معلقون إسرائيليون: الإضراب يوطد مكانة البرغوثي كوريث لأبو مازن

معلقون إسرائيليون: الإضراب يوطد مكانة البرغوثي كوريث لأبو مازن

ذهب الإعلام الإسرائيلي في رؤيته لإضراب الأسرى الفلسطينيين، الذي يدخل يومه الثامن، إلى أبعد من مطالب الأسرى المعلنة، والمتمثلة بتحسين شروط اعتقالهم، إلى المعنى والمغزى السياسي للإضراب وظروف توقيته، والغايات غير المعلنة منه، خاصة وأن من يقف خلفه ويقوده هو الأسير القائد مروان البرغوثي.

رأى العديد من المعلقين الإسرائيليين أن البرغوثي يسعى إلى استعادة دوره ومكانته في الشارع الفلسطيني وبين صفوف قواعد وكوادر فتح، استعدادا لمرحلة ما بعد محمود عباس، وذلك بعد أن نجحت القيادة النافذة بتهميش إنجازه، الذي تمثل بالحصول على أعلى نسبة من الأصوات في انتخابات مركزية فتح، بعدم ترجمته إلى مناصب فعلية في التنظيم.

وفي هذا السياق كتب الصحفي نداف شرغاي، في صحيفة 'يسرائيل هيوم' تحت عنوان 'أسير أم رئيس' أن إضراب السجناء الأمنيين، والذي تم وضعه بسببه في العزل، حسب التقديرات الأمنية في إسرائيل هو خطوة سياسية أولى في رحلة طويلة للبرغوثي نحو قيادة السلطة الفلسطينية.

ويقول الكاتب إنه 'تم إبعاد البرغوثي عن أي دور قيادي، رغم أن استطلاعات الرأي منذ سنوات تشير إلى تفوقه على أي مرشح آخر'، مشيرا إلى أن البرغوثي غاضب من أبو مازن ليس فقط بسبب استبعاده عن أي دور أو صفة، بل لأنه يجد صعوبة في التصديق أن أبو مازن قد بذل جهدا جديا لإطلاق سراحه من السجن، في صفقة شاليط، وفي مبادرات حسن النية لإطلاق سراح السجناء الأمنيين، التي تمت على مدى سنوات.

ويدعي الكاتب 'أن مؤيدي البرغوثي على قناعة بأن أبو مازن ليس فقط لم يحاول إطلاق سراحه، بل إن وجود البرغوثي في السجن مريح له، ورغم نفي أبو مازن ومقربيه، إلا أنه توجد لديه أسباب جيدة لتجاهل البرغوثي، حيث يخشى من تأييد الشارع الفلسطيني له، وهو يدرك أن بعض الموالين له قد أعلنوا عن تأييدهم ليكون البرغوثي رئيسا'.

ومما يزيد من خشية أبو مازن من البرغوثي، وجود علاقة صداقة وتعاون بينه وبين عدوه اللدود محمد دحلان، كما يدعي الكاتب. إضافة إلى أن البرغوثي مقبول أيضا على بعض قادة حماس، الذين أيدوا بعض الخطوات التي أعدها في السنوات الأخيرة من داخل السجن، وهو رئيس أركان الانتفاضة الثانية، وقائد شعبي خرج من الأسفل ويشكل بديلا لـ 'قيادة تونس' التي جاءت من الشتات، وسيطرت على المكان، كما يزعم، ولكن الأهم، حسب رأيه، هو أن البرغوثي يهدد بشكل علني قيادة وطريق أبو مازن.

المعلقون الإسرائيليون يتخوفون أن يؤدي الإضراب إلى تصعيد في الشارع الفلسطيني، ويفضي إلى فقدان السيطرة على الأوضاع، وذلك في ضوء حالة الجمود السياسي وتعثر عملية السلام التي تخلق حالة من الإحباط بين الفلسطينيين، وتشكل أرضية خصبة لاشتعال انتفاضة لاستعادة الوحدة الوطنية والعودة إلى طريق المقاومة.

ويلقى البرغوثي الذي يحاول الإعلام الإسرائيلي المجند تسويد صفحته عبر دمغه بالإرهاب، يلقى تأييدا من العديد من الأصوات الإسرائيلية المؤثرة، حيث سبق أن طالب بإطلاق سراحه رئيسا 'الشاباك' السابقين كرمي غيلون وعامي أيالون، إضافة إلى عدد من السياسيين الإسرائيليين، بينهم الوزراء السابقون حاييم رامون وعمير بيرتس وتسيبي ليفني.

وما زال الكثير من الإسرائيليين يرون به وريثا محتملا لمحمود عباس، بينما يشبهه البعض بمانديلا فلسطين وفي هذا السياق كتب في 'هآرتس' داعية السلام والصحفي الإسرائيلي المخضرم أوري أفنيري تحت عنوان 'مانديلا فلسطين'، أن الشبه بين البرغوثي ومانديلا هو في أن اثنيهما داعيتا سلام، لكنهما شرعنا استعمال العنف ضد المضطهدين، وفي حين كان نظام الأبرتهايد 'رحيما' وحكم على منديلا مؤبدا واحدا، فإن إسرائيل فرضت على البرغوثي أربعة مؤبدات، إضافة إلى 40 سنة أخرى.

شبه آخر بين الرجلين، كما يقول أفنيري، أنه عندما انهار نظام الأبرتهايد، بواسطة تضافر 'الإرهاب' والإضرابات العنيفة والحظر الدولي، بدا مانديلا الزعيم الوطني الطبيعي لجنوب أفريقيا الجديدة، مثلما يعتقد الكثيرون أنه عند قيام دولة فلسطين الحرة سينتخب البرغوثي رئيسا بعد أبو مازن.


ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018