كبيرة حول تحديد وظيفة وزير الدفاع ومسؤولياته. وكانت "لجنة أغرانات"، التي حققت في نتائج حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، قد توصلت إلى خلاصة مفادها أن قسمًا من الإخفاقات التي أدت إلى النتائج الكئيبة للحرب ناجم عن انعدام تعريف واضح لوظيفة وزير الدفاع ومكانته بالنسبة لرئيس الحكومة ورئيس هيئة الأركان العامة. وفي ضوء توصيات اللجنة الداعية إلى إرساء مكانة وزير الدفاع بالنسبة لرئيس هيئة الأركان العامة ورئيس الحكومة أقرّ في العام 1976 "قانون أساس: الجيش"، والذي تمّت صياغته على الوجه التالي:


المضمون:
1. جيش الدفاع الإسرائيلي هو جيش الدولة.

خضوع للسلطة المدنية:
2. (أ) الجيش يخضع لسلطة الحكومة.
(ب) الوزير المسؤول من طرف الحكومة عن الجيش هو وزير الدفاع.

رئيس هيئة الأركان العامة:
3. (أ) المستوى القيادي الأعلى في الجيش هو رئيس هيئة الأركان العامة.
(ب) يخضع رئيس هيئة الأركان العامة لسلطة الحكومة ويتبع وزير الدفاع.
(ج) يعيّن رئيس هيئة الأركان من قبل الحكومة حسب توصية وزير الدفاع.

واجب الخدمة والتجنيد:
4. يكون واجب الخدمة في الجيش والتجنيد بموجب ما نصّ عليه القانون أو بحكمه.

التعليمات والأوامر في الجيش:
5. تتحدّد الصلاحية بإصدار تعليمات وأوامر ملزمة في الجيش في القانون أو وفق ما ينصّ عليه.

قوات مسلحة أخرى:
6. لا يجوز إقامة أو الاحتفاظ بقوة مسلحة خارج إطار جيش الدفاع الإسرائيلي إلاّ في نطاق قانوني.
حسب أوامر القانون فإن وزير الدفاع يتحمل مسؤولية وزارية عما يجري في الجيش ويحق له أن يصدر أوامر إلى أفراد الجيش عبر رئيس هيئة الأركان العامة فقط. لكن القانون أبقى هالة من الغموض تحيط بمكانة وزير الدفاع الدقيقة وصلاحياته. وعلى هذه الخلفية أصبحت وظيفة وزير الدفاع في إسرائيل تحدّد كنتيجة لتوازن القوى بين رئيس الحكومة وبين وزير الدفاع. عندما يحوّل الأول صلاحيات للثاني تتسع وظيفة هذا الأخير. ولكن عندما يكون رئيس الحكومة معنيًا بأن يكون متداخلاً في كل ما يحصل في الجيش، فإنه يلتف على وزير الدفاع بواسطة تفعيل الجيش عبر رئيس هيئة الأركان العامة.
تجدر الإشارة إلى أنه لدى إقامة إسرائيل في 1948 قرر رئيس الحكومة الأول، دافيد بن غوريون، نمطًا يكون رئيس الحكومة بموجبه محتفظًا بحقيبة وزارة الدفاع. واستمر هذا النمط 19 عامًا متواصلة. غير أن تعيين موشيه ديان في منصب وزير الدفاع، عشية حرب حزيران 1967، شكل نقطة انعطاف في هذا النمط من ناحيتين: الأولى- ناحية الفصل بين وظيفة رئيس الحكومة ووزير الدفاع. والثانية- ناحية تعيين شخص ذي ماض عسكري كبير لوظيفة وزير الدفاع. ومنذ هذا التعيين أصبحت "سابقة ديان" هي النمط السائد. ومن الناحية الإحصائية انعكس الأمر في أن قادة سابقين كبارًا في الجيش الإسرائيلي أشغلوا وظيفة وزير الدفاع في 75 بالمائة من الوقت المنقضي منذ 1967، في موازاة ظاهرة دخول العسكر معترك العمل السياسي بعد اعتزالهم نشاطهم العسكري.

ولا شكّ في أن الحرب الأخيرة ستقدّم المزيد من الشواهد على جوهر العلاقة بين المستويين، خصوصًا في ضوء ما ذكرناه عن انعدام الخبرة العسكرية لرئيس الحكومة الحالي على وجه الخصوص.

وإلى أن تتراكم هذه الشواهد لا بد من استعادة بعض التساؤلات الرئيسة التي طفت على سطح التداول الإسرائيلي الذي اطلعت عليه بشأن هذه المسألة، وذلك على النحو التالي، مع مراعاة أن الصياغة هي في الأصل لباحثين إسرائيليين، بصورة قد تبدو معها بعض المفردات غير مستساغة للأذن العربية ("أوراق إسرائيلية"، 2004):

1. تعيش إسرائيل، كدولة تقبع في صراع مستمر، حالة خاصة. فمن جهة، ينتخب المواطنون فيها ممثليهم للكنيست (البرلمان) الذي يشكل سلطة سيادية تخضع لها الحكومة، فيما يخضع الجيش لهذه الأخيرة. ومن جهة أخرى، فإن واقع الصراع المستمر بل والعنيف أحياناً، يتطلب إعطاء الجيش حرية العمل حتى يتمكن من توفير "السلعة" أو النتيجة التي ينشدها الجميع ألا وهي الأمن القومي والشخصي. لذلك فإن مسألة الأمن تحظى غالباً بأولوية على المسائل الأخرى.
والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن هنا هو: كيف يمكن الإبقاء والمحافظة لفترة طويلة على مجتمع ديمقراطي في ظل وضع يتمتع فيه الجيش، الذي يعتبر بطبيعته وحسب تعريفه جهازاً غير ديمقراطي، بمثل هذه المكانة الرفيعة؟.
2. ثمة سؤال آخر يتعلق بإمكانية الفصل بين المستويين، المدني والعسكري: أين يمرّ ذلك الخط الرفيع، المتعرّج، الذي يفصل بين المستوى المدني والمستوى العسكري؟ هذا السؤال يكتسب، خاصة في إسرائيل التي يجري الانتقال فيها بين المستويين العسكري والمدني بشكل سريع ومتواتر، أهمية استثنائية. وتطرح أسئلة من قبيل: كيف يجب التعامل مع شخص انتقل من المستوى العسكري إلى المستوى المدني؟.
هناك توجه يقول بأن التجربة هي التي تصنع الإنسان وتصوغه، ومن هنا فإن الإنسان العسكري يبقى حتى بعد انتقاله من المستوى العسكري إلى المستوى المدني، عسكرياً في توجهه، أو كما يقال "العسكري يبقى عسكرياً طوال حياته".
إذا ما أخذ بهذا الرأي أو التوجه، فلا شك أن له مغزى بعيد الأثر فيما يتعلق بإسرائيل، وذلك لأن الانتقال المستمر والواسع النطاق لكبار ضباط الجيش إلى مواقع القيادة السياسية إنما يدل على عملية عسكرة السياسة في إسرائيل.
3. يتعلق سؤال ثالث فيما إذا كان الجيش هو الذي "يتسلل" إلى مجالات ليست من اختصاصه، سعياً إلى زيادة نفوذه، وما إذا كانت المشكلة ليست نابعة من القوة النسبية للجيش، وإنما بالذات من الضعف النسبي للمؤسسات المدنية في إسرائيل. وهو ضعف يترك فراغاً في الساحة يشجّع المستوى العسكري على التحرك لملئه. ظاهرياً يبدو برأي البعض أن الإمكانية الثانية- والسؤال يبقى مفتوحاً- تفسّر الواقع في إسرائيل بصورة أفضل.

إذا كانت الأمور هي على هذا النحو بالفعل، فهذا يعني أن مفتاح تصحيح نظام العلاقات بين المستوى المدني والمستوى العسكري في إسرائيل لا يتمثل في فرض قيود على المستوى العسكري فقط، وإنما أيضًا في تقوية وتعزيز المؤسسات والهيئات المدنية.

يمكن القول إن هناك حاجة إلى نوع من "التمييز التصحيحي" بغية دعم وتقوية هيئات التقويم المدنية، المتمثلة في وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي، ذلك لأن ضعف هذه الهيئات، وعدم وجود هيئة مدنية قادرة على تنفيذ المهام (تحليل الواقع وبلورة وتنفيذ السياسة)، يجعل المهمة ملقاة على عاتق الجيش. وبالإمكان أن نجد مثالاً بارزاً على ذلك في مداولات المجلس الوزاري المصغّر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينيت) التي سبقت انسحاب الجيش الإسرائيلي من لبنان في أيار 2000. ففي أعقاب إحدى هذه المناقشات تردّد حديث بين جزء من أعضاء المجلس الوزاري، والذي سرعان ما سرّب بطبيعة الحال إلى وسائل الإعلام، مفاده أن "الجيش يسعى إلى بث الخوف والرعب بيننا". والمقصود بذلك أن الجيش مارس التخويف والترهيب على المجلس الوزاري المصغّر في تحليل الواقع، وتقدير النتائج التي ستترتب على الانسحاب الإسرائيلي من لبنان. ويمكن بطبيعة الحال التساؤل بشأن ما الذي جعل الجيش يتصرّف على هذا النحو، بيد أن السؤال الأهم هنا هو: لماذا لم يتلق المجلس الوزاري المصغّر تقويماً آخر للوضع من طرف جهة أو هيئة أخرى، مدنية؟ أين كانت وزارة الخارجية؟ وأين كان مجلس الأمن القومي الإسرائيلي؟ وهل يوجد لدى وزارة الدفاع التي تعتبر في الواقع، خلافاً للجيش، جزءاً من المستوى المدني، هيئة تفكير قادرة على تقديم تقديرات أخرى مختلفة عن تقديرات الجيش؟.

في ظل عجز وزارة الخارجية عن تقديم بديل، واستمرار مراوحة "مجلس الأمن القومي" في ضعفه، وفي ظل عدم وجود هيئة للتفكير وإعداد التقديرات في وزارة الدفاع منذ حلّ "وحدة الأمن القومي" عقب حرب لبنان الأولى في 1982، فإنه لا عجب إذن في وجود عسكريين ضمن أطقم رسم السياسة وتنفيذها.
4. إن إثارة هذه التساؤلات يمكن أن تشكل قاعدة وأساساً لنقاش ضروري مؤجّل حول موازين القوى القائمة والمرغوبة بين المستوى المدني والمستوى العسكري في إسرائيل.
أحد الأسئلة الصعبة وربما الأكثر حساسية هو: هل يستطيع المستوى المدني في إسرائيل ممارسة رقابة ناجعة على المؤسسة العسكرية؟ وفي أية مجالات؟. (يتبع)

[ينشر بالتعاون مع مجلة "قضايا إسرائيلية" الفصلية المتخصصة الصادرة عن مركز "مدار"- رام الله]

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018