سماسرة السلاح الإسرائيليون ينشطون في العالم بدون رقابة

سماسرة السلاح الإسرائيليون ينشطون في العالم بدون رقابة

كشف تقرير إسرائيلي أن سماسرة السلاح الإسرائيليين ينشطون خارج البلاد بدون أية رقابة، وأن أجهزة الأمن الإسرائيلية ليس لديها أية معلومات عن تجار الأسلحة الإسرائيليين ونشاطهم خارج البلاد، كما أن وزارة الأمن لم تعمل على تطبيق بند في قانون التصدير الأمني الذي يلزم بالرقابة على التجار في صفقات الأسلحة، رغم الإعلان عن بداية تطبيقة في النصف الثاني من العام الحالي.

وأشار التقرير في هذا السياق إلى الاتهامات التي وجهها رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق، إيهود أولمرت، إلى رئيس الحكومة الأسبق وزير الأمن الأسبق، إيهود باراك، والتي أشارت إلى تلقيه رشاوى بعشرات الملايين في صفقات الأسلحة. ولا تزال الشرطة تحقق في القضية بأمر من المستشار القضائي للحكومة يهودا فاينشطاين.

ونقل التقرير تقديرات ناشطين في هذا المجال أن نشاط التجار مزدهر في صفقات الأسلحة مع دول أمريكا اللاتينية وأفريقيا وبعض دول آسيا، بيد أنه لا تتوفر معطيات عن حجم الظاهرة، لأن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية لا تدير سجلات خاصة لتجار الأسلحة.

وجاء أن معرفة تجار الأسلحة بالثقافات المحلية، إضافة إلى العلاقات مع عسكريين وسياسيين كبار، سواء كانوا في مناصبهم أو متقاعدين، تجعل تجار الأسلحة شخصيات مركزية للتوقيع على الصفقات الأمنية. وتبين في السنوات الأخيرة أن سوقا جديدا بدأ يتطور لبيع الأسلحة المستخدمة من فوائض إنتاج الجيوش الحديثة والتي تباع لدول تحاول بناء ترسانة أسلحة في مجالات مختلفة.

يشار إلى أنه بموجب قانون الرقابة على التصدير الأمني، الذي جرى سنه عام 2007، فإنه لا يستطيع أي مواطن إسرائيلي أو هيئة إسرائيلية القيام بـ'الوساطة' (السمسرة) بدون ترخيص، سواء كانت داخل أم خارج البلاد. ويحدد القانون 'الوساطة' في صفقات الأسلحة، بحيث أن 'السمسار/ الوسيط هو كل من يشارك في المفاوضات بين الدول، ويمثل أحد الطرفين في الصفقة، أو يساعد بطريقة ما لإنجاز الصفقة الأمنية. وكل من يشارك في صفقة كهذه، والتي تشمل نقل عتاد حربي أو معرفة أمنية من دولة لأخرى ملزم بترخيص، ويكون تحت رقابة السلطات الإسرائيلية'.

كما تحدد في القانون أن البند الذي يتطرق إلى 'سماسرة/وسطاء السلاح' يكون ساريا بعد 30 يوما من نشره من قبل وزير الأمن، في نهاية مشاورات مع وزير الخارجية، وبمصادقة لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست. بيد أنه ورغم سنه عام 2007 لم تعلن وزارة الأمن الإسرائيلية عن تطبيق هذا البند، وبالنتيجة فإن 'سماسرة السلاح' يعملون بدون رقابة.

إلى ذلك، يشير التقرير إلى أن عناصر الأمن الإسرائيليين سابقا يتلقون مبالغ مالية مقابل التوسط بين جهات مختلفة، كما أن هناك عددت كبيرت من الإسرائيليين الذين يتجولون في العالم مشاركون في صفقات السلاح، كما يسمح الوضع الحالي لتجار الأسلحة سابقا بمواصلة العمل حتى بعد سن قانون الرقابة على التصدير الأمني.

وكان مراقب الدولة، الذي فحص الرقابة على التصدير الأمني،  في تقريره للعام 2013 قد انتقد عدم قيام وزارة الأمن بفرض رقابة على صفقات الأسلحة، بيد أن شيئا لم ينفذ.

ولفت تقرير نشرته صحيفة 'هآرتس' إلى أن الحديث عن صفقات الأسلحة يطفو على السطح في كل مرة تفشل صفقة أو يتم اعتقال إسرائيليين. فقد سبق وأن اعتقل إسرائيلي في أيلول (سبتمبر) الماضي بشبهة الاتجار بالأسلحة في جنوب أفريقيا، وفي العام 2010 حكمت محكمة في كزاخستان بالسجن 11 عاما على تاجر أسلحة إسرائيلي، بوريس شينكمان، بعد اتهامه بتقديم رشوة لإنجاز صفقة أسلحة للصناعات الأمنية الإسرائيلي في كزاخستان، كما أن الإسرائيليان المشتبهان بمحاولة بيع إيران قطع غيار لطائرات فانتوم كانا مشتبهين في السابق بالمشاركة في صفقات أسلحة.

وتدعي وزارة الأمن أن الوزارة تعمل على تطبيق إجراءات الرقابة، وأنه في هذا الإطار تمت بلورة أنظمة ملائمة بالتنسيق مع وزارة الخارجية، وأن هذه الأنظمة سلمها وزير الامن إلى لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست للمصادقة عليها.   

يشار إلى أن تقارير سابقة كانت قد تحدثت عن دور تجار الأسلحة الإسرائيليين في تسليح المواجهات المسلحة وتغذية النزاعات الاثنية والحروب الأهلية في العالم. كما أشارت تقارير لـ'أمنستي' إلى مكانة إسرائيل في أسواق بيع الأسلحة، وعربدة تجار الأسلحة الإسرائيليون في كل أرجاء العالم، حيث تكاد لا توجد مواجهات عسكرية أو صراعات عرقية أو حروب أهلية، بدون أن يكون إلى جانب أحد الطرفين (أحيانا كلا الطرفين..!!) تجار أسلحة ومستشارون أمنيون ومرشدون وحراس من إسرائيل.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018