الفشل الاستخباري هو ما يقلق الإسرائيليين في قضية شاليط

الفشل الاستخباري هو ما يقلق الإسرائيليين في قضية شاليط

(رئيس الشاباك كوهين من اليمين، ورئيس الموساد باردو)

رغم التأييد الجارف الذي تحظى به صفقة تبادل الأسرى إسرائيليا، حيث أظهر استطلاع للرأي أجراه معهد "داحاف" ونشرته "يديعوت أحرونوت" اليوم، أنها تحظى بدعم 79% من الإسرائيليين، هذا في حين تحظى بشبه إجماع النخب السياسية والإعلامية، رغم ذلك فإن الشعور بالفشل والمرارة يقطر من مختلف المقالات والتقارير، التي تملأ الصحافة الإسرائيلية وتعالج موضوع الصفقة من زواياها المختلفة.

وفي هذا السياق، كتب الوزير السابق تساحي هنغبي، في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أن قضية شاليط كشفت محدودية قدرات أجهزتنا الاستخبارية، رغم حجم الموارد التي تم استثمارها من أجل العثور على مكان شاليط في غزة لغرض استخدام الخيار العسكري في تحريره، أنا قلق جدا من النتائج البائسة على هذا الصعيد مقابل الجهود الكبيرة التي بذلت، يقول هنغبي، الذي شغل حتى فترة قريبة وزيرا للقضاء الإسرائيلي.

الصحفي ناحوم بارنيع، كتب يقول، في هذه الحالة لا يجري الحديث عن مجد من أي نوع، لأن جلعاد شاليط لا يعود الى بيته بعد عملية عسكرية عظيمة، قامت بها وحدة المظليين ولا بعد عملية سرية قام بها "الموساد" أو نتيجة تهديد أخاف خاطفيه وجعلهم يضطرون لتحريره، إنه يعود بعد أن يئس متخذو القرار عندنا من إعادته إلى البيت بطريقة أخرى، إنها صفقة يائسة، صفقة لا خيار، الفرق بينها وبين الصفقة التي رفضها أولمرط غير جوهري، ففي في بند القيادات هي أفضل وفي بند الأسرى من داخل الخط الأخضر أكثر سوءا.

الفرق بين الصفقتين، يقول بارنيع، يكمن في مستويين، الأول، هو الاختلاف في مواقف رئيسي "الشاباك و"الموساد"، ديسكين وداغان، عارضا، بينما وافق كوهين وباردو وموافقتهما رجحت الكفة، والثاني يرتبط بالزمن، سنتان ونصف هي مدة طويلة في حياة أسير في غزة، صحيح أن نتنياهو لن يعترف بذلك، ولكن الشعور بالذنب لدى الشارع الإسرائيلي والحملة الإعلامية العاطفية صنعا الفرق.

الكاتب يورام كانيوك يورد كيف تنازلت إسرائيل عن أمور اعتبرتها حتى ساعة إنجاز الصفقة مبدئية وغير قابلة للمساومة، مثل تحرير أسرى من داخل الخط الأخضر، علما أن كانيوك قد فاته، أن إسرائيل سبق وحررت أسرى من داخل الخط الأخضر في نطاق صفقة جبريل. كانيوك يقول إن إسرائيل حاولت على مدى سنوات طويلة إقامة جدار بين الفلسطينيين داخل الخط الأخضر، التي تعتبرهم من مواطنيها وبين سائر الفلسطينيين، فقد حاولت بطرقها طرد الوعي والتاريخ الفسطيني من عقولهم، وأرغمت أطفالهم على تعلم أناشيد بياليك، وهاهي تتنازل عن هذا الشرط وهذا الجدار.

شالوم يروشالمي، كتب في صحيفة "معاريف" إن نتنياهو لا يقف من وراء عملية "عينتيبي" جديدة، بل من وراء عملية استسلام لـ"منظمة إرهابية"، على حد تعبيره، وهو المسؤول الرسمي عن الفشل المتواصل، أما الوزراء الذين صوتوا إلى جانب الصفقة يوم الثلاثاء الماضي، فقد كانوا يعرفون أن لا خيار آخر امامهم، لقد تحدثوا عن الإرباك أمام رؤساء أجهزة المخابرات الذين جاؤوا بأيد فارغة بعد أن فشلوا في تحقيق البديل.

المحلل السياسي لصحيفة “هآرتس” عكيفا إلدار، كتب تحت عنوان "تحرير شاليط القادم" ضد محاولات بعض أعضاء الكنيست من اليمين الإسرائيلي، التقدم بمشروع قانون سيطلق عليه "قانون شاليط" ويهدف إلى ما وصف بتحديد ثمن لتبادل الأسرى، مستقبلا ويقضي بأن يتم مبادلة رأس برأس فقط، بمعنى أن لا تطلق إسرائيل سراح أكثر من أسير فلسطيني، مقابل كل أسير إسرائيلي، إلدار يقول لو كان هذا القانون نافذا لعاد جلعاد شاليط بتابوت مقابل بضعة أسرى فلسطينيين، مشيرا إلى أن إقرار مثل هذا القانون هو بمثابة حكم بالإعدام على شاليط القادم.

ويضيف إلدار إن القيود التي ستكبل أيدي متخذي القرار، من شأنها أن تقلل رغبة المنظمات "الإرهابية" في خطف الجنود، بالضبط بالقدر الذي يردع فيه حكم الاعدام "انتحاريا" من تنفيذ عملية، لأن حماس لن تفوت فرصة لخطف جنود، مثلما لا تفوت اسرائيل فرصة لاغتيال مطلوب، وجلوس ألف أسير من إخوانهم في السجن، خلال السنوات الخمس الماضية، لم يقلل من ثمن التبادل في صفقة شاليط، والصفقة خرجت إلى النور بفعل تغيرات إقليمية وليس بسبب تخفيض الثمن.

ويختم إلدار بالقول، ماذا سنفعل فيما إذا اضطرت مروحية قائد الأركان لتنفيذ هبوط اضطراري في قلب غزة، هل سنقترح على حماس أسيرين "أيديهما ملطخة بالدماء" (وما هو تعريف الطيار الذي قتلت القنبلة التي ألقاها على حي سكني عشرة اطفال) مقابله ومقابل قائد المنطقة الذي يرافقه.