لبيد يعيد تقسيم كعكة «الوسط»

لبيد يعيد تقسيم كعكة «الوسط»

 

مع جنوح المجتمع الإسرائيلي نحو التطرف، وتلاشي الفوارق بين الوسط واليمين، واندحار اليسار، وتفاقم الصراع بين العلمانيين والحارديم، فإن الانتخابات الإسرائيلية المقبلة مرشحة لأن تشهد تحولات كبيرة وأن تأخذ المنافسة مناح جديدة وأن تتركز حول الصراع الديني الذي كان هامشيا في الماضي، ليحل مكان التنافس التقليدي بين اليمين والوسط واليسار.
 
ويتوقع أن تشهد الخارطة السياسية الإسرائيلية تحولات لا يمكن التنبؤ بحجمها مع اقتراب موعد الانتخابات، كما يسهم في ذلك بروز الحزب الجديد برئاسة الإعلامي والكاتب يائير لبيد الذي من شأنه أن يعزز الاستقطاب بين التيار الحاريدي والعلماني.
 
اليمين باقٍ
لابيد الذي أعلن عن نيته دخول المعترك السياسي، لا يملك رؤيا سياسية واضحة وقد يكون ظاهرة عابرة على المشهد السياسي مثل والده الذي لمع نجمه وخبا بسرعة، لكن المؤكد أنه، على الأقل في الانتخابات القريبة، سيكون لاعبا مركزيا حسبما تمنحه استطلاعات الرأي، وسيؤدي ظهوره في الوقت الحالي لبعثرة الأوراق على الساحة السياسية الإسرائيلية وسيؤدي إلى تعميق الفرز بين العلمانيين والمتدينين.
وتؤكد استطلاعات الرأي أن الحزب الجديد لن يؤدي إلى قلب الخريطة السياسية التي يهيمن عليها اليمين منذ سنوات، حيث يتوقع أن يحافظ اليمين على هيمنته وأن يخطف الحزب الجديد المقاعد من حزب «كديما» المعارض بزعامة تسيبي ليفني، الذي يمثل وسط الخارطة السياسية ويعاني تراجعاً في شعبيته.
 
وليس مستغربا أن يكون حزب "كاديما" الذي أنشأه شارون هو المرشح لخسارة مقاعده للحزب الجديد، لأن تشكيله اعتمد على شخص واحد وضم إليه خليط غير متجانس من السياسيين، ولم يبلور رؤية موحدة، ومع مرور الوقت تلاشت الفوارق بينه وبين العمل والليكود، وعصفت الخلافات بالهرم القيادي.
 
التيارات الحريدية تتوجس
كما يثير حزب لبيد الجديد رعب الأحزاب الدينية، حيث أكدت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن التيارات الحاريدية تشهد حالة من التوجس والاستنفار بعد إعلام لابيد خوض المعترك السياسي، لكن المسؤولين الرسميين يمتنعون عن شن الهجوم المباشر عليه مبررين ذلك بأنه ينبغي تجاهله لأن أي حرب تشن ضده في الوقت الحالي من شأنها أن تسهم في تعزيز قوته. لكن عضو الكنيست يسرائيل أيخلر(يهدوت هتوراة)، تطرق بشكل غير مباشر للتغييرات المتوقعة في الخارطة السياسية الإسرائيلية، وقال "إن المعركة الحقيقية في الانتخابات المقبلة لن تكون بين اليمين واليسار بل ستتركز بين الحاريديم والعلمانيين".
 
المعارضة تخشى أن يعزز لابيد قوة الليكود
وذكرت صحيفة "هآرتس" أن المعارضة البرلمانية تخشى من مكاسب قد يجنيها نتنياهو من خوض لابيد المعترك السياسي في الانتخابات المقبلة للكنيست، وأضافت الصحيفة أن لابيد قد يحدث انشقاقا في صفوف معسكر الوسط اليسار وبشكل خاص حزبي كديما والعمل.
ونقلت الصحيفة عن عضو الكنيست بنيامين بن اليعزر من حزب "العمل" قوله إن دخول لابيد للحياة السياسية "سيقوي نتنياهو ويضمن بقاءه في مكانه وسيكون تمثيله على حساب حزب كاديما بالأساس ويشق كتلة الوسط اليسار السياسية". في حين رأى عضو الكنيست أوفير إكونيس من حزب الليكود أن لابيد سيلحق الضرر بحزب كديما إلى درجة تدميره.
 
 وكان لابيد (48 عامًا) الذي يعمل في القناة الثانية وكاتب عامود في صحيفة "يديعوت أحرونوت" أعلن أنه سيترك عمله للتفرغ للعمل السياسي. ولمع نجم لابيد في التسعينات كمقدم لبرنامج حواري مسائي، وكان والده وزير القضاء يوسف لابيد يتزعم حزب شينوي الوسطي الذي لم يعد قائما الآن.
 
ويتوقع اجراء الانتخابات البرلمانية عام 2013 لكن ثمة تكهنات كثيرة باحتمال تقديم موعدها منذ قرر نتنياهو اجراء انتخابات داخلية مبكرة على رئاسة حزب ليكود اليميني الذي يتزعمه في 31 يناير كانون الثاني الأمر الذي يرى خبراء أنه محاولة لإحباط مساعي أي منافس للإطاحة به.
 
كاديما تتراجع
وقد بيّن استطلاع أجراه معهد "داحاف" لصحيفة "يديعوت أحرونوت" أن لبيد يحصل على 11 مقعدًا، مقابل 13 مقعدًا لحزب "كاديما" برئاسة تسيبي ليفني.  كما بين الاستطلاع أنه في حال ترأس شاؤول موفاز حزب "كاديما" فإنه يتراجع إلى 8 مقاعد، في حين يحصل حزب لبيد الجديد على 14 مقعدًا.  في المقابل، بين الاستطلاع أن "يسرائيل بيتينو" يحصل على 15 مقعدًا، وبذلك يكون الكتلة الثانية في الكنيست بعد الليكود الذي يحصل على 28 مقعدًا.
 
وبحسب الاستطلاع يحصل حزب العمل على 13 مقعدا بدخول نوعام شاليط إليه، في حين تحصل كل من "شاس" و"يهودت هتوراه" على 6 مقاعد لكل منها. أما حزب أرييه درعي الجديد، الذي لم يعلن رسميا عن إقامته، فيحصل على 5 مقاعد، بينما تحصل "ميرتس" على 4 مقاعد بشكل مماثل لـ"البيت اليهودي"، و"الاتحاد القومي" يحصل على مقعدين، أما الأحزاب العربية فتحصل على 11 مقعدًا.
 
 كما فحص استطلاع "يديعوت أحرونوت" إمكانية انضمام لبيد إلى "كاديما"، وتبين أنها تحصل على 29 مقعدًا، مقابل 27 مقعدًا لليكود.
 
وعلى صلة، أشار استطلاع "تيليسيكر" لصحيفة "معاريف" إلى أن لبيد يحصل على 12 مقعدا، مقابل 27 مقعدا لليكود، بينما يتراجع "كاديما" إلى 15 مقعدًا، ويحصل "العمل" على 18 مقعدًا برئاسة شيلي يحيموفيتش.
 
 وأشار الاستطلاع، الذي شمل عينة مؤلفة من 550 شخصا، إلى أن "يسرائيل بيتينو" تحصل على 14 معقدا، بينما تحصل الأحزاب العربية على 10 مقاعد، مقابل 7 مقاعد لـ"الاتحاد القومي" و"مفدال" و"البيت اليهودي"، و 8 مقاعد لـ"شاس"، و 5 مقاعد لـ"يهدوت هتوراه"، و 3 مقاعد لـ"ميرتس".
 
درعي يضرب "شاس"
 كما تناول الاستطلاع إمكانية دخول أرييه درعي الانتخابات، وكانت النتائج كالتالي: الليكود 26 مقعدا، "العمل" 17 مقعدا، "كاديما" 15 مقعدا، "يسرائيل بيتينو" 14 مقعدا، ويائير لبيد 12 مقعدا، الأحزاب العربية 10 مقاعد، "الاتحاد القومي" و"مفدال" و"البيت اليهودي" 8 مقاعد، "شاس" 7 مقاعد، أرييه درعي 4 مقاعد، "يهدوت هتوراه" 4 مقاعد، "ميرتس" 4 مقاعد.
 
نتنياهو يحافظ على قوته
وردا على سؤال بشأن الأنسب لرئاسة الحكومة، بين الاستطلاع أن تنافس نتانياهو مع ليفني يعطي الأول 55% مقابل 23.5% لليفني. ويحصل نتانياهو على 60.5% في حال تنافس مع موفاز الذي يحصل على 9.6%، بينما يحصل نتانياهو على 57.7% في حال تنافس مع لبيد الذي يحصل على 19.7%.
 
 وردا على سؤال بشأن تأثير تحصين باراك ضمن قائمة الليكود، قال 11.3% إن ذلك يزيد من احتمال تصويتهم لليكود، مقابل 27.3% أجابوا بالعكس، في حين قال 58.1% إن ذلك لن يؤثر، ورفض 3.3% الإجابة.
 
 يذكر أن استطلاعا أجراه معهد "ديالوغ" كان قد بين أن لبيد يحصل على 16 مقعدا، مقابل 14 مقعدا لـ"كاديما"، أما الليكود فيبقى القوة الأولى بعدد مقاعد يتراوح ما بين 27-30 مقعدا.
 
 وتوزع باقي المقاعد كالتالي: "يسرائيل بيتينو" 14 مقعدا، "العمل" 12 مقعدا، "شاس" 9 مقاعد، "البيت اليهودي والاتحاد القومي" 6 مقاعد، "يهدوت هتوراه" 5 مقاعد، "ميرتس" 4 مقاعد، الأحزاب العربية 10 مقاعد.

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة