بديل لقناة السويس؟: مخطط إسرائيلي لسكة حديد تربط المتوسط بالأحمر

بديل لقناة السويس؟: مخطط إسرائيلي لسكة حديد تربط المتوسط بالأحمر

افتتحت الحكومة الإسرائيلية جلسة يوم أمس، الأحد، بالحديث عن إقامة خط سكة حديد، تربط بين البحر الأحمر والبحر المتوسط، تعتبرها ذات أهمية إستراتيجية ودولية، وتصلح لتكون بديلا لقناة السويس.
 
وعزا رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو لسكة الحديد أهمية إستراتيجية من جهة زيادة ارتباط الاقتصادات الصاعدة مثل الصين والهند بإسرائيل.
 
وقال نتانياهو إن الحديث عن قطار للركاب، إضافة إلى خط آخر لنقل البضائع من آسيا إلى أوروبا. وبحسبه فإن هذا الخط يخلق مصلحة كبيرة للدول الصاعدة اقتصاديا، الصين والهند دول أخرى، في إسرائيل، و"من هنا تنبع أهمية سكة الحديد الإستراتيجية والوطنية والدولية".
 
يذكر أن الحكومة الإسرائيلية لم تتخذ أي قرار في جلسة الأمس بشأن سكة الحديد، ومن المتوقع أن يصدر القرار الأحد القادم.
 
تجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن "مجلة أخبار مصر" كانت قد نقلت في وقت سابق عن وزير المواصلات الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، قوله للقنصل المصري أحمد عزت، في محاولة منه لتهدئة المخاوف المصرية الشديدة من مشروع قطار إيلات الجديد: "إن القطار لن يعطل النشاطات في قناة السويس، وأن طبيعة عمله تختلف تماما عن أنشطة القناة في مصر"، على حد زعمه.
 
وقال كاتس خلال مؤتمر احتفالي لاقتراب موعد تنفيذ مشروع القطار الإسرائيلي في ميناء إيلات نقلته صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، إنه خلال نصف السنة المقبلة ستتخذ الحكومة الإسرائيلية قرارها بشأن تنفيذ مشروع قطار إيلات، مضيفا "نحن نجري اتصالات مع حكومة الصين من أجل تنفيذ المشروع".
 
وأوضحت يديعوت أن الوزير الإسرائيلي حاول تهدئة المخاوف المصرية موجها كلامه بحذر إلى القنصل المصري الذي حضر المؤتمر قائلا: "أعرف أنك لا تحب ذلك، ولكن القطار إيلات لن يعطل النشطات في قناة السويس".
 
وأضاف كاتس "عندما يكون بديلا كهذا للنقل السريع والرخيص للبضائع عبر إسرائيل من البحر الأحمر إلى البحر المتوسط، فإن ذلك سيؤدي إلى تعاون إقليمي، ويستطيع المصريون أيضا الاستعانة بهذا لنقل البضائع ليس فقط للبحر المتوسط وإنما للأردن أيضا".
 
إلى ذلك، جاء في الملحق الاقتصادي لصحيفة "هآرتس"، في مطلع الشهر الجاري، أن خلافات نشبت بين وزارتي المواصلات والمالية بشأن توفير الميزانية لإقامة خط سكة الحديد إلى إيلات، حيث نشط وزير المواصلات يسرائيل كاتس على الدفع باتجاه إقامة خط سكة الحديد بتمويل من الحكومة الصينية لتقوم بتنفيذ وتفعيله.
 
وقال كاتس لـ"ذي ماركر" إنه يوجد أهمية خاصة لهذا المشروع الإستراتيجي في ظل ما يحصل في المنطقة، إضافة إلى كونه مصلحة إسرائيلية.
 
يذكر أن المشروع يتضمن إقامة خط سكة حديد بطول 170 كيلومترا، بتكلفة تصل تتراوح ما بين 6-10 مليار شيكل. وقد بدأت لجنة تخطيط مسار سكة الحديد في "لجنة التخطيط اللوائية التابعة للجنوب" بالعمل على المخطط.
 
ونقل عن مصادر في وزارة المواصلات قولها إن سكة الحديد تتيح إمكانية النقل السريع للبضائع من الشرق إلى أوروبا وبالعكس في مسار يلتف على قناة السويس.
 
وبحسب "ذي ماركر" فإن الوزارة تدرس ثلاث إمكانيات لإقامة سكة الحديد؛ كمشروع يعرض للمناقصة، أو بتوفير ميزانية خاصة له، أو بالتعاون مع الصين. وقال كاتس إن الإمكانية الأخيرة هي الأفضل، وأن وزير المواصلات الصيني عرض توفير عمال لإنجازه بشكل سريع جدا.
 
وعلى صلة، تجدر الإشارة إلى أن الملحق الاقتصادي لصحيفة "يديعوت أحرونوت" كان قد نشر مقالا للمحامي يائير حزان، بعد 6 أيام من اندلاع الثورة المصرية، أكد فيه على أن "ميناء إيلات تحول إلى ذخر إستراتيجي في ظل الاضطرابات في مصر".
 
وكتب في حينه أن الصورة الجيوسياسية في المنطقة معروفة، وتلزم قادة إسرائيل بالعمل لضمان عدم تعلق إسرائيل بجيرانها، من أجل الحفاظ على الاستقلال والصمود الأمني والاقتصادي. على حد تعبيره.
 
وأضاف أنه يوجد للاستقلال الاقتصادي مركبات كثيرة، بضمنها تطوير مصادر دخل مستقلة، واستخدام واستغلال مصادر الطاقة الداخلية واستخدام مواد الخام المحلية للإنتاج الصناعي. وأشار في المقابل إلى إسرائيل لا تتوفر فيها مصادر طاقة ومواد خام صناعية، وأن ذلك مرتبط بالاستيراد مثل دول أخرى ذات الاقتصادات القوية في العالم مثل اليابان.
 
وبحسبه فإنه من أجل ضمان تواصل خطوط الإمداد بدون أن يكون ذلك مرتبطا بأزمة إقليمية هنا أو هناك، فإنه على إسرائيل أن تعمل على تطوير وإيجاد مسارات شحن وإمداد بحرية مريحة وسريعة، بالاعتماد على أن حدودها الغربية هي البحر المتوسط، بالإضافة إلى منفذ إلى البحر الأحمر في الطرف الجنوبي، إيلات، ومن هناك إلى المحيطات الكبرى لقارة آسيا.
 
وأشار في هذا السياق إلى أن أن إسرائيل تستورد المواد الخام والطاقة والبضائع من دول في قارة آسيا وافريقيا، وأن عملية الاستيراد تتم عن طريق سفن تمر عبر قناة السويس، ومن هناك إلى ميناء أسدود وحيفا.
 
وأضاف أن ما يحصل في مصر، في حينه، وتعزز قوة العناصر الإسلامية يجب أن يكون بمثابة ضوء أحمر لإسرائيل، مشيرا إلى أنه لا ضمانة بأن تبقى قناة السويس مفتوحة أمام السفن الإسرائيلية أو السفن التي تصل إلى إسرائيل، كما أنه لا يوجد أي ضمان لعدم قيام السلطات المصرية بفرض قيود على السفن التي تنوي الوصول إلى إسرائيل. وأشار في هذا السياق إلى أنه قبل نحو 40 عاما، تم إغلاق مضائق تيران أمام السفن الإسرائيلية.
 
ويضيف أن ميناء إيلات هو "الورقة القوية" بيد إسرائيل في حال إغلاق قناة السويس أمامها. وبحسبه فإن التفاف السفن حول أفريقيا لتدخل إلى البحر المتوسط وإلى إسرائيل مكلف جدا، في حين أن ميناء إيلات يمكن أن يكون البديل الحقيقي الذي يسمح لإسرائيل بالحفاظ على استقلالها وعدم ارتباطها بجيرانها.
 
ويخلص إلى القول إن وسائل النقل من إيلات إلى المركز ليست متطورة، ولا تسمح اليوم بنقل الحاويات والبضائع بشكل سريع وعلى نطاق واسع، وعليه لم يكن هناك حاجة لرؤية ما يحصل في مصر من أجل الوقوف على حيوية إقامة سكة الحديد من إيلات إلى المركز، باعتبار أن ميناء إيلات هو "ذخر إستراتيجي من الدرجة الأولى".

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة