"إمبراطورية نتنياهو تتصدع وسقوطه سيكون عاصفا"

"إمبراطورية نتنياهو تتصدع وسقوطه سيكون عاصفا"
بنيامين وسارة نتنياهو (لاعام)

تشير تحليلات محللين إسرائيليين إلى أنه لا مفر من تقديم لائحة اتهام ضد رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، حيث تتعزز الشبهات ضده في الملفات التي يجري التحقيق فيها، وتتصدع 'إمبراطوريته' بما جعل عناصر الدائرة الداخلية لديه يبحثون عن النجاه بأنفسهم. ويذهب بعضهم إلى أن سقوط نتنياهو سيكون عاصفا أكثر بكثير من سابقيه من رؤساء الحكومات الذين لم يختر أحد منهم التخلي عن مقعد رئاسة الحكومة طواعية.

وفي هذا الإطار كتب الصحافي في 'هآرتس' غيدي فايتس، الذي برز في تحقيقات الفساد، أن اتفاق النيابة الإسرائيلية مع مدير مكتب رئيس الحكومة، آري هارو، لا يحمل إلا ما يؤكد على أنه سيتم تقديم لائحة اتهام ضد رئيس الحكومة. ولو كان هناك من يعتقد، في وسط قيادة الشرطة والنيابة العامة، أن الاتفاق مع هارو لن يثمر عن معلومات مهمة تعزز الشبهات، وربما تستكمل نسيج الأدلة في الملفين المشتبه بهما نتنياهو، 'القضية 1000' و'القضية 2000'، لما تم التوقيع على مثل هذا الاتفاق.

ويعلل ذلك بالقول إنه لا جدوى من تقديم تسهيلات لمشتبه في 'وضع قضائي حرج'، مثل هارو، إذا لم يقدم مقابلا حقيقيا للجمهور. كما أن حقيقة أن هارو يريد أن تفرض عليه عقوبة خدمة الجمهور، وليس إرساله إلى السجن، رغم الأدلة القوية ضده، هي مؤشر على نوعية المعلومات التي يقدمها.

ويمكن التقدير بأن هارو سوف يعزز الشبهات في الملفات ضد نتنياهو، وربما أيضا سيقرر مصير ناشر صحيفة 'يديعوت أحرونوت'، أرنون موزيس، بما سيؤدي إلى منح أحد الشخصيات المركزية مكانة 'مشتبه بارتكاب مخالفات جنائية'.

وبحسب فايتس، فإن شهادة هارو يفترض أن تؤدي إلى إفادات أشخاص آخرين في البلاد وخارجها، وتستوجب إجراء تحقيقات أخرى مع نتنياهو الذي لم يجر أي تحقيق معه منذ شهر آذار/مارس، رغم تعزز الأدلة التي تم جمعها في الملفين.

ويضيف أن التحول لدى هارو لن يكون الوحيد، حيث أنه عندما يرى عناصر الدائرة الداخلية المعقدة أن 'الإمبراطورية تتصدع والزعيم يغوص' فإنهم سيبدأون بالتفكير بحسابات الربح الشخصي والفوري.

من جهته كتب رئيس تحرير صحيفة "هآرتس"، ألوف بن، أن جميع رؤساء الحكومات تمسكوا بالكرسي، ولكن في هذه المرة سيكون 'عاصفا أكثر مما سبق'، كما أنه لن يختلف عن سابقيه في الاعتقاد بحيوية قيادته لضمان بقاء الدولة.

وكتب أن نتنياهو يكثر من الحديث عن قوة إسرائيل الأمنية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية، ولكن عندما تخبو الكاميرات فإنه يصاب بالخوف على مصير إسرائيل. وفي تصريحاته يتعهد بمنع إيران من الحصول على سلاح نووي، بينما يتصرف على أن 'إيران النووية' هي حقيقة، وإلا فلا يوجد أي مبرر لبناء أسطول غواصات، حيث أنه من يخطط لـ'القدرة على توجيه ضربة ثانية' يكون على اعتقاد بأن 'العدو لديه القدرة على توجيه الضربة الأولى'.

ويضيف أن 'مخاوف' نتنياهو وضعته أمام نتيجة مفادها أن 'قيادته حيوية لبقاء الدولة، وإذا سقط من السلطة فإن ورثته لن يصمدوا بالضغوط'. ولكنه لا يختلف في ذلك عن سابقيه، فجميعهم اعتقدوا أن مجرد ولايتهم في رئاسة الحكومة هو 'مصدر القوة الأهم لإسرائيل'.

ويشير في هذا السياق إلى أن دافيد بن غوريون نفسه كان يخشى من أن ورثته، موشي شاريت وليفي أشكول، 'سيجلبون خطرا أمنيا على الدولة الحديثة العهد'. كما أن غولدا مئير ومناحيم بيغين ويتسحاك شامير وشمعون بيرس ويتسحاك رابين وإيهود باراك وأرئيل شارون وإيهود أولمرت، جمعيهم اعتقدوا مثله، مثل نتنياهو، وشرعنوا سياستهم بالمخاوف من القدرة على الصمود والمكانة الدولية لإسرائيل في حال تم استبدالهم، الأمر الذي قادهم إلى 'الالتصاق بالمقعد'، وبالتالي فإن أحدا من رؤساء الحكومات لم يقدم استقالته من منصبه بإرادته أو بسبب انتهاء ولايته.

ويتابع أن نتنياهو يلعب الدور الرئيسي في 'تراجيديا استبدال السلطة'، ولكن 'الموسم الحالي يبدو عاصفا أكثر مما سبق'، حيث أنه يسعى لتدمير ثقة الجمهور بمؤسسات الدولة: الجيس والشرطة والنيابة والمحاكم والإعلام والأكاديميا، وذلك بهدف التهرب من لوائح الاتهام ضده، وضد زوجته، والتي تقوم أساسا على 'البخل المرضي والغيرة من الأغنياء والتوق لنيل الإعجاب'.

وردا على يتساؤل بن: 'ماذا أنجز نتنياهو منذ عودته إلى السلطة قبل ثمانية سنوات ونصف، في ولاية متواصلة هي الأطول لرئيس حكومة إسرائيلية؟'، يجيب بأنه 'لم يتنازل عن ميلليمتر واحد للفلسطينيين أو السوريين، حتى في الأقوال الفارغة من الأفعال، مثل باراك وأولمرت. وفي عهده انهارت الحركة الوطنية الفلسطينية ونظام البعث السوري. وكرس الاقتصاد الرأسمالي الذي أقامه الليكود، ولكنه، مثل مارغريت تاتشر في بريطانيا، لم يدخل في مواجهة مع مراكز القوة التي تبقت من العهد الاشتراكي لمباي. فلجان العمال القوية، مثل الميناء والكهرباء ومطار اللد، والجيش النظامي ظلوا محافظين على قوتهم الاقتصادية. كما أن تخصيص الأراضي التي تكرس علاقات القوى الاجتماعية في إسرائيل ظلت كما هي، تكتسب شرعيتها، كما في السابق، من الحاجة إلى تكريس التمييز ضد العرب. فتهويد الدولة تحول إلى القيمة العليا لحكومة نتنياهو تجاه الداخل، والذي يتم التعبير عنه بالمبادرة إلى قوانين لإضعاف الديمقراطية، وعرض المجتمع العربي كعدو داخلي، ووصف معارضي الاحتلال كخونة ولاساميين'.

وبحسبه، فإن القرار الأهم الذي اتخذه نتنياهو في ولايته الحالية في السلطة كان تشكيل حكومة اليمين بعد الانتخابات الأخيرة. ففي الولايتين السابقتين تصرف نتنياهو مثل شمير، 'تعنت سياسي إلى جانب الحفاظ على النظام الداخلي'. ولكنه بعد انتخابات 2015 اختار الائتلاف مع نفتالي بينيت وليس يتسحاك هرتسوغ. وبعد سنة كرر الاختيار نفسه، فضم أفيغدور ليبرمان إلى الحكومة وليس هرتسوغ، ويكون بذلك قد وضع نفسه في أسر اليمين المتطرف.

وينهي بن بالقول إنه في الوقت المتبقي لنتنياهو فمن الأفضل أن يعود لكتب التاريخ، وخاصة للفصول التي تتناول 'النهاية غير اللطيفة' لسابقيه، وأن يبدأ، إلى جانب الروايات التي سيرويها للمحققين، بكتابة السيناريو لـ'نتيناهو، الخاتمة'.

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص