الأقصى رمز للمعالم الدينية والتاريخية التي تتحدى ديموغرافيا تهويد القدس

الأقصى رمز للمعالم الدينية والتاريخية التي تتحدى ديموغرافيا تهويد القدس
(أ ف ب)

من المفيد التذكير، خاصة لمن يطربون بتحميل المسؤولية لمنفذي عملية الأقصى، عن نصب البوابات الإلكترونيّة، وما يترتب عنها من سيطرة إسرائيلية في الحرم القدسي الشريف، أن تقسيم الحرم الإبراهيمي جاء على خلفية العملية الإرهابية التي نفذها المستوطن، باروخ غولدشتاين، وقتل خلالها 29 مصليا بدم بارد وجرح 150 آخرين، وأن التقسيم الذي أعقب المذبحة، وقع في عهد حكومة السلام التي رئيسها آنذاك، يتسحاق رابين.

فحكومة "السلام الإسرائيلية"، عوضا عن معاقبة المجرم وعصابته التي تستوطن في قلب الخليل، أعطتهم شرعية، كما منحتهم حق اقتسام المكان الأكثر قداسة هناك، علما أن ردود الفعل التي أثارتها المذبحة، كانت "فرصة" أمام "حكومة السلام" لو أرادت التقاطها، لكانت أزالت البؤرة الاستيطانية من الخليل إلى الأبد.

نورد ذلك للتأكيد أن حكومات الاحتلال ليست بحاجة إلى ذرائع لفرض مخططاتها المبيتة ضد الإنسان الفلسطيني ومقدساته، والحديث عن تغيير ما يسمى بـ "الستاتوس كفو" عبر اقتحامات المستوطنين المتكررة، ومحاولات فرض التقسم الزماني والمكاني ليست وليدة اللحظة، بل إنّ عددا من أعضاء الكنيست الإسرائيلي كانوا قد تقدموا في أيار 2015، بمشروع قانون يسمح بدخول اليهود للمسجد الأقصى لإقامة صلواتهم، ويقضي بفرض عقوبات على الفلسطينيين الذين يتصدون لمثل هذه الاقتحامات، وينص على اعتماد التقسيم الزماني والمكاني، كما يقترح بناء كنيس يهودي بجانب المسجد القبلي المسقوف.

وكانت رئيسة لجنة الداخلية في حينه، ميري ريغف، وهي المتقدمة الرئيسية لهذا الاقتراح، قد هددت بالعمل على إغلاق المسجد الأقصى أمام المسلمين، في حالة تصديهم لمثل هذه الصلوات أو الاقتحامات، في حين أعلن نائب وزير الأديان الإسرائيلي، في حينه، إيلي بن دهان، عن وضع لوائح وترتيبات لصلوات يهودية في المسجد الأقصى، وهي بانتظار مصادقة نتنياهو عليها.

وتندرج الخطط الإسرائيلية التي تستهدف المسجد الأقصى، ضمن مخطط تهويد مدينة القدس، حيث يقف مسجد الحرم القدسي الشريف، بصفته المعلم الأبرز في المدينة حجر عثرة أمام تنفيذه، وتنطلق فلسفة التهويد تلك من "استحالة تهويد المدينة المقدسة طالما بقيت معالمها التاريخية الهامة مسيحية وإسلامية".

من هنا جاء هدم حارة المغاربة، كما بدأ الاستيلاء على حائط البراق وإقامة الحي اليهودي في قلب البلدة القديمة، فور احتلال المدينة عام 1967، ومنذ ذلك اليوم، لم تتوقف محاولات إيجاد موطئ قدم ديني لليهود في الأقصى، وهي محاولات سارت بموازاة بناء الأحياء الاستيطانية التي غيرت ديمغرافية المدينة.

وفي إطار تعزيز القبضة الإسرائيلية، وضع على طاولة الكنيست مؤخرا، مشروع قانون أعده وزير المواصلات الإسرائيلي يسرائيل كاتس، ويحظى بدعم حزب الليكود، والذي يقضي بضم خمس مستوطنات هي معاليه ادوميم، جفعات زئيف، غوش عتصيون، افرات وبيتار عليت، والتي تضم نحو 150 ألف مستوطن إلى مسطح بلدية القدس وإخراج نحو مئة ألف فلسطيني، تشمل مخيم شعفاط وبلدتي كفر عقب وعناتا، خارج حدود المدينة.

ويهدف مشروع القانون إلى تعزيز الأغلبية اليهودية في القدس، وتوسيع السيادة الإسرائيلية لتضم أحياء استيطانية تقع خارج الجدار الفاصل.

بموازاة ذلك، تنكب وزارة الإسكان الإسرائيلية على مخطط استيطاني، يضم 1100 وحدة سكنية شمال شرق القدس المحتلة، ويهدف إلى قطع التواصل الجغرافي بين أحياء القدس الشرقية وبين الأطراف الجنوبية لرام الله وإحكام عزل القدس عن محيطها الفلسطيني.

وتسعى الخطة إلى توسيع حدود البناء في القدس نحو الشرق، للربط بين مستوطنة "نافيه يعكوف" ومستوطنة "غيفاع بنيامين" (مستوطنة "آدم") التي تقع شرقي جدار الفصل، وتندرح الخطة ضمن المخطط الإسرائيلي في خلق تواصل استيطاني من غوش عتسيون في الجنوب، وحتى عطروت في الشمال، ومن معاليه أدوميم في الشرق وحتى غفعات زئيف في الغرب.

ويتطلب استكمال تلك الخطط تغيير خارطة المعالم التاريخية/ الدينية للمدينة المقدسة، من خلال إضعاف الأثر الإسلامي الأبرز المتمثل بالحرم القدسي، واصطناع أثر ومعلم يهودي مقدس، من خلال التسلل وإيجاد موطئ قدم داخل الحرم القدسي الشريف كمقدمة لبناء الهيكل المزعوم.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018