المئات في إسرائيل: بلا مواطنة ولا حقوق

المئات في إسرائيل: بلا مواطنة ولا حقوق

تقدر منظمات حقوق إنسان إسرائيلية وجود مئات الأشخاص في البلاد، الذين يفتقرون للجنسية والمواطنة، لأنه لم تمنحهم أية دولة مكانة. وهؤلاء ليس طالبي اللجوء الذين بدأوا بالقدوم إلى البلاد في السنوات الأخيرة. فبعضهم دخل إلى إسرائيل كسائحين، وبقوا فيها لسنوات، وانتهت تأشيرة مكوثهم في إسرائيل وفقدوا مواطنتهم في موطنهم، والبعض الآخر دخل إلى إسرائيل بصورة غير قانونيا، وليس بإرادتهم، مثل حالة اختطاف فتاة من لبنان، وبقوا في البلاد عشرات السنوات.

وبسبب سياسة إسرائيل في مجال السكان والهجرة، فإن فاقدي المواطنة يضطرون إلى العيش من دون وثائق شخصية أو تصريح عمل ومن دون أن تكون لديهم أدنى حد من الحقوق الاجتماعية. فقانون التأمين الصحي الحكومي لا يسري عليهم، وحتى في حال وجود إمكانية لديهم لاقتناء تأمين صحي خاص، فإنه يكون مؤقتا في غالب الأحيان وتغطيته محدودة. ولا تتوفر لهم إمكانية العمل بشكل قانوني، أو إصدار رخصة قيادة، أو فتح حساب مصرفي، أو مغادرة البلاد أو الزواج أو حتى الدراسة في معظم مؤسسات التعليم العالي.  

من جهة، لا يمكن طردهم من إسرائيل، لكن من الجهة الأخرى ليس مرغوبا بهم ويعيشون بحالة خوف دائم. السلطات تطلب منهم مغادرة البلاد في بعض الحالات وفي حالات أخرى تتجاهلهم، لكن مستقبلهم مجهول. ورغم صدور أمر قضائي طالب وزارة الداخلية بتنظيم قضية فاقدي المواطنة، إلا أن السلطات الإسرائيلية لم تفعل الكثير في هذا الموضوع.

فاقدة مواطنة. أنغام أبو عبيد، المولودة في يافا (الصورة عن 'هآرتس')

*من يطلب الحصول على مكانة التعهد بالتعاون لدى طرده!

قدمت جمعية حقوق المواطن في إسرائيل، في العام 2005، دعوى قضائية باسم ثلاثة فاقدي مواطنة، وطالبت المحكمة بإصدار أمر لوزارة الداخلية بمنحهم مكانة قانونية. لكن المحكمة ردت الدعوى بادعاء أن وزارة الداخلية طلبت مهلة من أجل إفساح المجال أمام اتصالات دبلوماسية لغرض طرد الملتمسين من البلاد. لكن الوزارة لم تفعل شيئا في هذا السياق، وأمرت المحكمة، عام 2007، منح فاقدي المواطنة تأشيرة مكوث مؤقتة وبلورة معايير بهذا الخصوص.

ووضعت وزارة الداخلية ما يسمى 'إجراء العناية بمن يدعي أنه فاقد للمواطنة'. ويسمح هذا الإجراء بالتوجه إلى سلطة السكان وطلب الحصول على مكانة قانونية. لكن هذا الإجراء لا يسري على البدو والفلسطينيين وسكان الدول العربية ومن لم يدخلوا إلى إسرائيل عبر معبر حدودي. ويقضي هذا الإجراء بأن على من يطلب الحصول على مكانة قانونية أن يتعاون مع السلطات بشكل كامل لدى طرده!

ووفقا لهذا الإجراء، فإنه بعد مرور عام على تقديم طلب الحصول على مكانة قانونية، وفي حال عدم وجود إمكانية لطرده، يحصل مقدم الطلب على رخصة عمل يتم تمديدها كلها عام ولمدة عشر سنوات. ولا تمنح هذه الرخصة أية حقوق لحاملها سوى إمكانية العمل بشكل قانوني في إسرائيل. وبعد عشر سنوات بإمكان حامل رخصة العمل هذه أن يقدم طلبا للحصول على إقامة مؤقتة، التي يتعين عليه أن يجددها كل عام.  

ونقلت صحيفة 'هآرتس'، اليوم الجمعة، عن المحامية ليئات شطاينبرغ، التي تمثل عددا من فاقدي المواطنة، قولها إنه 'يوجد هنا أناس معلقون في الهواء وهم شفافون لا يراهم أحد بكل بساطة. وهناك إجراء لتنظيم هذا الأمر، ولكن لا يستخدمونه ولا يطبقونه'.

دارين جبارين بدون جنسية، وطفلها يحمل الجسية (الصورة عن 'هآرتس')

وقال المحامي هوديد فيلر، من جمعية حقوق المواطن، إن 'وزارة الداخلية لم تتبنى حتى اليوم سياسة تسهل على استيضاح قضايا فاقدي المواطنة. وهم ما زالوا أسرى التعقيدات البيروقراطية، ولا يحصلون على أي شيء تقريبا، وكثيرا ما يتم سجنهم لفترات طويلة، من دون أن يكون هناك أي هدف لسجنهم'.

اقرأ/ي أيضًا| جرائم إسرائيلية: اختفاء أطفال أشكناز بالمستشفيات

الجدير بالذكر أن هناك حالات، مثل حالة سيدة اسمها دارين جبارين، التي خُطفت من لبنان وعاشت في بيت عائلة عربية في حيفا، ثم هربت من البيت بسبب تعنيفها، ووصلت بها الأمور أن تزوجت من رجل عربي وأنجبت منه طفلا، وبعد عام توفى الزوج. ومنحت السلطات الإسرائيلية الجنسية للطفل لكن أمه بقيت بدون جنسية. وحتى أنه لا يمكنها الحصول على مخصصات الأولاد، لأنه ليس لديها حساب مصرفي. ويتم إيداع المخصصات في حساب معلمة الطفل في روضة الأطفال..