دراسة: الجمهور الإسرائيلي انتظر بفارغ الصبر خطابات نصر الله../ كتب: هاشم حمدان

دراسة: الجمهور الإسرائيلي انتظر بفارغ الصبر خطابات نصر الله../ كتب: هاشم حمدان

بينت دراسة أجريت في إسرائيل أن الجمهور الإسرائيلي انتظر بفارغ الصبر خطابات الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، بسبب صدقيتها أساساً. كما بينت الدراسة أن الجمهور يمنح نصر الله علامة أفضل بالمقارنة مع الناطقين باللغة العبرية. كما تشير الدراسة الى تأثير استخدام مصطلح "حملة عسكرية" بدلاً من "الحرب" الأمر الذي ترك انطباعاً لدى الجمهور بأن الحديث هو عن حملة مؤقتة ومحدودة وتحت السيطرة، ولم تترك متسعاً لدى الجمهور لتحمل الخسائر وطول الإنتظار في الملاجئ.

فمنذ أن انتهت الحرب على لبنان، انشغل الجمهور الإسرائيلي بمسألتين؛ المحاسبة على القصورات من قبل القيادة الإسرائيلية، ونقد وسائل الإعلام على الطريقة التي قدمت بها التقارير. إلا أن دراسة جديدة أجريت من قبل د. أودي ليفل، من معهد "بن غوريون" في جامعة بئر السبع، بينت أن هناك مشكلة أخرى تتطلب علاجاً جذرياً وعاجلاً، وهي الإعلام الإسرائيلي.

وفي إطار الدراسة، التي كان عنوانها "إدارة الإعلام أثناء حرب لبنان الثانية"، طلب من أعضاء 6 مجموعات مشاهدة شريط فيديو عرض فيها الإعلام الإسرائيلي في البلاد والخارج، والإجابة على نماذج أسئلة.

وبحسب أقوال ليفل، الذي أجرى في السابق عدة دراسات حول الإستراتيجية الإعلامية وعلم النفس السياسي وعلاقات الجيش مع وسائل الإعلام، فإن نتائج البحث تظهر أن الإعلام الإسرائيلي كان فيه الكثير من النواقص، لدرجة أنه في حالات كثيرة كان الجمهور يضطر إلى الإعتماد على تصريحات السكرتير العام لحزب الله حسن نصر الله.

ويقول معد الدراسة:" مقابل قائد إعلامي مثل نصر الله، كان على المؤسسة أن ترد بنفس المستوى على الأقل". ويضيف:" القائد الإعلامي يمنح المشاهد 3 مرتكزات؛ الأمل واليقين والصدقية". وبحسب أقواله، فإنه لدى سؤال المشاركين في الدراسة حول من قدم لهم "اليقين" حول مواصلة الحرب، ولمن ينسبون "الصدقية"، كانت الأجوبة تقول أن الجمهور الإسرائيلي قد أشار إلى خطابات نصر الله كمن زودته بالعنصرين.

ولدى سؤال المشاركين في الدراسة حول "صدقية" نصر الله، مقابل الناطقين الإسرائيليين، لم يحصل أحد من المتحدثين بالعبرية على علامة أفضل.

ويقول:" وصلنا إلى وضع جنوني.. حالة نفسية لا تخطر ببال أحد؛ فبدلاً من أن ينتظر الجمهور الإسرائيلي ناطقاً قومياً يوضح له ماذا يحصل في كل يوم، ويقلص الفوضى ويرتسم كصادق، فقد حصل ما لم يحصل من قبل.. الجمهور لجأ إلى القائد الذي نحاربه، وجلس بفارغ الصبر ينتظر خطاباته".

وتشير متابعة التقارير أنه في أكثر من مرة، فند نصر الله تصريحات المتحدثين الإسرائيليين، وخاصة تصريحات وزير الأمن، وكان أول من أعلن عن مقتل جنود إسرائيليين، وعن الظروف التي أدت إلى ذلك.

"ليست هذه هي المرة الأولى التي تكتشف فيها أم ثكلى الحقيقة حول ظروف مقتل ابنها في شريط يعرضه حزب الله، حيث تظهر صورة مختلفة تماماً عن تلك التي يعرضها الجيش، ويتحدث عنها ناطقوه".

وطرحت خلال الدراسة قضايا أخرى تتصل بالإعلام المعروض للجمهور الإسرائيلي. وعلى سبيل المثال ترد حقيقة أنه طوال أول أسبوعين على بدء الحرب، لم يسمع الجمهور الإسرائيلي من قادته أن الحديث هو عن "حرب".

ويقول ليفل:" هنا تبرز أهمية اللغة، فالإصرار على تعريف الوضع بأنه "حملة عسكرية" وليس "حرباً" خلقت وهماً بأن القتال هو مؤقت ومحدود ومخطط وفي حدود السيطرة، ولم يترك متسعاً لتحمل الخسائر وطول المكوث في الملاجئ. فلم يبادر أي قائد إسرائيلي إلى التوضيح للجمهور بأنه في حالة حرب، الأمر الذي يغير الكثير من التوقعات بشكل مطلق"..

وتابع ليفل وطاقمه الجهود الإعلامية الإسرائيلية في العالم. وهو يقف أساساً ضد المتبع في الإعلام الإسرائيلي الذي يتمثل في عرض ضحايا إسرائيل أمام الإعلام الدولي. ويقول:" لا يوجد خطأ أكبر من ذلك، فالعالم لن يتأثر بسبب شقة متهدمة في حيفا، فمثلها يوجد في كوسوفو والشيشان".

وبرأيه "لو كان هناك هيئة مركزية تدرس المخاوف الأوروبية والمصالح الأمريكية وقلق الغرب من تهديد مسار حياته اللبرالية، لكانت ستدرك أنه لا جدوى من تحويل العالم إلى مناصر لليهود، وإنما كان يجب التوضيح بأن الحرب الإسرائيلية هي جزء من معركة الغرب".

ويضيف أنه كان يجب مع بدء الحرب البدء بنشر أشرطة تعرض أصوليين يعملون في العواصم الأوروبية ويخططون لثورة إسلامية هناك أيضاً. ويتابع أنه من أجل النجاح في الإعلام كان يجب الإلمام برموز وميول دول العالم ورواياتها.

كما يتطرق إلى الجمهور اللبناني، حيث كان يتوجب، برأي ليفل، العمل بطريقة إعلامية شاملة. فيقول:" في حين كان نصر الله طبيباً في علم نفس المجتمع الإسرائيلي، فقد اعتقدت إسرائيل أنها إذا ألقت فجأة عدة مناشير في جنوب لبنان، فإنها ستنجز خلال يومين ما عمل على إنجازه حزب الله خلال سنوات. ولو أردنا الإستعداد لليوم الذي تحصل فيه المواجهة، كان يجب منذ الإنسحاب (عام 2000) إلقاء صحيفة أسبوعية باللغة العربية فوق سماء لبنان. فتحطيم معنويات حزب الله لا يأتي من خلال كاريكاتيرات مضحكة تسقط من السماء"..

ويقول:" كل المعطيات تشير إلى أن هناك أزمة قيادة. وليس مهماً من الناحية الموضوعية أنها بذلت قصارى جهدها. فالجمهور يدرك أنها معزولة، وكأنها غير رسمية، ومتغطرسة، ولن يسير وراءها في المواجهة القادمة"..

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018