حرب ثانية على غزة هروب من مأزق../ د. مسعود أحمد إغبارية

حرب ثانية على غزة هروب من مأزق../  د. مسعود أحمد إغبارية

كما حدث في الذكرى الأولى لحرب غزة 2008\2009 تعالت مجددا، في الذكرى الثانية، تهديدات قادة إسرائيل ضد قطاع غزة، وصرحوا عدة مرات أنهم يستعدون لحرب جديدة. ما يعتزمون القيام به، وهناك احتمال اكبر من أي وقت مضى، هو هروب من مأزق تاريخي دخل به مشروعهم الصهيوني في العقد الأخير حين يشعرون أن الوقت لا يلعب لصالحهم ويشاهدون من حولهم زيادة مستمرة في قوة التحدي الفلسطيني والعربي والإسلامي والعالمي لمشروعهم وخلخلة معادلة "أنت ضعيف، أنا قوي"، التي يرتكزون عليها لاستمرار بقائهم السياسي. بالتحديد، زاد هذا التوجه بعد فشلهم في تحقيق اهدافهم بحربي 2006 وغزة 2008\2009، وبعد اتهامهم بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بواسطة لجنة تحقيق دولية مهنية برئاسة القاضي غولدستون في عام 2009.  
 
ما يصرح به قادة سياسيون في إسرائيل حول الحرب في الفترة الأخيرة مثل ما قاله الجنرال غابي اشكنازي، رئيس الأركان إنه يحضر لحرب كبيرة ضد حماس وحزب الله، كان قد تم عرضه ومناقشته في مؤتمرات مهنية. وكما أوصى أحد المؤتمرات هم اليوم لا يترددون في إعلان نواياهم وتحضيراتهم المختلفة (1).  صرح الجنرال يادلين، رئيس شعبة الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي (أمان) في منتصف عام 2008 إنه فيما يتعلق بتسليح حماس "إن لم يتم معالجته فسوف يحصل على صواريخ تهدد الكثير من المدن الإسرائيلية"(2). ربما ان اختيار جنرال يوآف غالانت، رئيسا لأركان الجيش الإسرائيلي، بعد أن قاد بنفسه حرب غزة 2008\2009، (كان قائد الجبهة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي)  هو مؤشر تحضير لحرب قادمة على غزة. وقد نعتبر ما نشر في بداية عام 2011 عن اتساع هوة عدم الثقة بين باراك، وزير الأمن في إسرائيل، وبين الإدارة الأمريكية على اعلى المستويات، فقاعات هواء لتضليل ومفاجأة الطرف الآخر. قد تلعب دورا كما لعبته زيارة أهود اولمارت رئيس وزراء إسرائيل لتركيا قبل أسبوع من حرب غزة وتضليله القيادة التركية(3).
 
 
أفكار طرحت في المؤتمر ربما تم اعتمادها:
 
كثير من المواضيع التي تم عرضها ومناقشتها في مؤتمر نظمه مركز الأمن القومي الإسرائيلي (INSS) قرب جامعة تل أبيب في 24 كانون الثاني،  2010 تحت عنوان "ردود فعل لأي تهديد محتمل" شارك فيه إستراتيجيون بارزون مثل جنرال غيورا آيلاند وبروفسور آسي كاشير، الذي وضع "المعيار الأخلاقي" للجيش الإسرائيلي، ظهرت بعد فترة على شكل سياسات متبعة(4). كان توجه قوي في المؤتمر أن لا تأبه إسرائيل في مواجهات مستقبلية بوجود مدنيين في ساحة المعركة. ساعيان لتطبيق هذه التوصية ولتجنب مضاعفات قضائية، تقدم رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع اهود باراك بطلب من عدة دول لتغيير قواعد القانون الدولي كي لا يميز بين مدنيين ومقاتلين زمن الحروب(5). بالإضافة إلى هذا، أفكار طرحها رئيس الأركان الإسرائيلي أمام وفد رسمي من الكونغرس الأمريكي عام  2009 (6)، كانت مواضيع أساسية سبق وقد تم مناقشتها في تلك المؤتمر. نستعرض فيما يلي افكارا وآراء تم عرضها ومناقشتها وربما إقرارها فيما بعد، في المؤتمر كي يزيد فهمنا لطبيعة وكيفية اتخاذ القرار في إسرائيل:
 
·        أكد اغلب المتحدثين في المؤتمر أن قيام إسرائيل بحرب جديدة قد يكون خير مخرج للأزمة التي دخلت بها وخاصة على اثر تقرير لجنة غولدستون الذي اتهمها بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. كان تركيز حول هذا التطور لأن تقريرا مثل هذا كان آخر ما كان يحلم به قادة المشروع الصهيوني منذ تأسيسه وخاصة أن رئيس اللجنة قاض معروف على المستوى العالمي ويهودي. 
 
·        إسرائيل تواجه في المرحلة القادمة تهديدا من نوع جديد ولا يمكنها السكوت عليه لأنه، إن تحقق، ومن المتوقع ان يتحقق مع الوقت، فسوف يصنع واقعا جديدا لا تستطيع اسرائيل مواجهته: حروب مع منظمات ليست دولا تلاقي دعما من الكثير من دول العالم ومن بينها تركيا وإيران حين تكون الأخيرة مسلحة بأسلحة نووية. هذا سوف يغير المعادلات والتوازن عند الإسرائيليين ومن الصعب أن تقبل به إسرائيل. 
 
·        قبل شنها حربا، على إسرائيل خلق جو سياسي وإعلامي محلي وعالمي مناسب يكون بمثابة مقدمة أو مرحلة تمهيد لأنه، وفق ما قاله الجنرال غيورا آيلاند، هام لتحقيق النصر في الحرب القادمة مؤكدا أنه يجب أن يشمل هذا النشاط إخبار العالم بأي انتهاك يقوم بها الطرف الآخر، وإبراز مداه في تهديد أمن ووجود إسرائيل. ربما هذا ما يفسر ظاهرة قيام إسرائيل بتقديم شكاوى لمجلس الأمن الدولي سواء ضد حزب الله أو ضد حماس الذي قد يكون منوطا بشعور العجز على أثر وجود توازن رعب بين الطرفين، ولم يعد الأمر سهلا أمام قادة إسرائيل التصرف كما كان من قبل، أو ربما يكون منوطا بإدراكهم التدهور المتواصل في تأييد الرأي العام العالمي لإسرائيل.  
 
·        طالب العديد منهم إسرائيل بربط مصيرها مع مصير باقي الدول الغربية. لهذا عليها التركيز على أن التهديد التي تتعرض له سوف يشكل، إن نجح في هذه الحالة، نموذجا يقتضى به في العالم أجمع وستكوى منه الدول الغربية بالأساس.
 
·        على إسرائيل عدم الاكتراث بما يطالب به البعض واتباع نفس الأساليب التي انتهجت في الحرب الأخيرة على غزة، وإن لزم الأمر، كما حدده بروفسور آسا كاشير، عليها انتهاج أساليب أكثر حدة وقساوة حتى لو كان الضحايا من المدنيين. أكد أن ما يعطي إسرائيل حصانة هامة أمام انتهاج هذه الشدة هو أنها: 1) كدولة دمقراطية، وفق ادعائه، لها الحق بالدفاع عن كل مواطن لها وإن كان جنديا يحارب في مناطق مدنية. 2) تحارب إسرائيل حربا للدفاع عن حق مواطنيها للحياة ومسموح عمل كل شيء حتى لا يقع أي جندي إسرائيلي في الأسر. 3) على إسرائيل المطالبة بتغيير قواعد الحرب التي ستحاربها لانها لا تحارب دولا، حروبا عادية، بل مجموعات تخرج للحرب من بين مدنيين حيث تصنع منهم ملجأ لها وهي حالة، وفق أسا كاشير، لا ينطبق عليها القانون الدولي رغم النصوص الواضحة في إتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 المتعلقة بحماية المدنيين في الحروب والتي صادقت عليها إسرائيل في عام 1951. 4) منح كاشير القيادة السياسية في إسرائيل الحق في إقرار نوع الحرب التي ستقوم بها سواء كانت حربا عادية أو حربا غير عادية.  ولاقى كاشر معارضة. أكدت الضابطة بنينا شربيط-باروخ، التي كانت مسؤولة عن القانون الدولي في الجيش الإسرائيلي أثناء حرب غزة، أن المطالبة بعدم ملاءمة قوانين الحرب العادية في حرب غزة تعني أن إسرائيل قد انتهكت هذه القوانين.(7).
 
·        حين وقوع حرب قادمة على إسرائيل توخي ما يلي:
1) أنها تسير وفق قواعد الحرب المتعارف عليها والمتفق عليها.
2) ألا تلتزم بما يتعارف عليه "الرد المتناسب" على أي هجوم تتعرض له ومقياسها يجب أن يكون مدى الضرر الذي يلحق بالعدو كي يتم ردعه. لأن عامل الردع، وفق أحد المتحدثين هو "عامل هام في أي مواجهة مستقبلية ومن اجل المحافظة على استمرار الوجود." فعلى سبيل المثال، حين يكون قناص على بيت وبه 30 مواطنا. علينا أن نقدر ما مدى الضرر الذي من المتوقع أن يوقعه هذا القنص بقواتنا. حين يتساوى الربح لنا والخسارة للطرف الثاني، علينا أن نختار بالربح لخدمة مصالحنا.
3) عدم التصريح بتنفيذ أعمال غير متناسبة لأن هذا سيؤدي إلى قيام لجنة تحقيق غولدستون جديدة.
 4) يجب التفريق بين مجموعات خطرة ومجموعة غير خطيرة وعلينا تحذير المجموعات غير الخطيرة بالوسائل المختلفة من بينها التلفونات، المناشير، والراديو وغيرها. عندما نرى أن الإنذار المسبق قد يلحق الضرر بالعملية العسكرية يمكن تجنبه وعدم اللجوء اليه. في هذه الحالة "نستطيع ضرب وقصف العدو بدون انذار".
5) بينما لن تتمكن إسرائيل من تحقيق النصر على حزب الله، فإنها تستطيع هذا على الدولة اللبنانية لذا يمكن خلق وضع لتوريط الدولة اللبنانية نفسها من أجل تحقيق نصر عليها.
6) على إسرائيل التحدث وبصراحة عن 160 قرية لبنانية في جنوب لبنان سوف تتعرض للضرر إذا تعرضت القرى الإسرائيلية للضرر حيث يجب التركيز على أنها اصبحت ثكنات عسكرية لحزب الله. حين نعلن هذا على الملأ نحصل على شرعية قصف هذه القرى بدون تناسب ارتكازا على قاعدة الوقاية خير علاج.
7) في أي حرب قادمة ضد حزب الله على إسرائيل اجتياز نهر الليطاني لأن اغلب قواعده ومعداته تتواجد في هذه المناطق.
8) المعضلة في الحرب القادمة هي الصواريخ القصيرة والبعيدة المدى ذات الدقة الكبيرة.
9) المشكلة مع سوريا هي كيف لا نحشرها في الزاوية. إن حشرت سوف تلجأ لاستعمال السلاح الكيماوي.
10) على إسرائيل اتخاذ مواقف حاسمة في سبيل منع إجراء تحقيقات دولية في المستقبل للعمليات العسكرية التي تقوم بها لأن هذا سيعرض شرعيتها ووجودها نفسه للخطر الملموس. قال الجنرال غيورا آيلاند في خطابه أمام المؤتمر إنه كان من المتوقع أن يكون تقريرا أصعب من تقرير غولدستون لو تم إجراء التحقيق الدولي في مخيم جنين بواسطة لجنة التحقيق التي عرقل عملها. هذه شهادة على حجم الجريمة في مخيم جنين من قائد كبير في غرفة العمليات في الجيش الإسرائيلية حين وقوع المجزرة.
 
لعب بالنار:
 
قد يهدفون في تصريحاتهم الأخيرة حول نيتهم شن حرب على قطاع غزة تخويف الفلسطينيين وقد يهدفون حربا إلا أن الأمر ليس بالأمر اليسير كما يتوقعه البعض. هم سيلمسون وسيدركون سريعا أنهم في مأزق حقيقي وخاصة أن:
 
1.     تقرير غولدستون ما زال حيا ولن تلغيه مناورات هنا أو حرب هناك. وهناك من يطالب بتكثيف الجهود من أجل تنفيذ التوصيات، أي محاكمة قادة إسرائيل زمن تلك الحرب، على ساحة الواقع.
 
2.     قواعد اللعبة قد تغيرت على ساحة الصراع وفي السنوات الأخيرة أصبح هناك التحام كبير بين المقاتلين وعامة الناس بالتحديد حين نتحدث عن أربعة ساحات مواجهة محتملة في المستقبل: قطاع غزة والضفة الغربية، جنوب لبنان، إيران، وتركيا حيث تتمتع القيادة بها بشرعية سياسية حقيقية.
 
3.     الإدعاء الإسرائيلي أنها دولة ديمقراطية أو الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط يعطيها حصانة في العالم لم يعد بضاعة ناجحة للتسويق كما كان خلال عدة عقود. كتب الصحفي البارز ألوف بن قائلا إن تركيز إسرائيل على أن لها "قيما ديمقراطية مع أوروبا الغربية" لم تعد تلاقي القبول من الجهات الأوروبية (8).
 
4.     مطالبهم العالم بتغيير القانون الدولي ليس بالأمر اليسير لأن وضعه يتم عبر سنوات طويلة وهناك على الأقل أربعة مصادر قانونية لنزاعات مسلحة تقع ليس مع دول كما هو الوضع تجاه قطاع غزة. على سبيل المثال، ما تقوم به منظمة الصليب الأحمر الدولي قد بدأ منذ عام 1856 وما زال متعارفا عليه عند أغلب دول العالم، ولأن تغير القانون الدولي في مثل هذه الحالة يعني خلق فوضى في العالم أجمع. وفيما يتعلق بتعدد المصادر هناك البروتوكول الأول لعام 1977 وهناك المادة الثالثة المشتركة لاتفاقيات جنيف الأربع، وهناك المادة الأولى من البروتوكول الثاني والمادة الثامنة من دستور روما لعام 1998.(9).
 
5.     مطلب قادة إسرائيل تغيير القانون الدولي لكي لا يكون تمييز بين مدنيين ومقاتلين في ظروف معينة قد يأتي على إسرائيل بمخاطر أكبر مما تتعرض له الآن بحيث يسمح استهداف مواطنيها أيضا. أشار الكاتب الإسرائيلي يريف موهر، أن استهداف المدنيين يولد روح انتقام قد يترجم في عمليات استشهادية. أتى ببحث قام به شاؤول قمحي وشموئيل أيفن صدر عن معهد يافي للدراسات الاستراتيجية في جامعة تل أبيب، "يافه" في عام 2004 حدد أن 13 من بين ال 60 فدائي الذين قاموا لتنفيذ عمليات استشهادية وفشلوا في مهمتهم، إنهم قرروا القيام بما عزموا القيام به "للانتقام"(10).
 
6.     النظرة عند الجانب الفلسطيني إلى مثل هذه التهديدات أنها غير مفاجئة وتدخل ضمن إطار حرب نفسية تمارسها إسرائيل، متوقع ويعيشونه منذ عشرات السنين.  قال إسماعيل أشقر، أحد قادة حركة حماس وعضو المجلس التشريعي في مقابلة تلفزيونية، إن الحرب لا تخيفنا لأن: "الفلسطينيون يتعرضون للحرب من جانب إسرائيل منذ نكبتهم عام 1948"، (11).  
 
7.     ما حدث في السنوات الاخيرة وخاصة في حرب لبنان عام 2006 وفي حرب غزة 2008\2009 قد غير قواعد اللعبة في الصراع. أحدث توازن رعب في الصراع وتخلخلت معادلة "أنت ضعيف، أنا قوي" التي دأبت الحركة الصهيونية على المحافظة عليها منذ اكثر من قرن.  قيام إسرائيل بالهجوم على مواقع في قطاع غزة من فترة لأخرى وعدم رد حماس عليها لا يغير هذا التطور شيئا.
 
8.     هناك إدراك لما يعترف به قادة بارزون في إسرائيل بوجود أزمة حادة في مدى ملاءمة الإستراتيجية الأمنية الإسرائيلية للواقع التي تعيشه إسرائيل. يقول بروفسور موشيه أرنس، وزير دفاع إسرائيلي سابق إنه حدث تغيير استراتيجي في المبدأ الذي كان العمود الفقري للنظرية الامنية الإسرائيلية وهو المحافظة على أمن المواطنين المدنيين زمن الحروب حين يتعرض العمق الإسرائيلي للصواريخ. وأكد أن مثل هذا متوقع لأن مقولة التوصل الى منظومات دفاعية ضد الصواريخ هو "أضغاث أحلام".(12).  
 
9.     ليس سرا في الأمر أنه مع استعداد إسرائيل للحرب هناك استعدادات على قدم وساق عند حماس وعند حزب الله ويستفيد كل طرف من تجربة الطرف الآخر.(13). أول مواجهة بين قوات كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، والقوات الإسرائيلية في 26 آذار، 2010 حيث قتل فيها جنديان إسرائيليان (أحدها ضابط في وحدات غولاني)، زادت الحذر في إسرائيل أن قوات كتائب القسام قادرة على إيقاع الخسائر الكبيرة بالقوات الإسرائيلية. مباشرة بعدها حين أسمع بنيامين نتنياهو تهديدات خلال اجتماع الحكومة الاسرائيلية بتاريخ 28 آذار، 2010، رد عليه متحدث بإسم حماس أن "تهديدات إسرائيل لن تخيفنا وأن حماس مستعد لمواجه كافة الاحتمالات". وبعد تلك العملية، اعترفت مصادر إسرائيلية أن صاروخين قسام قد أطلقا نحو الجانب الإسرائيلي يوم السبت 27 آذار، 2010. (14). شهادات لاحقة أظهرت قدرات المقاتل الفلسطيني على تحدي القوات الاسرائيلية مما يزيد القلق عند الجانب الإسرائيلي. أدلى جندي إسرائيلي جرح في المعركة نفسها قائلا: "دخلنا إلى المكان حيث كان قد قصف بنيران الدبابات قبل دخولنا. لاحظنا أن هناك قنبلة قد زرعت على جانب الطريق، أرسلنا أحد الجنود، المستطلعين، نجح في إبطال مفعولها وجرح من نيران أطلقت عليه. عندما تقدمنا عشر أمتار كان هنا إطلاق نار، لم نستطع أن نعرف مصادر النيران، انبطحنا على الأرض، وهناك أطلق علي النار من بعد متر أو متر ونصف فقط". (15).  حدد جنرال عاموس يادلين، رئيس الإستخبارات العسكرية في إسرائيل ان منظومة الدفاع عند حماس ترتكز على "أنفاق ومواقع تحت الأرض، عبوات، وقنص". (16).
 
10.                        انتقادات شديدة في إسرائيل للجيش لحضه عن القيام بحرب جديدة لتوقع فشله فيها ما زالت تسمع بشكل بارز وعلى مختلف الأصعدة في إسرائيل. كتبت الكاتبة الإسرائيلية نيفا لنير ما يلي: "حملة الرصاص المصبوب التي بدأت بموافقة معظم الإسرائيليين أتت على إسرائيل بلجنة تحقيق دولية.. وبعد أن "حطمنا" حماس وزرعنا الدمار في غزة، تبين للإسرائيليين أن غزة هنا من أجل أن تبقى، مثل البحر... وجراح غزة النازفة قلبت صورة إسرائيل عند اغلب الرأي العام العالمي لتصبح دولة عدوانية همجية"(17). وطالب مقال افتتاحي في صحيفة هآرتس الإسرائيلية بإعادة النظر في الإستراتيجية الإسرائيلية تجاه غزة، مؤكدا أن "الحصار على غزة لم يأت بسقوط حكومة حماس ولا إعادة الجندي شليط. بل أدى لتوسيخ سمعة إسرائيل في العالم". (18) 
 
نعم، يحاولون من وراء القيام بحرب جديدة على قطاع غزة وقف حدوث حتميات تاريخية منوطة بإحقاق الحقوق الأساسية للشعوب في هذا العالم. علمنا التاريخ أن النجاح فيها ليس كبيرا لسيرها بعكس مسيرة التاريخ.  قد يحظى قادة إسرائيل بالقدرة على بداية الحرب المتوقعة لكنهم، كما يبدو، سيواجهون صعوبات وتحديات ومخاطر كبيرة.
---------
 
هوامش:
 
[1] كشفته وثائق في موقع ويكيليكس نشرت في 3 كانون الثاني 2011 حين كان يتحدث مع وفقد من اعضاء الكونغرس الأمريكي.
[2]مقابلة مع صحيفة هآرتس 16 أيار, 2008
[3]حول الموقف الأمريكي الرسمي من أهود باراك, انظر هآرتس 2 كانون الثاني, 2011
[4]حضر كاتب هذه السطور المؤتمر بنفسه. 
[5] حول الطلب الذي تقدم به نتنياهو وباراك, انظر مقال للكاتب يريف موهر، هآرتس 28 كانون الاول 2010
[6]نشر بواسطة قناة الجزيرة, شريط الاخبار المكتوبة على الشاشة,3 كانون الثاني 2011. نحن ننقل وثيقة لدبلوماسي أمريكي سمعها من رئيس الاركان الاسرائيلي اشكنازي مباشرة وكان عليه ان يبعثها لمسؤوليه في واشنطن العاسمة.
[7]مقابلة معها في صحيفة هآرتس 3 شباط, 2010
[8]هذا النص ورد في الرد الإسرائيلي على تقرير غولدستون الذي بعث  للأمم المتحدة في أواخر كانون الثاني, 2010
[9]للمزيد من المعلومات حول الموضوع انظر كتاب تامرمصالحة "المبادئ الأساسية في القانون الانساني الدولي" مركز مساواة, حيفا 2009
[10]هآرتس 28 كانون الأول 2010
[11]مقابلة مع قناة "الحوار" 28 كانون الاول 2010
[12]يمكن العودة الى المقال. صحيفة "هآرتس" بالعبرية 28 كانون الاول 2010
[13]تفاصيل حول قوة حماس وقوة حزب الله ومدى التنسيق بينهما انظر مقابلة مع جنرال عاموس يادلين, هآرتس 16 أيار, 2008
[14]هآرتس 28 آذار, 2010
[15]نشرت الشهادة في صحيفة هآرتس بعد المعركة مباشرة.
[16]هآرتس, الملحق الاسبوعي, 16 أيار, 2008 ص 32
[17]صحيفة هآرتس 4 كانون الثاني, 2010
[18]هآرتس 11 كانون الثاني, 2010