مصر السيسي تعزز علاقاتها أكثر مع إسرائيل

مصر السيسي تعزز علاقاتها أكثر مع إسرائيل
محاولة اقتحام السفارة الإسرايلية في القاهرة

يتضح من تصريحات السفير الإسرائيلي في القاهرة، ديفيد جوفرين، أن العلاقات بين مصر وإسرائيل تقوم أساسا على الجانب العسكري، دون الجانب المدني الاقتصادي، بيد أنه يشير إلى أن السنوات الأخيرة تشهد بوادر تحسن في العلاقات، خاصة بعد التراجع في التعاون المدني الذي حصل مع بداية الربيع العربي واقتحام السفارة الإسرائيلية في القاهرة.

ويشير السفير الإسرائيلي إلى تغييرات كبيرة حصلت في السنوات الأخيرة في النظرة لإسرائيل، وذلك في الإعلام المصري، وفي وسط الأجيال المصرية الشابة، على حد قوله.

وحذر سفير إسرائيل في القاهرة، ديفيد جوفرين، في 'معهد أبحاث الأمن القومي' 'INSS' في جامعة تل أبيب، من أن الطريقة التي تدار فيها العلاقات بين مصر وإسرائيل، وخاصة في السنوات الأخيرة سوف تحدث تآكلا في السلام على المدى البعيد.

وقال إن العلاقات بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو وبين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي 'وثيقة، وتقوم على الثقة والاحترام المتبادل'.

وفي المقابل، بحسب السفير الإسرائيلي، فإن العلاقات بين إسرائيل ومصر تعتمد إلى حد كبير على الجانب العسكري. وأضاف أنه من أجل تثبيت السلام، فإنه يجب أن يقوم على 'قدمين: الأولى عسكرية؛ والثانية مدنية اقتصادية. والدمج بين الجانبين يضمن بقاء التعاون على المدى البعيد بين الطرفين'.

وقال أيضا إنه على قيادة الطرفين أن تعرض 'ثمار السلام على الشعبين المصري والإسرائيلي، بهدف عدم إتاحة المجال لمعارضي السلام لطرح الشكوك بشأن الحاجة إلى اتفاق السلام، والمطالبة بإلغائه'.

وبحسب جوفرين، فإن الحكومة المصرية تفضل عدم التعاون المدني الاقتصادي مع إسرائيل لأسباب 'سياسية داخلية'، رغم حقيقة أن التعاون مفيد لمصر. وقال إن 'التعاون المدني بين إسرائيل ومصر تراجع كثيرا في السنوات الأخيرة، بسبب الربيع العربي، وبسبب السيطرة على السفارة في القاهرة، الأمر الذي صعب على السفير العمل في مصر كما كان يعمل في السابق'.

من جهته قال المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية، عمنوئيل نحشون، إن إسرائيل تولي أهمية كبيرة لعلاقاتها مع مصر، وهي ملتزمة بتطويرها على كافة المستويات.

وبحسب جوفرين فإن النظرة للسلام في مصر تختلف عنها في إسرائيل. وقال إن 'معنى السلام في مصر هو وضع حد للحرب، ولكن ليس إقامة علاقات طبيعية'. مضيفا أن 'النظام المصري امتنع خلال عشرات السنوات الأخيرة عن تشجيع إقامة علاقات مع إسرائيل. ولم يقم أي رئيس، باستثناء السادات، بزيارة لإسرائيل. زيارة مبارك كانت فقط خلال جنازة رابين'.

وفي إطار حديثه عن صعوبة إقامة علاقات ثقافية مع مصر، قال إنه شاهد مسرحية، قبل عدة شهور، في المسرح القومي المصري، الأمر الذي أدى إلى شن هجوم في وسائل الإعلام المصرية على مدير المسرح لكونه لم يقم بطرد السفير الإسرائيلي. وأضاف أنه 'بعد 40 عاما من زيارة السادات لإسرائيل، فإن زيارة سفير إسرائيل لمسرح لا تزال تثير الانتقادات'.

إلى ذلك، أشار جوفرين إلى بوادر حصول تحسن أولي في وضع العلاقات بين مصر وإسرائيل. وبحسبه فإنه في السنوات الأخيرة حصل تغيير معين في مدى ارتباط العلاقات بين إسرائيل ومصر بالتقدم في عملية السلام الإسرائيلية – الفلسطينية، وخاصة في وسط الشباب. وقال إن الأجيال الشابة لم تشارك في أي قتال مع إسرائيل، وفي الوقت نفسه فهي منكشفة لوسائل الاتصال الحديثة. كما أن القضية الفلسطينية أصبحت في السنوات الأخيرة على هامش جدول الأعمال القومي في مصر.

ويشير السفير الإسرائيلي إلى تغيير آخر يتصل بتعامل الإعلام المصري مع إسرائيل. وقال إن تغطية إسرائيل في الإعلام المصري في السنوات الأخيرة أصبحت موضوعية أكثر. وقال أيضا إن 'المقالات النقدية السامة، والرسومات الكاريكاتورية اللاسامية تراجعت مقارنة بسنوات التسعينيات. وإذا استمر هذا الاتجاه فإن ذلك سوف يؤثر إيجابا على النظرة لإسرائيل'. ويضيف أنه 'لاحظ مؤخرا براعم تغيير بكل ما يتصل بالتثقيف على السلام في مصر بعد سنوات كانت فيها شيطنة إسرائيل جزءا من سياسة الحكومة الرسمية'.

وفي كلمته التي تلت كلمة السفير الإسرائيلي، قال السفير المصري في إسرائيل، حازم خيرت إن السلام بين إسرائيل ومصر مستقر، وأن الطرفين ملتزمان بالحفاظ عليه قولا وفعلا.

وقال إن 'كل قنوات الاتصال مفتوحة، وإن التعاون الوثيق يساعد في الحفاظ على الاستقرار ومكافحة الإرهاب'. وبحسبه فإن مصر معنية بتطوير العلاقات الاقتصادية مع إسرائيل، وعقد اجتماع مجددا للجنة الثلاثية الأميركية – الإسرائيلية – المصرية التي تعمل بهذا الشأن.

وقال أيضا إن مصر على استعداد لمواصلة دورها التقليدي في 'عملية السلام' ومساعدة إسرائيل والفلسطينيين على التوصل إلى تسوية. وبحسبه فإن الرئيس المصري يعتقد أن هناك فرصة للدفع بالسلام في المنطقة، وخاصة في عهد الإدارة الأميركية الجديدة.

وأضاف السفير المصري أن 'حل الدولتين هو الطريق الوحيدة للتقدم باتجاه السلام، وأن هناك حاجة لتدخل أميركي لمساعدة الطرفين في التوصل إلى اتفاق وتنفيذه'، مشيرا إلى أن الدولة الفلسطينية لا تستطيع أن تقوم في ظل استمرار التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس المحتلة.

بودكاست عرب 48