استجلاب الفلاشا: الموساد فعّل قرية سياحية واستغل الجيش السوداني

استجلاب الفلاشا: الموساد فعّل قرية سياحية واستغل الجيش السوداني
(أ ف ب)

* الموساد أقام شركة سياحة أوروبية عملت على تفعيل قرية سياحية في السودان
* جنرال سوداني يقع في غرام عميلة الموساد ويضع مروحية تحت خدمتها
* وحدة البحرية الإسرائيلية الخاصة تدرب وحدات بحرية سودانية مقابل خدمات عسكرية
* المخابرات المركزية الأميركية قدمت المساعدة لعملاء الموساد في الخرطوم
* إخراج عملاء موساد من الخرطوم بصناديق مموهة
* نشاط الموساد لم يتوقف بعد افتضاح أمر المجموعة


كشف تقرير إسرائيلي المزيد من التفاصيل عن عملية تهريب اليهود الفلاشا من أثيوبيا عن طريق السودان، وذلك في إطار حملة منظمة استغرقت 5 سنوات، نشط فيها الموساد هناك تحت غطاء شركة سياحية.

ويتضح من التقرير، أن الشركة السياحية عملت تحت غطاء تفعيل قرية سياحية في السودان على شواطئ البحر الأحمر، جرى فيها تنظيم عملية استجلاب اليهود الفلاشا وتوطينهم في البلاد.

ويتركز التقرير، الذي ينشر بمناسبة بدء العمل على تحويله إلى فيلم سينمائي، على إحدى عميلات الموساد التي تمكنت من التقرب إلى جنرال سوداني، وضع مروحية تحت خدمتها. كما يشير التقرير إلى دور عناصر الوحدة الخاصة في البحرية الإسرائيلية 'شييطيت 13' في تدريب وحدات سودانية، وبالتالي الاستفادة من خدمات الجيش السوداني لاستكمال المهمة.

ويشير التقرير، الذي نشر في موقع 'واللا' الإلكتروني إلى دور الاستخبارات المركزية الأميركية في إخراج عملاء الموساد في الخرطوم من هناك بعد افتضاح أمرهم. ورغم افتضاح أمرهم، يشير التقرير إلى أن نشاط الموساد في السودان لم يتوقف.

يقول التقرير بداية إنه تم استجلاب عشرات الآلاف من اليهود الفلاشا من أفريقيا إلى البلاد في الحملة التي أطلق عليها 'حملة الإخوة' والتي تتألف من سلسلة من الحملات، وبينهم آلاف مؤلفة وصلوا عن طريق حملة جرى تخطيطها في تل أبيب، من خلال قاعدة أمامية كانت عبارة عن قرية استجمام في البحر الأحمر، جرى فيها توظيف السائحين من محبي الغوص كغطاء للعملية التي خطط لها الموساد، بينما كانوا محاطين بعناصر الموساد وغواصي الوحدات الخاصة في البحرية الإسرائيلية.

ويأتي نشر التقرير عن عملية استجلاب اليهود الفلاشا، اليوم، لأنه يجري، في هذه الأيام، تصوير فيلم عن الحملة. وبحسب التقرير، فإن الحملة تعرضت لاحتمال الكشف عنها عدة مرات، ورغم كل وسائل الحذر، فقد كشفت من قبل سائح كندي يهودي، حيث حصل على وجبة إفطار في قرية الاستجمام، وثارت شكوكه، حيث تمكن من تشخيص سلطة إسرائيلية قدمت له، وذلك نظرا لأنه سبق أن مكث في كيبوتس في إسرائيل. كما تمكن من تشخيص اللهجة الإسرائيلية للغواص الذي كان يرشده، ما دفعه إلى التساؤل: 'أنتم إسرائيليون، صحيح؟'، وكان الرد المرتبك الذي حصل عليه بمثابة إثبات نهائي. بيد أنه آثر الصمت.

يهود فلاشا في أثيوبيا (رويترز)

وعن عميلة الموساد 'يولا' التي كانت مسؤولة عن الحملة، يقول المسؤول عن الحملة، في حينه، داني ليمور، إنها كانت يده اليمين، و'كانت الشخص المناسب في المكان المناسب والزمان المناسب'. وتنحدر من عائلة برجوازية تتحدث الألمانية وتعيش في تل أبيب. تعلمت الفرنسية أيضا في فرنسا، وعملت لاحقا كمضيفة طيران في شركة 'إلعال'.

ويشير التقرير إلى أنها كانت تقضي أيام عطلتها في بحر إيلات، وأدارت لاحقا شركة 'تشارتر' في إيلات كانت تقل سائحين. وكان شريكها في الغوص في إيلات شخص يدعى 'روبي'، وهو أحد عناصر الوحدة الخاصة في البحرية، وكان يتكرر اختفاؤه وظهوره مجددا.

ويقول داني ليمور إن روبي هو الذي قدم له يولا، وحارب من أجل ضمها إلى الموساد. بينما يقول المسؤول الأعلى عن الحملة في بدايتها، أفرايم هليفي، الذي أشغل لاحقا منصب رئيس الموساد، إن الحديث عن حملة  ضخمة في بلاد بعيدة، وإنه بسبب الظروف، فقد كانت هناك حاجة للعمل بسرعة، ولذلك فقد تم تدريب وإعداد يولا على جناح السرعة، وبشكل مختصر. من جهتها أجابت يولا بالإيجاب على عرض روبي وداني لها بالانضمام لصفوف الموساد.

ويشير التقرير إلى أن رجل أعمال أوروبيا، هو داني ليمور، يقيم، بطرق ملتوية كطرق عالم الاستخبارات، شركة أوروبية للسياحة. وعملت الشركة على إعادة تفعيل قرية سياحية سودانية مهجورة تدعى مرسى أروس على شواطئ البحر الأحمر، وتعهدت بأن تعمل على جلب عملات أجنبية كانت الحكومة السودانية بحاجة لها. واستجابت حكومة جعفري النميري، الذي كانت له علاقات معينة مع إسرائيل، بحسب التقرير، للعرض. وبالنتيجة فقد كانت هناك حاجة لتفعيل القرية للسياحة والغوص، ولعمل الموساد السري أيضا.

ويضيف أنه وصل إلى السودان 'مندوبة الشركة'، يفترض أنها ألمانية تحب الغوص، لتفعيل القرية السياحية، وأطلق عليها لقب 'المديرة الكبيرة'، وعملت على تشغيل عشرين عاملا سودانيا في مختلف الأعمال، وعاملات غرف من إرتريا، دون أن يعرفوا أن المسؤولة عنهم هي إسرائيلية.

ويشير هليفي إلى أن الحملة قد تمت بدون معرفة النظام السوداني أو دعمه، وإنما العكس، فقد كانت القرية تثير شكوك النظام حول حقيقة ما يحصل في قرية الاستجمام.

ويتضح أن يولا عملت على إقامة علاقات جيدة مع ثري سوداني كان يملك بيتا منعزلا، ولكنه يطل على قرية الاستجمام، وكان بمثابة إنذار مبكر لمن يعمل فيها كلما قررت السلطات السودانية مداهمتها، وعلموا على إخفاء كل ما يمكن أن يكشف عن حقيقتهم.

(أ ف ب)

كما يتضح أن مندوب الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) في الخرطوم، كان يشارك في الحفلات التي كانت تقام في قرية الاستجمام. وصدرت تعليمات لعناصر الموساد بالتوجه إليه لدى تفعيل كلمة السر في حالة الطوارئ، كي يقوم بتخليصهم من هناك.

ويقول التقرير إن يولا التي مكثت هناك 3 سنوات كانت مسؤولة عن كل شيء، بدءا بشراء الأكل للعمال والسائحين، وتفعيل النادي ومتابعة القوى البشرية. وكانت تحت حراسة أحد عناصر الموساد كل الوقت.

وعن طريقة العمل في نقل اليهود الفلاشا يشير التقرير إلى أن رجل الاتصال مع الموساد كان يتوجه من معسكر للاجئين إلى نقطة متفق عليها مسبقا، مرة في الأسبوع. ولم يكن هناك دائما من يلتقي به، ولكنه واظب على الوصول إلى النقطة ذاتها أسبوعيا. وفي بعض الأحيان كان يتلقى رسالة مفادها 'الليلة سنمضي في الطريق'، وعندها يجري تنظيم مجموعة تتألف من بضعة مئات من الأشخاص. وكانت تنظم كل الحملات في الليالي غير المقمرة، مرة في الشهر.

ويتابع التقرير أن شاحنة وجيب يتحركان ليلا ويختفيان في ساعات النهار خشية الحواجز غير المتوقعة في بلد غير مستقر، ولمسافة تصل إلى نحو ألف كيلومتر للوصول إلى نقطة الالتقاء. وهناك كان يتم حشر نحو 200 إلى 300 شخص في داخل الشاحنة والجيب، للعودة بهم إلى نقطة التجميع في مرسى فيجاب، شمال القرية السياحية، حيث يكون قد سبقهم عناصر الموساد لتأمين المكان.

وضمن التفاصيل، يشير التقرير إلى أن جنرالا سودانيا وقع في غرام عميلة الموساد يولا، وعمل على نيل رضاها. وفي الفترة ذاتها، ألغت السودان تدريبات وحدات البحرية الخاصة لأسباب مالية، وأبدت القرية السياحية استعدادا لتقديم خدمات تدريب بواسطة 'مدربي الغوص' فيها، أي عناصر وحدة البحرية الإسرائيلية الخاصة 'شييطيت 13'. وبذلك وضع الجيش في خدمة القرية، كما وضع الجنرال مروحيته في حالة تأهب لصالح القرية السياحية، وقدم الجيش السوداني جهاز اتصال ليولا لاستخدامه في استدعاء المروحية في حال اقتضت الضرورة.

وبحسب التقرير، فإن التزود بالوقود كانت مشكلة مركزية بسبب عدم وجود محطات وقود في الصحراء السودانية. وعملت يولا على توفير الوقود للسفرات الطويلة، بداعي أن المولد الكهربائي قديم ويستهلك الكثير من الوقود.

وتبين أن الحملة استغرقت 5 سنوات، وكانت القرية السياحية هي العصب الذي من خلال تم نقل يهود أثيوبيا. كما تبين أنه بعد أن كان يتم بداية نقل اليهود من نقطة التجميع في الصحراء إلى القرية، ومن هناك بواسطة قوارب 'الزدياق' إلى سفينة سلاح البحرية التي تنظر في البحر الأحمر، بدأت عملية النقل بواسطة طائرات هركوليس، وذلك بعد ترتيب مسارات هبوط وإقلاع عن طريق القرية السياحية، إضافة إلى طرق أخرى جرى تفعيلها قبل إقامة القرية السياحية، حيث تم نقلهم بواسطة طائرات تابعة لشركة طيران بلجيكية.

(أ ف ب)

وفي كانون الثاني/يناير من العام 1985، وصلت 'كلمة السر'، حيث انكشف كل شيء، وكان يجب تخليص الجميع فورا من هناك، بحسب التقرير. وتم الاعتماد على مندوب الاستخبارات المركزية الأميركية في الخرطوم، لإخراج عناصر الموساد هناك الذين وصلوا إلى مخبأ سري هناك، وتم إخراجهم من الخرطوم بواسطة صناديق مموهة.

أما القرية السياحية، حيث لم تكن يولا هناك، فقد أخذ سلاح الجو على عاتقه استجلاب اليهود من هناك في هذه المرحلة، وليس عن طريق البحر، وإنما عن طريق الصحراء السودانية، وفي النقطة التي اتفق عليها مسبقا لإجراء عملية التخليص. وعمل الطواقم في القرية السياحية على تدمير كل ما يجب تدميره، ووضعوا العتاد السري على الجيب، وتحركوا باتجاه نقطة الالتقاء، حيث دخلوا إلى بطن الطائرة بواسطة الجيب، وأقلعت من هناك متجهة إلى إسرائيل. بحسب التقرير.

ومن الجدير ذكره، أن يولا تقول إن السودانيين أخبروها ذات يوم أن شركة إيطالية كانت تقوم بتفعيل القرية السياحية ذات مرة إلى حين اختفت فجأة، والآن تكرر الأمر نفسه ثانية.

وتواصل نشاط إسرائيل الاستخباري في السودان، بحسب التقرير. وفي العام 1990 تم ضبط اثنين من عملاء الموساد في الخرطوم، إلا أنه جرى تخليصهما من حبل المشنقة، بحسب مصادر أجنبية، بمساعدة رجل أعمال وملياردير بريطاني كان له علاقات متشعبة في أفريقيا، يدعى تيني رونالد.

وفي هذه الأيام، يجري العمل على كتابة سيناريو لفيلم، تعمل على إنتاجه ألكسندرا ميلتشين، وهي إبنة الملياردير أرنون ميلتشين. ويحمل الفيلم الاسم المؤقت 'Red Sea Diving Resort'، وهو من بطولة الممثل كريس إيفانز، والذي يمثل دور أحد عناصر الموساد.

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية